إخوان ليبيا يطالبون بقوة "محايدة" لحماية المنشآت النفطية

محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء: لسنا مطالبين بالاختيار بين حفتر والجضران.
الأربعاء 2018/06/20
الاستثمار في الخراب

طرابلس – تلمح تصريحات محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، إلى سعي لتوفير قوة “محايدة” لحماية المنشآت النفطية، وذلك بهدف انتزاع ورقة النفط من القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر.

وقال صوان في بيان نشرته صفحة الحزب الرسمية على الفيسبوك إنهم ليسوا مضطرين لدعم أي طرف من المتصارعين على الهلال النفطي، في إشارة إلى قوات الجيش بقيادة خليفة حفتر، وإبراهيم الجضران، قائد حرس المنشآت النفطية السابق.

وطالب صوان، المجلس الرئاسي، بممارسة “صلاحياته لاحتواء الأزمة، وحماية أرزاق الليبيين، ولو اضطر إلى طلب المساعدة لتحقيق ذلك، ووضع حد لهذا العبث”، دون إشارة إلى الجهة التي سيطلب منها المساعدة.

لكن مراقبين اعتبروا أن صوان يقصد من خلال هذه التصريحات ميليشيات البنيان المرصوص التي تحسب أغلبها على تيار الإسلام السياسي.

وقال صوان، إن “عودة الصراع مجددا بين نفس الأطراف يفرض علينا جميعا اتخاذ موقف واضح ومنحاز بالكامل إلى مصلحة الوطن العليا، ولولا ذلك ما كنّا نود التعليق على ما جرى في الهلال النفطي”.

وأضاف أن “موقفنا من الطرفين المتصارعين لا يحتاج إلى توضيح، ولن نقبل الانجرار للاختيار بينهما، فمسارنا لا غموض فيه، وهو قائم على التمسك بالاتفاق السياسي، مهما حصل من ارتباك، ومهما وُضعت أمامه من عراقيل؛ فهو المخرج لتجاوز هذه المرحلة الصعبة”.

وأشار صوان، إلى أن كل هذه الصراعات لن تزيد الوضع إلا تعقيدا، والخاسر فيها هو الوطن والمواطن.

وعبر عن قلقه من وجود العنصر الأجنبي ضمن طرفي الصراع، “الأمر الذي يجعل احتواء هذه الأزمة أكثر صعوبة، وقد يتحول الصراع من المستويين المحلي والإقليمي إلى المستوى الدولي”، في إشارة إلى اتهامات للطرفين بالاستعانة بجماعات المعارضة المسلحة في كل من تشاد والسودان.

وأعرب رئيس حزب العدالة والبناء، عن خشيته أيضا “من توريط المكونات الاجتماعية في هذا الصراع“، في إشارة إلى التبو والطوارق.

وتحدث الجضران، الخميس الماضي،  عن مشاركة مقاتلين من قبيلة التبو إلى جانب قواته في الهجوم على الهلال النفطي، وهو ما نفاه زعيم قبيلة التبو أحمد سلطان، كما تبرأت قبائل الطوارق من كل واحد منها شارك في هجوم قوات الجضران على منطقة الهلال النفطي.

والاثنين، قال السفير البريطاني لدى ليبيا فرانك بيكر، إن بلاده تحذر من التسبب في أي أضرار في البنية التحتية النفطية التي تخص كل الشعب الليبي.

وفي اليوم ذاته، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، أن الهجمات على منطقة الهلال النفطي ستؤدي إلى خسائر بمئات الملايين من الدولارات، لإعادة البناء وفرص بيع ضائعة.

وأعلنت قوات الجضران سيطرتها على ميناءي السدرة وراس لانوف النفطيين، الخميس الماضي، إضافة إلى مناطق ابن جواد وهراوة والنوفلية، المجاورة، في ظل تحشيد لقوات حفتر بميناء البريقة ومدينة أجدابيا (شمال)، لاستعادة المناطق التي خسرتها.

ورغم محاولة زعيم الإخوان إظهار حزبه في موقف الحياد، إلا أن الناطق الرسمي باسم الجيش أحمد المسماري ومسؤولين محسوبين عن السلطات شرق البلاد، اتهموا الإسلاميين ومن بينهم الإخوان بالوقوف وراء هذا الهجوم.

وقال المسماري في تصريحات سابقة إن “الدافع وراء الهجوم على الموانئ النفطية هو خسارتهم العسكرية على الأرض وتحديدا مدينة درنة، فضلا عن خسارتهم للمعركة السياسية بعد لقاء باريس الذي أكد على ضرورة إجراء انتخابات بالبلاد”.

وتابع “هم يعرفون مسبقا أن الانتخابات لن توصلهم إلى تحقيق أهدافهم. وبالتالي، قاموا بهذا الهجوم لتكون لديهم ورقة النفط، باعتبارها من أهم أوراق الضغط السياسي، حتى يضمنوا أن يكون لديهم مكان في أي حل للأزمة الليبية”.

ووافق الفاعلون الرئيسيون في الأزمة الليبية الحاضرون في مؤتمر باريس، الذي انعقد نهاية الشهر الماضي على مسوّدة اتفاق تتضمن بندًا رئيسا، وهو إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في العاشر من ديسمبر المقبل وهو ما يمثّل أفق حلّ جديد للأزمة التي تعصف بليبيا منذ سنوات.

وضمّت قائمة الحاضرين كلًّا من فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي والمشير خليفة حفتر إضافة إلى عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، وخالد المشري، رئيس مجلس الدولة الليبي.

وعقب عودته من باريس أصدر المشري الذي يعد من أبرز قيادات العدالة والبناء الإخواني، تصريحات عكست نية في التملص من الاتفاق، حيث عرض مقترحا ينص على إجراء الانتخابات البرلمانية وتأجيل الرئاسية إلى ما بعد صدور الدستور.

وربط عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية بين الدعوة للانتخابات الرئاسية والهجوم على الهلال النفطي.

وقال نصية في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك “إن أصحاب المصالح دائما يتحركون وبعنف ضد مقدرات الليبيين عندما يتم الحديث عن انتخاب رئيس للبلاد“.

وأضاف “في 2014 عندما أقرت مقررات لجنة فبراير تم الهجوم على المطار واجتياح المدن وإشعال حرب في غرب ليبيا قادت إلى تقسيم المؤسسات وإفشال انتخاب الرئيس“.

4