إخوان ليبيا يلوّحون بإشاعة الفوضى في حال عدم الاعتراف بالمؤتمر العام

الثلاثاء 2014/12/30
قوات الجيش تطارد المتشددين أينما حلوا بهدف تحقيق الاستقرار في ليبيا

طرابلس - يسعى إخوان ليبيا إلى تعطيل مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد بعد أن خسروا في الانتخابات الأخيرة، فقد أعلنوا مقاطعتهم لجلسات البرلمان الشرعي في طبرق وطالبوا بإعادة إحياء المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته ممّا تسبب في خلق أزمة سياسية تحاول الأمم المتحدة حلّها بمعية مبعوثها برناردينو ليون.

ويثير الوضع الليبي المتأزم الكثير من المخاوف في ظل تصاعد أعمال العنف التي تقودها ميليشيات الإسلاميين ضدّ قوات الجيش الوطني المناهضة للتشدد والإرهاب.

وهدّد عبدالرؤوف المناعي، النائب الممتنع عن حضور جلسات مجلس النواب الشرعي في طبرق، وأحد أهم المقربين من جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، برفع دعوى قضائية ضد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون، لعدم احترامه الإعلان الدستوري والقوانين.

وقال المناعي، في تصريحات صحفية، أمس الاثنين، إنه سيرفع الدعوى الأسبوع المقبل بعد اكتمال جوانبها القانونية، دون أن يحدد تفاصيل أكثر عن الدعوى، وإذا ما كان سيرفعها أمام القضاء الليبي أو الدولي.

في المقابل، وصف فرج أبو هاشم الناطق باسم مجلس النواب، خطوة المناعي بأنها “محاولة بائسة” من النواب المقاطعين لجلسات المجلس في محاولة لجذب الأنظار نحوهم، واستعطاف مجلس الأمن الدولي حول ادعاءاتهم.

وقال أبو هاشم لشبكة “إرم”: “مجلس النواب هو الممثل الشرعي للشعب الليبي، والعالم اعترف به وبحكومة رئيس الوزراء عبدالله الثني، ولم يعترف بالمؤتمر المنتهية ولايته أو الحكومة المنبثقة منه، لذلك فهذه التصريحات الرنانة أو الدعاوى الفضفاضة، ليس لها أي تأثير يذكر”.

وتابع: إن “المناعي يحاول رفع سقف مطالب الخارجين عن الشرعية في طرابس، أثناء انعقاد جولة الحوار الوطني برعاية الأمم المتحدة، لكن مجلس النواب وبوضوح، أكد أن ثوابت الحوار تنص على أن مجلس النواب هو الممثل الشرعي، وكل ما ينبثق منه من قرارات يجب احترامها من قبل جميع الأطراف”.

وفي نفس السياق، أعلن نواب موالون لإخوان ليبيا، مقاطعتهم لـ”جهود الحوار الأممية”، ووصفوها بأنها باتت “عبثية ومحرجة”، وذلك بعد قصف مدينة مصراتة (غرب) معقل ميليشيا “فجر ليبيا” الإسلامية.

ويعارض قرابة 20 عضوا من أعضاء البرلمان الليبي المنتخب جلساته منذ بدء انعقاده في أغسطس الماضي ويطالبون بانعقاده في مدينة بنغازي (شرق)، بحسب نص الإعلان الدستوري الذي أصدره المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته، عقب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

فرج أبو هاشم: النواب المقاطعون يستعطفون مجلس الأمن حول ادعاءاتهم

وقال رئيس مجموعة النواب المقاطعين، فتحي باشاغا، في بيان له، إن موقفهم يهدف إلى “لفت نظر الأطراف الدولية التي تزعم رعايتها للمسار الحواري.

وحذر النواب على لسان باشاغا من “موجة تصعيد قادمة لا تحمد عقباها ستلتهم الكثير من الضحايا والأبرياء، وتصيب الليبيين في قوتهم وثرواتهم”، بحسب البيان.

واعتبر مراقبون أن إخوان ليبيا يهددون بإشاعة الفوضى في حال عدم الاستجابة لمطالبهم والمتمثلة أساسا في الاعتراف بالمؤتمر الوطني العام وذلك من أجل فرض سيطرتهم على مؤسسات الدولة وتمرير القوانين وفق نهجهم السياسي المرتبط بأجندات إقليمية ساهمت في تأزيم الأوضاع في ليبيا.

وأضاف قوله “العمل اليائس والمجاني بقصف مواقع في مصراتة، خاصة مجمع مصانع الحديد والصلب، صادر أي خيار أو سبيل أمامنا. نحن دعاة الحوار والوفاق للمضي قدما في سبيل توفير مناخات ملائمة للوصول إلى حكومة توافق وطني، ووقف النزيف المستمر وتدفق شلالات الدم في بلادنا”.

ومضى باشاغا في القول إن ‏”ليبيا دخلت اليوم منعرجا جديدا، يصعب تجاوزه بسهولة، وعلى من ساهم في ذلك، ودعا إليه، وروّج له، أن يتحمل مغبة ما ارتكبت يداه، ونحملهم جميعا ونحمل قوى التآمر الإقليمية من خلفهم، جريرة الفوضى والدمار دماء الليبيين”.

ومنذ سبتمبر الماضي، تقود الأمم المتحدة ممثلة في رئيس بعثتها للدعم في ليبيا برناردينو ليون جهودا لحل الأزمة الليبية تمثلت في جولة حوار أولى (بين ممثلين عن مجلس النواب وممثلين عن النواب المقاطعين لجلساته) عقدت بمدينة غدامس (جنوب غرب)، فيما أجلت الجولة الثانية إلى وقت لاحق لإجراء المزيد من المشاورات مع أطراف الأزمة الليبية.

ورجّح مراقبون فشل حوار “غدامس 2” نظرا إلى تعنّت الأطراف المعنية وإطلاقها شروطا تعجيزية، حيث اعتبر الشقّ الموالي للقوى الديمقراطية أن تمسك ميليشيا “فجر ليبيا” بشرعية المؤتمر العام سيساهم بشكل كبير في عرقلة المشاورات من أجل بلورة حلول عاجلة للأزمة، فيما اعتبر الشقّ الموالي للإخوان أن مجلس النواب قد انتهت شرعيته بحكم المحكمة الدستورية وهو ما فنده محللون سياسيون بالقول إن حكم المحكمة كان نتيجة لضغوط المتشددين.

يشار إلى أنه بعد سقوط نظام العقيد القذافي تحولت ليبيا إلى قبلة لجماعات متشددة، ينتمي أغلبها لتنظيم القاعدة أو للإخوان المسلمين، ووجدت هذه الجماعات دعما من دول مثل قطر وتركيا ما مكنها من تكوين ميليشيات واقتطاع أجزاء من الأراضي الليبية وإقامة كيانات صغيرة خاصة بها مثلما يجري في طرابلس على يد ميليشيا “فجر ليبيا”، أو في بنغازي على يدي ميليشيا “أنصار الشريعة”.

وأمام تصاعد الأزمة وتغوّل المجموعات الإرهابية أكدت بعثة الأمم المتحدة، في وقت سابق، أن “استمرار التوتر والتصعيد لا يساعدان على إيجاد البيئة المواتية لعقد الحوار السياسي، داعيا جميع الأطراف المؤثرة إلى بذل ما في وسعها لضمان وقف هذا التصعيد بشكل فوري.

وقالت البعثة “إننا نذّكر كل الجهات والأفراد الذين يهددون السلم أو الأمن أو الاستقرار في ليبيا بأنهم سيواجهون عقوبات محددة الأهداف”.

2