إخوان ليبيا يعترفون بمحاربة خليفة حفتر للإرهاب

محمد صوان يقول إن عملية الكرامة أُعلنت تحت هدف نبيل، هو محاربة الإرهاب. 
الجمعة 2018/04/06
حفتر ينجح في ترويض الإخوان

طرابلس - فاجأ محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين في ليبيا، الرأي العام بتصريحات تشيد بدور عملية الكرامة التي أطلقها المشير خليفة حفتر ضد المتطرفين في مدينة بنغازي قبل نحو أربع سنوات، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيدا لتسوية وشيكة بين الطرفين.

وقال رئيس حزب العدالة والبناء، محمد صوان الأربعاء، “إنه يحتسب من قدموا أرواحهم مع عملية الكرامة بصدق ونية محاربة الإرهاب من الشهداء”، مشيراً إلى “أن الأجر حاصل لمن قدموا الدعم والتأييد بشتى أنواعه لذات الغرض من القبائل والعائلات”.

وأوضح صوان في  تصريحات صحافية نشرت الأربعاء “أنه يقع على عاتق هذه القبائل والعائلات مسؤولية أن تتدارك ما وقع من ظلم وتضميد الجراح ولم شمل المهجرين ومواساة المظلومين”.

وأضاف “عملية الكرامة أُعلنت تحت شعار جميل وهدف نبيل، وهو محاربة الإرهاب، والذي كان موجودا فعلا في مناطق عدة منها بنغازي”.

روسيا تعرض وساطة بين حفتر والسراج

موسكو – أعرب رئيس مجموعة الاتصال الروسية لتسوية الأزمة الليبية، ليف دينجوف، عن استعداد بلاده لتنظيم لقاء بين القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، المعين من جانب مجلس النواب المنتخب، ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، مضيفا بالقول “إلا أن الجانب الليبي لم يطلب ذلك رسميا حتى الآن”. وأوضح المسؤول الروسي، في تصريحات صحافية على هامش مؤتمر الأمن الدولي في موسكو، أن موسكو تجري مفاوضات مستمرة وعلى استعداد دائم لتنظيم حوار على أرضها. واستبعد المسؤول الروسي تطبيق السيناريو السوري في ليبيا، قائلا إن الوجود العسكري الروسي في سوريا جاء بطلب رسمي من الحكومة السورية “الشرعية”، للمساعدة في القضاء على الإرهاب، وضمن إطار القانون الدولي والأممي، في حين لم يصدر طلب كهذا عن السلطات الليبية. وتابع “لا يوجد في ليبيا في الوقت الراهن حكومة موحدة، وجيش موحد كما هو الحال في سوريا، لذلك فمن المستبعد تطبيق سيناريو مماثل على الأراضي الليبية”، مشيرا إلى أن الجانب الروسي يتطلع إلى نتائج مؤتمر الحوار الوطني الليبي المزمع إجراؤه في القريب، لحل الأزمة الليبية والوصول إلى اتفاق يجمع كافة الأطراف. وانحازت روسيا لحفتر منذ إطلاق عملية الكرامة ووصفت مناوئيه في غرب البلاد، لا سيما قوات فجر ليبيا، بالمجموعات المارقة، لكنها عدلت عن خطابها السياسي إبان توقيع اتفاق الصخيرات نهاية عام 2015، الذي أنتج حكومة الوفاق. وبالرغم من إعلانها تأييد الاتفاق السياسي كمخرج للأزمة في البلاد، إلا أنها لم تخف وقوفها في صف حفتر ضد الميليشيات الإسلامية التي يحظى بعضها بدعم غربي. لكنها غيرت من خطابها مؤخرا، ما يشير إلى أنها تحولت من داعم لحفتر إلى وسيط بينه وبين فايز السراج.

 اعتبرت تصريحات صوان نقلة نوعية في موقف إخوان ليبيا من الجيش الوطني الذي كانوا يصفونه حتى وقت غير بعيد بـ”ميليشيات حفتر القبلية”.

وطيلة السنوات التي كان فيها الجيش يحارب الجماعات الإرهابية في بنغازي كالقاعدة وداعش وأنصار الشريعة، كان تحالف الإسلام السياسي الذي يعد الإخوان أحد أهم أضلعه يصف الحرب هناك بأنها بدافع جهوي مناطقي وليست لمحاربة الإرهاب.

