إخوان ليبيا يكثفون جهودهم لعزل حكومة علي زيدان بعد العيد

الاثنين 2013/10/14
عاصفة اختطاف علي زيدان لم تحل دون تسارع وتيرة المطالبة بعزله

طرابلس – قال عضو المؤتمر الوطني العام الليبي عمر بوشاح، أمس، إنّ ثمّة نقاشا كان يدور داخل المؤتمر الوطني العام (البرلمان الليبي) بخصوص وضع الحكومة المؤقتة وإمكانية تغييرها، لكنه لم يُسفر بعد عن نتائج رغم اتفاق أعضاء المجلس جميعا على عزل حكومة علي زيدان.

وأوضح بوشاح، وهو نائب في المؤتمر الوطني عن «حزب العدالة والبناء» الذي يُعدّ الذراع السياسية للفرع الليبي لجماعة الإخوان المسلمين، أنّ «الأكيد أنّه بعد العيد سيتمّ الاشتغال على موضوع عزل رئيس الوزراء علي زيدان، وستجلس جميع الأطراف على الطاولة للاتفاق على البديل».

وأكّد النائب الإسلامي حرفيّا، تصريحا لإذاعة «أجواء آف آم» القريبة من جماعة الإخوان، «الكلّ موافق، وتكمن المشكلة فقط في البديل». وهو قد أكّد بذلك ضمنيّا ما أشارت إليه بعض المصادر حول تحرّكات «حزب العدالة والبناء» الإسلامي المعارض لحشد أقصى ما يمكن من أعضاء المؤتمر الوطني العام لسحب الثقة من علي زيدان.

يأتي ذلك بعد يومين من اختطاف رئيس الحكومة الليبية المؤقتة علي زيدان ثمّ الإفراج عنه. فقد تواترت، في وسائل إعلام محليّة وأجنبيّة مختلفة، التلميحات والاتهامات الضمنيّة أو المباشرة إلى الإسلاميين بالوقوف وراء عمليّة اختطاف رئيس الحكومة.

وكان علي زيدان، في حدّ ذاته، قد اتّهم «خصومه في المؤتمر الوطني العام» بالانخراط في ما سمّاه بـ»محاولة انقلاب» وأن المسلحين الذين قاموا باختطافه لعدة ساعات هم جزء من هذه العملية. ورأى زيدان أنّه عندما «تتحرّك مئة سيارة» في تلك العملية التي استهدفته لابدّ أن يكون هناك من أعطى الأوامر لتنفيذها، معتبرا أنّ وراء عملية الخطف جهة سياسية «تريد أن تسقط الحكومة»، من جهة و»إثارة الفوضى» من جهة أخرى.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نقلت عن قيادي في جماعة الإخوان المسلمين الليبية، قوله: «إنّ رئيس الوزراء فشل وبحاجة إلى تبديل». وأضافت الصحيفة نقلا عن مصدرها الإخواني أن البرلمان يبحث أصلا عن بديل لزيدان.

والجدير بالذكر أنّ المؤتمر الوطني العام في ليبيا يعاني من حالة جمود بسبب الخلاف بين أكبر حزب علماني في البلاد والإخوان المسلمين، وقد يواجه رئيس الحكومة المؤقتة تصويتا على حجب الثقة. ولكن قد لا يصل الأمر إلى ضمان الأغلبية الكافية لعزل زيدان.

ويدحض ذلك أيضا ما أعلنه عمر بوشاح بأنّ هناك اتفاقا على تغيير الحكومة وعزل علي زيدان بعد عطلة عيد الأضحى.

يُذكر أنّ وسائل إعلام محلّية نقلت عن بعض المسلّحين الذين خطفوا علي زيدان أنّهم استشاطوا غضبا، حين انتهت إليهم تقارير أفادت بأن الحكومة الليبيّة كانت على علم مسبق بالغارة الأميركية لاعتقال «أبو أنس الليبي» المشتبه بانتمائه إلى تنظيم القاعدة. وهو ما يُمكن أن يعكس توجّهات الخاطفين إلى حدّ ما.

