إخوان ليبيا يهاجمون "رجل المرحلة" زيدان

الاثنين 2013/09/09
استفحال الأزمة السياسية بين زيدان وجماعة الإخوان

القاهرة- تعد جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا ممثلة في حزب العدالة والبناء، ثاني أكبر التكتلات الحزبية في البرلمان بـ17 مقعدا، ولديها ثقل سياسي في حكومة علي زيدان من خلال ممثليها الذين يشغلون حقائب وزارية هامة.

غير أن جماعة الإخوان تسعى إلى عرقلة المسار الديمقراطي عبر محاولتها السيطرة على دواليب الدولة والإطاحة برئيس الوزراء معتبرين أنه فشل في هذه المرحلة حيث قال المراقب العام للإخوان بشير الكبتي إن هناك حالة من شبه الإجماع الوطني في ليبيا على أن رئيس الحكومة علي زيدان "لا يصلح لهذه المرحلة"، مشددا على أن الحوار والنقاش الآن يتركز في البحث عن البديل الذي سيخلفه.

وفي تفسيره لعدم وجود دلائل على الأرض تشير إلى الإجماع الوطني الذي يتحدث عنه كخروج مظاهرات حاشدة ضد زيدان أو انسحابات قوية من الحكومة أو المؤتمر الوطني أو حتى حركات ثائرة تطالبه بالتنحي على غرار "تمرد" المصرية والتونسية، قال الكبتي :"نحن نسير وراء المؤتمر الوطني، وزيدان تعرض للمساءلة من قبل المجلس الذي طلب منه الاستقالة في جلسة غير علنية، ولكنه رفض وقال: "أحضروا 120 صوتا ضدي وأنا أسلم". وقال إنه لا علم له بعدد الأصوات التي استطاع معارضو زيدان جمعها تمهيدا لسحب الثقة منه في المؤتمر.

وسبق للجماعة أن هاجمت زيدان مطالبة بإقالته بسبب ما اعتبرته "فشل في إدارة ومعالجة الملف الأمني" مشددة على أنه لا يوجد أي رابط بين تصاعد تلك المطالب وبين زيارة زيدان الأخيرة للقاهرة ولقاءاته مع الإدارة المصرية الجديدة رغم أن حزب العدالة والبناء قد أكد أن هذه الزيارة تأتي في إطار مناورة سياسية لخلط الأوراق وإشغال الرأي العام عن القضايا الداخلية.

وعبر زيدان في هذا الصدد أن زيارته إلى مصر تقتضيها المصلحة بغض النظر عن الأحداث المؤسفة التي حصلت فيها مؤخرا، والتي اعتبرها شأنا داخليا بحتا لا علاقة لليبيا به. مضيفا أن زيارته تمثل حرص الحكومة على استمرارية العلاقات مع مصر لدواع عدة، منها عمق العلاقات التاريخية والعروبة والإسلام والموقع الجغرافي وما يصحبه من ارتباط أمن البلدين القومي. كما نوه أن "قضية من يحكم مصر لا تعني الليبيين والزيارة لم تأت من أجل المباركة أو التهاني بل ذهبت للتحدث في العلاقات والمصالح المشتركة والاستثمارات والاتفاقات وأن التراخي في تمديد العلاقات يعد أمرا غير مقبول إطلاقا".

وكشف زيدان في وقت سابق أن جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا كانوا ضد ترشحه لرئاسة الوزراء ورغم ذلك حصلوا على وزارات سيادية مهمة في حكومته.

وكان محمد صوان رئيس حزب العدالة والبناء أعلن أنه نجح في الحصول على دعم مئة من أعضاء المؤتمر الوطني لسحب الثقة من حكومة زيدان دون الإفصاح عن مواصفات البديل المطلوب للمرحلة حيث قال: "نحن كجماعة لا نبحث ولم نرشح أحدا.. نحن نطالب بشخصية وطنية مستقلة يستطيع أن يقوم بالمهمة بغض النظر عن انتمائه".

أما عن سقوط إخوان مصر فقد نفى الكبتي تأثر الجماعة بذلك مؤكدا "أنهم تنظيم له خصوصية وتفكيره المستقل" مفندا الأخبار التي تتحدث عن تمويلهم لإخوان مصر نافيا أي اتفاق في هذا الشأن لكنهم يتابعون ما يحدث في البلد المجاور ككل الليبيين معتبرين ذلك انقلابا على المسار الديمقراطي.

أما فيما يتعلق بالتزامن بين تصاعد مطالبتهم بإقالة حكومة زيدان وبين زيارته مؤخرا للقاهرة قال الكبتي إن الأمر لا يعني إخوان ليبيا كاشفا أن حزب العدالة والبناء ذكر في بيان له "أن الزيارة تضفي شرعية للانقلاب في مصر والحزب به أفراد من الإخوان ولكنه في النهاية مؤسسة مستقلة".

وأكد أن سبب المطالبة بإقالة الحكومة هو الملف الأمني معتبرا أن "هناك إشكالية كبيرة في بناء الأجهزة الأمنية وهناك إشكالية أيضا في تحديد موقع الثوار في تلك الأجهزة سواء بالجيش أو الشرطة وذلك رغم استمرار تحمل الخزينة الليبية أموال طائلة تدفع لهم.. رئيس الوزراء دفع لهم 900 مليون دينار ليبي كرواتب ومستحقات ".

وقال: "هذه الحكومة ضيعت وقتا كبيرا، فالمجالس المحلية مشلولة نتيجة عدم وصول الميزانيات وعدم إجراء الانتخابات تنفيذا للقرار الصادر من المؤتمر الوطني، وهناك الكثير من الارتباك في الدولة ". وتابع: "حزب العدالة والبناء له خمسة حقائب وزارية واثنان منهم فقط هم من تنظيم الإخوان.. وحتى لو كانت الحكومة كلها من الإخوان أو من العدالة والبناء نحن سنقول ما يفيد بلدنا ".

ويبدو جليا سعي الإخوان إلى الطعن في الحكومة وإفشال برامجها، ولذلك تعبيرات عديدة مثل ما صدر عن عوض البرعصي، عضو جماعة الإخوان المسلمين عندما استقال من منصبه كنائب لرئيس الوزراء، وما صدر عن وزير الداخلية المستقيل محمد الشيخ، المحسوب على الإخوان المسلمين، حيث نظر مراقبون إلى أن هدف استقالته توجيه سهام نارية إضافية للحملة التي يقودها الإخوان ضد رئيس الوزراء علي زيدان بهدف إسقاطه من منصبه أو تكليف شخص من المحسوبين عليها لرئاسة الحكومة، والتحكم بمفاصل الدولة، مثلما تم إجهاض مساعي الحكومة في خوض معركة حاسمة ضد الميليشيات المستقلة.

1