ويصور تيار الإسلام السياسي الحرب التي جرت في بنغازي على أنها حرب بين سكان بنغازي نفسها، البدو (قبائل عربية) ضد الحضر (تعود أصولهم من مدن في المنطقة الغربية وفي مقدمتها مصراتة).

إلا أن الواقع هو أن الجماعات المتطرفة استغلت بعض سكان بنغازي الحضر، وأوهمتهم أن عملية الكرامة التي كانت القبائل العربية أول من ساندها، موجهة ضدهم وليس ضد الإرهاب.

ويقول شيوخ تلك القبائل إن ما دفعهم إلى دعم حفتر هو عمليات الاغتيال والقتل التي مارستها الجماعات الإرهابية ضد أبنائهم من ضباط الجيش والشرطة والتي بلغت حد قطع رأس أحدهم واللعب بها، إلا أن الإخوان ظلوا حتى المراحل الأخيرة من المعركة يصفون تلك الجماعات بـ”الثوار”، داعين إلى فتح ممرات إنسانية لمرور مدنيين نفى الجيش وجودهم.

وأطلق خليفة حفتر في مايو 2014 عملية الكرامة في بنغازي. وكان من بين أبرز الأسباب التي دفعته إلى إطلاق العملية العسكرية التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات، إقدام الميليشيات الإسلامية بتنفيذ عمليات اغتيال تجاوزت الخمسمئة عملية، استهدفت ضباطا من الجيش والشرطة، إضافة إلى بعض نشطاء المجتمع المدني الرافضين لها.

وفي يوليو الماضي أعلن حفتر تحرير المدينة من الجماعات الإرهابية لكن العمليات العسكرية انتهت في ديسمبر الماضي مع القضاء على آخر جيب للمتطرفين في منطقة سيدي اخريبيش.

وتسببت الحرب في سقوط الآلاف من الضحايا بين مدنيين وعسكريين، بالإضافة إلى الخراب البالغ الذي لحق ببنغازي ثانية أكبر المدن الليبية بعد العاصمة طرابلس.

ويربط مراقبون تراجع الإخوان عن مواقفهم الداعمة للجماعات المتطرفة بتغير المزاج الدولي تجاه تيار الإسلام السياسي، وذلك بفضل الجهود التي تبذلها دول المقاطعة (مصر والإمارات والسعودية والبحرين) للحد من دعم قطر لتلك الجماعات.

كما يربطه هؤلاء المراقبون بالنجاحات العسكرية التي حققها الجيش الليبي على مدى السنوات الماضية، حيث نجح في تحرير بنغازي وبسط سيطرته على كامل المنطقة الشرقية باستثناء مدينة درنة. وفي سبتمبر 2016 نجح حفتر من خلال عملية “البرق الخاطف” في انتزاع الموانئ النفطية من تحت سيطرة إبراهيم الجضران، لينجح منتصف العام الماضي في السيطرة على عدة قواعد عسكرية في الجنوب وطرد قوات موالية للإسلاميين منها.

وقبل هذه التطورات، كان الإخوان المسلمون أبرز الرافضين لإشراك حفتر في المشهد السياسي حيث سعوا من خلال اتفاق الصخيرات لإقصائه عبر المادة الثامنة.

في المقابل مازال تيار المفتي المقال الصادق الغرياني، متمسكا بمواقفه تجاه حفتر وحكومة الوفاق، ما قد يشير إلى فك الإخوان لتحالفهم مع هذا التيار. ويعزز الهجوم الذي شنه الغرياني العام الماضي على جماعة الإخوان المسلمين هذه القراءة، خاصة بعدما وصف الإخوان تصريحات الغرياني بـ”التحريض الصريح على استباحة دماء كل من انتهج الوفاق الوطني ودعم الاتفاق السياسي”.

ويقول مراقبون إن الأجواء باتت اليوم أكثر نقاء، بعدما تم التخلص من المجموعات المتطرفة، الأمر الذي من شأنه تسهيل التوصل إلى تسوية ترضي جميع الأطراف وتنهي سطوة الإسلاميين على ليبيا.

4