إخوان ليبيا يضغطون على السراج لمهاجمة قاعدة الوطية الجوية

القاعدة الجوية ساهمت في تغيير الكثير من موازين القوى لصالح وحدات الجيش الليبي.
الثلاثاء 2019/09/24
قاعدة جوية أزعجت الميليشيات

تونس - بدأ قادة “إخوان ليبيا” في تحريض الميليشيات الموالية لحكومة فائز السراج بمهاجمة القاعدة العسكرية الجوية “الوطية” التي تخضع للجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، وذلك في الوقت الذي كشفت فيه التطورات العسكرية الميدانية عن تراجع القوات الموالية للسراج في غالبية محاور القتال في محيط العاصمة طرابلس.

وارتفعت حدة ذلك التحريض الذي تحوّل إلى ما يُشبه الصراخ على وقع الضربات الجوية الناجحة التي نفذها سلاح الجو الليبي ضد تمركز الميليشيات في طرابلس، وكذلك أيضا في مدينة مصراتة، ما ساهم في تشتت صفوف تلك الميليشيات، وأربك تحركاتها الميدانية.

وقصفت مقاتلات حربية تابعة لسلاح الجو الليبي، مساء السبت، موقعا داخل مدينة جنزور غرب العاصمة طرابلس، وهي الغارة الثانية على المنطقة في غضون 72 ساعة، واندرجت في إطار العمليات الجارية لتطهير غرب وجنوب العاصمة طرابلس.

وأكد اللواء أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش الليبي، أن “وتيرة العمليات مستمرة وفق خطط ومراحل عملية تحرير طرابلس ونشر الأمان في جميع الأراضي الليبية والتخلص من جميع الميليشيات الإرهابية”.

وأشار المسماري خلال مؤتمر صحافي إلى تراجع واضح للميليشيات المُسلحة والمجموعات الإرهابية بعد تكثيف الضربات الجوية في محاور القتال، خاصة في محيط “العزيزية” الواقعة على بعد نحو 45 كلم جنوب العاصمة طرابلس، والتي تُعتبر حلقة وصل بين شمال وجنوب طرابلس.

وطالب قادة الإخوان، آمر المنطقة العسكرية الغربية أسامة الجويلي بقصف قاعدة الوطية، حيث قال الإخواني جمال زوبية في تدوينة نشرها في صفحته على فيسبوك، إن “هناك عناصر مُسلحة مُستعدة لمسح قاعدة الوطية بمن فيها، وإنهم ينتظرون فقط التعليمات والدعم من الجويلي في هذا الشأن”.

وأضاف زوبية، الذي عمل سابقا كرئيس لهيئة الإعلام الخارجي بحكومة الإنقاذ السابقة، أنه توجد حاليا في قاعدة الوطية 4 طائرات مُقاتلة وأخرى عمودية، داعيا في هذا الصدد أسامة الجويلي إلى “الالتفات إلى هذه القاعدة دون غيرها وبشكل عاجل”.

ومن جهته، ذهب احميدة الجرو، الناطق الرسمي باسم لواء الصمود، إلى حد تحميل أسامة الجويلي مسؤولية السيطرة على القاعدة، قائلا “قاعدة الوطية لا بد من وضع حد لها والسيطرة عليها”، و”على الجويلي تحمل مسؤولياته تجاه القاعدة لأنها شر لا بد من إيقافه وهي من تقتل أبناءنا”.

وتُوصف قاعدة الوطية بأنها “استراتيجية” نظرا لموقعها الجغرافي، حيث تقع في المنطقة الغربية، جنوب العجيلات، وهي قريبة من المراكز الحيوية في البلاد منها العديد من المرافق النفطية، إلى جانب قربها من الحدود التونسية (80 كلم).

 كمال المرعاش: قصف قاعدة الوطية لسلاح الجو الليبي يفتح معركة مع قبائل الزنتان
كمال المرعاش: قصف قاعدة الوطية لسلاح الجو الليبي يفتح معركة مع قبائل الزنتان

وتملك هذه القاعدة قدرة كبيرة على استيعاب الآلاف من العسكريين، نظرا لبنيتها القوية، مكنتها من لعب دور هام في المعارك التي يخوضها الجيش الليبي منذ بدء عملياته العسكرية في محيط العاصمة طرابلس في الرابع من أبريل الماضي.

ورأى مراقبون أن مطالبات قادة إخوان ليبيا، كانت مُتوقعة، ذلك أن قاعدة الوطية غيّرت كثيرا موازين القوى لصالح وحدات الجيش الليبي، التي باتت تعتمد على العمليات الجوية الدقيقة، التي تنطلق من تلك القاعدة الجوية العسكرية.

وعزا الناشط السياسي الليبي كمال المرعاش تعالي أصوات زعماء بعض الميليشيات بشأن قاعدة الوطية، إلى أهمية هذه القاعدة التي “تُشكل مساحة استراتيجية لطيران الجيش الذي يطلق منها غارات على مواقع الميليشيات، ولقربها الجغرافي من مناطق العمليات العسكرية”.

ولفت المرعاش في اتصال هاتفي مع “العرب” إلى أن تلك الأصوات “تركزت على أسامة الجويلي زعيم ميليشيات الزنتان الموالية لحكومة فائز السراج، وفيها نوع من الاتهام له بعدم مهاجمة القاعدة، لتجنب الصدام مع القوة التي تقوم بحمايتها، وهي كتائب تتبع الجيش الوطني الليبي، وغالبية عناصرها من قبائل الزنتان.. حيث يتجنب الجويلي بالفعل مهاجمتها حتى لا تحصل مواجهة مباشرة بين قبائل الزنتان التي هو نفسه ينتمي إليها”.

وتنظر الميليشيات والقوات الموالية لحكومة فائز السراج إلى هذه القاعدة على أنها “شوكة في خاصرتها”، خاصة وأنها تغطي كافة المنطقة الغربية، وتستطيع القوات الجوية انطلاقا منها تنفيذ عمليات قتالية ضد الأهداف العسكرية في مجمل الغرب الليبي.

ولا تُخفي حكومة السراج سعيها إلى مُحاولة استهداف قاعدة الوطية، حيث كانت مصادر ليبية مُتطابقة قد كشفت في وقت سابق، أن أسامة الجويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية، وآمر غرفة العمليات المشتركة الموالية لحكومة السراج، حاول إيجاد دعم إيطالي له لمهاجمة قاعدة الوطية.

وأكدت أن هذه المحاولة تمت أثناء اجتماع سري عقده في تونس مع الجنرال إينزو فيتشياريلي، رئيس أركان الجيش الإيطالي في بداية شهر يوليو الماضي، سعى خلاله إلى محاولة إقناع إيطاليا بتوفير غطاء جوي لقواته لتنفيذ عملية عسكرية كبيرة تستهدف قاعدة الوطية، لكنه فشل في ذلك.

1