إخوان ليبيا يزجّون بهيئة صياغة الدستور في الصراع السياسي

الأربعاء 2014/12/03
الليبيون يرفضون التلاعب بالدستور الضامن الوحيد لحقوقهم وحرياتهم الأساسية

طرابلس - يحاول إخوان ليبيا جاهدين السيطرة على مؤسسات الدولة وذلك بالتواطؤ المعلن مع التنظيمات الجهادية المتشددة مثل “أنصار الشريعة” والميليشيات الإسلامية وعلى رأسها “فجر ليبيا” التي تعدّ الذراع اليمنى للإسلاميّين في ليبيا.

ورغم انتخاب برلمان جديد سحب البساط من تحتهم، يعمل الإخوان على بثّ الفوضى وتوتير المشهد السياسي بتقسيم الليبيين ومعاداة الشرعية البرلمانية والزج بهيئة صياغة الدستور في صراعات سياسية محتدمة.

وأكدت تقارير إخبارية أن هيئة صياغة الدستور تواجه ضغوطا كبرى للزج بها في الصراع السياسي الدائر بين الفصائل المختلفة.

واعتبرت أن طلب المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته الحصول على آخر مستجدات كتابة الدستور من الهيئة المختصة يعد محاولة لجرّها إلى الصراع السياسي المحتدم والسيطرة عليها لتمرير القوانين والتشريعات الإسلامية التي تخدم إخوان ليبيا.

وحذّر مراقبون من إمكانية استجابة هيئة صياغة الدستور برئاسة علي الترهوني لمطلب المؤتمر الوطني لأنه سيعدّ اعترافا رسميا منها بشرعيته، ويضعها في مواجهة مع مجلس النواب المنتخب والمعترف به دوليا.

والمعلوم أن هيئة صياغة الدستور تحظى بتوافق المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب المنعقدة جلساته بمدينة طبرق، ويرجّح خبراء إمكانية إسناد الدور التشريعي ووضع خارطة طريق إلى حين تمرير الدستور للاستفتاء لهذه الهيئة القادرة، حسب اعتقادهم، على التوفيق بين الفرقاء.

حذر مراقبون من تقديم هيئة الدستور آخر مستجداتها للمؤتمر الوطني لأنه سيعد اعترافا رسميا منها بشرعيته

لكن هذا الخيار “محفوف بالمخاطر”، على حدّ تعبير عدد من المتابعين للشأن الليبي، لأنه يقحم الخلافات السياسية في عملية صياغة الدستور مما يهدد بفشلها.

يشار إلى أن علي الترهوني أكد منذ توليه رئاسة هيئة صياغة الدستور أن الشريعة الإسلامية ستكون مرجعية الهيئة في كتابة الدستور الجديد، واعدا بالاستماع إلى كل الليبيين دون تمييز وإعطاء فرصة للجميع للمشاركة في كتابة دستور البلاد.

واستغرب مراقبون موقف الترهوني، خاصّة وأنه ينتمي إلى الشقّ الليبرالي وأنّ العديد من الشخصيات المستقلة والمنادية بمدنية الدولة عبرت عن ارتياحها لانتخابه على رأس لجنة صياغة الدستور، مؤكّدة أنه سيعمل على تفعيل مبادئ الديمقراطيّة وعلى تكريس الحريات الأساسية.

وأكّد المتتبعون للشأن الليبيّ، أنّ الترهوني تنكّر للقوى الديمقراطية وأنّه أعلن عن بداية الدولة الدينية والحكم الإسلامي على نهج المتشددين وطريقتهم، باعتبار أنّ الداعمين للإسلام السياسي أقرّوا بأنّهم سيعملون بما أنزل الله من أحكام وتشريعات وأنّ كلّ من يخالف ذلك سيتمّ محاسبته.

وأكدوا أيضا أنّ هيئة الستين أو لجنة صياغة الدستور الليبي، تخضع لضغوط من قبل المتطرفين، وذلك بمعيّة الإخوان الذّين كانوا أوّل من أقرّوا بوجوب العمل بالشريعة الإسلامية في الإعلان الدستوريّ بهدف إرضاء الجماعات المتشددة نظرا إلى قوّة نفوذها وسطوتها.

انتقادات لهيئة صياغة الدستور
◄ تباطؤ في المصادقة على مشاريع القوانين

◄ الانحياز للشق الإسلامي والخضوع لضغوط المتطرفين

◄ تنكر علي الترهوني رئيس الهيئة للقوى الديمقراطية

◄ الاستناد إلى الإعلان الدستوري الذي وضعه الإخوان

يشار إلى أن الأزمة السياسية في ليبيا تصاعدت، عندما أقرّ المؤتمر الوطنيّ العام بأنّ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسيّ في التشريع، وتمّ تضمين هذا القرار المثير للجدل في الإعلان الدستوريّ.

واحتدم السجال بين الفرقاء حول الهوية والدستور والقوانين والتشريعات، بينما تحاول الميليشيات المسلحة بسط سيطرتها ونفوذها على عدد من المدن متجاوزة القانون وهيبة الدولة. وتراجعت الخطوات نحو الديمقراطية إلى الوراء في ليبيا باعتبار أنّ الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع الوحيد، وأنه باطل كل ما يخالف أحكامها.

وحول مستجدات أشغال هيئة صياغة الدستور، قال منعم الشريف الفاخري عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مسودة مشروع الدستور، إن الهيئة ستبدأ خلال منتصف ديسمبر الجاري مناقشة المواد الدستورية التي أعدتها اللجان النوعية.

وأوضح أن هذه المناقشات ستكون خلال جلسات علنية تُعقد بمدينة البيضاء وذلك للتصويت على مشاريع القوانين.

وأشار إلى أن بعض النصوص ستحتاج لتوافق قد يمتد خارج دائرة الهيئة، مؤكدا أنه بعد المصادقة على النصوص الدستورية سيتم تشكيل لجنة من قانونيين متخصصين للصياغة النهائية للمسودة ومن ثم طرحها كمسودة أولية على الشعب الليبي قبل اعتمادها بشكل نهائي من الهيئة مرة أخرى.

وفي سياق آخر متصل بالوضع الليبي ذكرت مصادر إعلامية أن القاهرة شهدت اجتماعات سرية للفرقاء الليبيين في الوقت الذي تتواصل فيه المعارك في ليبيا بين الجيش الوطني والمليشيات المتطرفة. وقد تم خلال هذه الاجتماعات الاتفاق على ضرورة إبعاد جماعة الإخوان والاعتراف بشرعية البرلمان المنتخب سبيلاً لعودة الاستقرار إلى البلاد.

ومازالت بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، تشهد تصعيدا في المعارك بين قوات الجيش الوطني والمسلحين المتطرفين في قتال دخل أسبوعه السابع، وأسفر عن مقتل المئات من الجانبين.

وتمكنت قوات الجيش الليبي من تحرير مواطن كندي يدعى “كتريك” أثناء اقتحام منطقة بلعون، والذي كان محتجزا من قبل متطرفين بهدف طلب فدية من كندا مقابل إطلاق سراحه، حيث أسفرت هذه العملية عن إصابة 4 عناصر من الجيش الوطني الليبي.

2