إخوان ليبيا يستعيدون دورهم في العملية السياسية

تساؤلات بشأن مصير مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي بعد الإطاحة بالسويحلي.
الاثنين 2018/04/09
الإخوان يتخلون عن السويحلي

طرابلس - استعاد إخوان ليبيا دورهم في العملية السياسية بعدما فاز عضو المجلس الأعلى للدولة عن حزب العدالة والبناء، خالد المشري برئاسة المجلس في الانتخابات التي جرت الأحد بأحد فنادق العاصمة طرابلس.

وجاء فوز المشري في الجولة الثانية للانتخابات بعد حصوله على 64 صوتا، على حساب رئيس المجلس السابق عبدالرحمن السويحلي الذي حصل على 45 صوتا وتغيب عن الجلسة 13 عضوا.

وكانت الجولة الأولى أسفرت عن حصول السويحلي على 37 صوتا، فيما تحصّل المشري على 36 صوتا، وتفرقت الأصوات الأخرى على باقي المرشحين، في الجلسة التي حضرها 122 عضوا.

وترشح لرئاسة المجلس في الجولة الأولى كل من محمد معزب وخالد المشري وعبدالله جوان وعبدالرحمن السويحلي.

وبحسب اللائحة الداخلية للمجلس، فإن حسم النتيجة يحتاج إلى حصول أحد المرشّحين على الأغلبية البسيطة، والتي تقدّر وفقا لعدد الحاضرين بـ62 صوتا، وهذا ما لم يحدث في الجولة الأولى، مما اضطر أعضاء المجلس إلى خوض جولة ثانية بين المرشحين الأول والثاني في الجولة الأولى.

وتحدثت صحيفة المرصد المحلية عن صفقة أبرمت بين كتلة العدالة والبناء وكتلة الجبهة الوطنية، انتهت بفوز المشري.

ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تذكر هويته أن أصوات معزب المحسوب على الجبهة الوطنية انتقلت بموجب صفقة مع العدالة والبناء خلال الجولة الثانية للمشري، على أن يكون للجبهة منصب نائب أول رئيس مجلس الدولة.

وتنص المادة 19 من الاتفاق السياسي الموقّع في الصخيرات المغربية سنة 2015، على إنشاء مجلس أعلى للدولة، يكون جسما استشاريا يتولّى إبداء الرأي الملزم لحكومة الوفاق الوطني في مشروعات القوانين والقرارات، قبل إحالتها لمجلس النواب.

ويتكوّن المجلس من بقايا أعضاء المؤتمر المنتهية ولايته المؤيدين لاتفاق الصخيرات.

التوتر بين الإخوان ومجلس النواب ليس من السهل إنهاؤه بتصريحات {المغازلة} الصادرة عن محمد صوان

ويتهم السويحلي بشخصنة مجلس الدولة والسيطرة عليه من أجل تحقيق مصالحه الشخصية الضيّقة.

ويطرح انتخاب المشري تساؤلات بشأن مصير مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي التي يتهم السويحلي بعرقلتها طيلة الفترة الماضية، بسبب مساعيه إلى تولّي رئاسة المجلس الرئاسي القادم.

وتعديل الاتفاق السياسي يشكّل الجزء الأول من خطة المبعوث الأممي غسان سلامة لإنهاء الأزمة الليبية، التي كان أعلن عنها نهاية سبتمبر الماضي.

وقاد سلامة على مدى الأشهر الأخيرة الثلاثة من العام الماضي، مفاوضات عقدت في تونس بين أعضاء من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب.

ونجح المتفاوضون في التوصل لاتفاق بشأن شكل المجلس الرئاسي وتقليص عدد أعضائه من تسعة إلى ثلاثة، إضافة إلى فصل رئاسة المجلس الرئاسي عن رئاسة الحكومة.

لكنهم سرعان ما اصطدموا حول آلية اختيار أعضاء الحكومة والمجلس الرئاسي. وأصرّ مجلس النواب على احتكار صلاحية اختيار أعضاء السلطة التنفيذية وهو ما يرفضه مجلس الدولة الذي ينفي أن يكون دوره استشاريا فقط.

وانقسمت أراء المتابعين للشأن السياسي في ليبيا إلى شقين، شق يرى أن صعود المشري سيسهل المفاوضات وشق آخر يرى أن إمساك الإخوان بزمام الأمور من جديد من شأنه عرقلة التوصل لأي اتفاق.

مصادر صحافية تتحدث عن صفقة أبرمت بين كتلة العدالة والبناء وكتلة الجبهة الوطنية، انتهت بفوز المشري

ويدعم الشق الأول توقعاته بتغير موقف الإخوان المسلمين من القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، وهو ما عكسته تصريحات رئيس حزب العدالة والبناء محمد صوان نهاية الأسبوع الماضي.

وقال صوان “عملية الكرامة (أطلقها حفتر ضد جماعات إسلامية كان يدعمها الإخوان في بنغازي) أُعلنت تحت شعار جميل وهدف نبيل، وهو محاربة الإرهاب، والذي كان موجودا فعلا في مناطق عدة منها بنغازي”.

واعتبرت تصريحات صوان نقلة نوعية في موقف إخوان ليبيا من الجيش الوطني الذي كانوا يصفونه حتى وقت غير بعيد بـ”ميليشيات حفتر القبلية”، ما قد يمهد لتسوية وشيكة بين الطرفين.

في المقابل يرى الشق الثاني أن سيطرة الإخوان على مجلس الدولة ستساهم في تعميق الانسداد السياسي الحاصل.

ويستند هؤلاء في قراءتهم على أن التوتر بين الإخوان ومجلس النواب ليس من السهل إنهاؤه بتصريحات “المغازلة” الصادرة عن صوان.

ويتوقعون أن يرفض أعضاء مجلس النواب الجلوس بشكل مباشر مع الإخوان، مشددين على أن التصريحات التي صدرت عن حفتر الأشهر الماضية كان الهدف منها إحداث انشقاقات في صفوف الإسلاميين وليست رسالة للقبول بهم في المشهد.

وكان حفتر قال في تصريحات يوليو الماضي إنه “لا مشكلة لدينا مع المعتدلين من الإخوان، أما المتطرفون فهم ليسوا مسلمين بل لديهم نهج عنيف، ويرفضون الدولة الوطنية ويمتلكون مشروعا أيديولوجيا كبيرا، وهو مرفوض”.

4