ولم يبتعد زيدان كثيرا في حديثه عن استشراء حالة الفوضى في البلاد، بالنظر إلى تنامي ظواهر العنف في البلاد وسطوة الجماعات المسلّحة وتعدّد الاغتيالات والتفجيرات في نواح عدة من البلاد، لعلّ محافظة بنغازي شمال شرق البلاد أبرزها وأكثرها استهدافا.

وفي هذا الصدد اعتبرت صحيفة «يو.اس.آي.توداي» الأميركية أن عمليات الخطف تُظهر ليبيا في حالة فوضى، ووصفت الأيام الأخيرة في طرابلس بأنها دراماتيكية ومليئة بالاضطرابات، قائلة إن خطف زيدان أظهر أنّ الميليشيات المسلحة هي السلطة الحاكمة على الأرض.

ومع ذلك فإنّ المطالبين باستقالة علي زيدان وحكومته قد توسّعت خلال الفترة الأخيرة ولم تعد حكرا على الإسلاميين. وفي هذا الصدد، دعا عبدالمنعم اليسير، رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام، أمس رئيس الحكومة المؤقتة إلى تقديم استقالته بسبب فشله في إخراج ليبيا من الأزمة الأمنية والسياسيّة التي تمرّ بها وإهداره للمال العام، حسب ما ذهب إليه.

ومع أنّ اليسير اعتبر، في مقال مطوّل في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، أنّ اختطاف زيدان «أمر خطير يهدد برنامج التحوّل الدستوري الديمقراطي» لليبيا، قائلا: «إذا لم نحترم الإعلان الدستوري الآن فلن نحترم الدستور الدائم الذي نسعى للوصول إليه وإذا لم نحترم الدستور لن تكون لنا دولة تضمن كرامة وحرية المواطن الليبي»، فإنّه انتقد بالخصوص خلو خطاب زيدان لـ»الشفافيّة» بشأن خاطفيه واكتفائه بتلميحات، تزيد في الفوضى السائدة.

وطالب اليسير رئيس الحكومة المؤقتة بالإسراع بتقديم استقالته، قائلا: «نصيحتي للسيد علي زيدان أن يكون فعلاً رجل دولة وأن يصل إلى القناعة بأن بقائه في رئاسة الحكومة لن يخرج ليبيا من هذه الأزمة»، داعيا إيّاه إلى «أن يعمل مع شرفاء الوطن لإفراز شخصية لها القدرة على إدارة حكومة أزمة وأن يقدم استقالته مسخراً نفسه لمساعدة رئيس الحكومة القادم من أجل ليبيا».

وقد أقر عبدالمنعم اليسير، أنّ رئيس الحكومة والمؤتمر الوطني العام، يتحمّلان المسؤولية بالكامل لتقاعسهما في تحقيق أهداف الشعب الليبي، مشيرا بالخصوص إلى المبالغ الضئيلة جدّا المخصّصة لإعادة بناء الجيش والشرطة. فقد وصف اليسير ميزانية الحكومة بـ»الكارثية»، حيث لم يتردّد عضو المؤتمر في اتّهام رئيس الحكومة المؤقتة والمؤتمر الوطني العام أيضا بالتواطئ في إهدار المال العام، قائلا: «على الجميع أن يكون على علم أنه رغم أن ميزانية السيد علي زيدان كارثية وهي أحد الأسباب الرئيسية في تدهور الأوضاع الأمنية، تمّ اعتماد هذه الميزانية من قبل المؤتمر الوطني العام الذي يستمر في سياسته الكارثية تجاه صرف أموال الشعب الليبي تعاوناً مع السيد علي زيدان وبمساعدة كاملة من السيد رئيس المؤتمر الذي لا يغيب أي جهد في الموافقة على صرف الأموال إلا المشروع الوطني للاستثمار في الشباب» على حدّ تعبيره.

2