إخوان مصر.. الجيل الشاب يتمرد على قدسية الرموز التاريخية

السبت 2016/03/26
تنحي القيادات التاريخية

القاهرة – في خطوة قدّر خبراء سياسيون أن تعمق هوة الخلاف داخل جماعة الإخوان المسلمين بين جيل الشباب وجيل الكبار، أعلنت جبهة الشباب التي يتزعمها محمد كمال مشروع لائحة جديدة للجماعة يتضمن رفع يد المرشد العام للجماعة عن شؤونها داخل مصر.

وتكمن أوجه الاختلاف بين المعسكرين حول استخدام العنف والوسائل الأكثر تطرفا لصد حملة الحكومة المصرية ضد الجماعة، والتي يرفض الكبار اعتمادها، معتبرين أنها لن تجدي نفعا، على خلاف رؤية الشباب للمسألة. ومن جهة أخرى يبدو أن رفض بعض قيادات الجماعة التخلي عن مناصبهم للشباب بدأ يخلق حسب المتابعين شرخا كبير داخل الجماعة.

وعلمت “العرب” أن اللائحة التي أعلن عن الانتهاء من مشروع تطويرها مؤخرا، تمهيدا لطرحها لإبداء الرأي فيها لجموع الإخوان، لن ترى النور، في ظل رفض جبهة محمود عزت لفكرة عمل لائحة أو انتخابات في الوقت الحالي، كما أن اللائحة تسمح بتدويل منصب المرشد العام وهو ما ترفضه القيادات المصرية وتعتبره خطا أحمر.

أبرز ما تضمنته اللائحة الجديدة استحداث منصب المراقب العام وهو الرئيس العام للجماعة في مصر والممثل لها والمتحدث باسمها ورئيس مجلس الشورى المصري العام.

ووضعت اللائحة المقترحة كل السلطات التشريعية والرقابية للجماعة بيد مجلس الشورى العام، فهو المختص بوضع الرؤية والسياسات العامة والاستراتيجيات التي تتبعها الجماعة، ويسمى رئيس المجلس “المراقب العام” لمصر.

واستحدثت الهيئة العامة لمجلس الشورى وهي التي يمارس المراقب العام من خلالها مهامه التي تحتاج إلى معاونة، كما رفعت اللائحة يد المرشد العام عن الإشراف المباشر على إخوان مصر وجعلت علاقته بالجماعة في القاهرة مثل علاقاته بفروعها في بقية الدول.

علي عبدالعال، الخبير في شؤون الحركات الإسلامية اعتبر اللائحة جيدة من ناحية توسيع مساحة الشورى و”الديمقراطية” وتوزيع الصلاحيات والمناصب وعدم تركيز الخيوط في يد فرد أو مجموعة أفراد من قادة الجماعة كما كان موجودا في السابق.

وأكد في تصريحات لـ”العرب” أن هذا سيؤدي حتما إلى انتهاء كاريزما الرموز التاريخية ونفوذهم داخل الجماعة أو حتى سطوة أصحاب الأموال فيها.

وتوقع أن يحدث ذلك جدلا كبيرا حول هذه اللائحة، خاصة البنود المتعلقة باستحداث منصب مراقب عام للجماعة، لافتا إلى أن أمر تمريرها ليس سهلا، وربما يفتح الباب لانشقاقات جديدة داخل صفوف الجماعة.

المشروع الجديد سيؤدي حتما إلى انتهاء كاريزما الرموز التاريخية ونفوذهم وربما سطوة أصحاب الأموال في الجماعة

لكن عبدالعال استبعد سيطرة الشباب على مقاليد الجماعة، لأن اللائحة وإن كانت تعطي مساحات أكبر للشباب في هيكلة ومناصب الجماعة، إلا أن الأمور لن تؤول لسيطرة شبابية خاصة وأن 90 في المئة من أوراق اللعبة في يد القيادات الهرمة.

وكانت جماعة الإخوان قد أجرت انتخابات داخلية فبراير 2014 وشكّلت لجنة لإدارة الأزمة. وأسفرت نتيجة الانتخابات عن بقاء محمد بديع مرشداً عامّا لجماعة الإخوان، لكن تم تعيين رئيس لإدارة لجنة الأزمة، كما تم تعيين أمين عام للإشراف على شؤون الجماعة في مصر، وجرى تشكيل مكتب إداري لإدارة شؤون الإخوان المسلمين في الخارج برئاسة أحمد عبدالرحمن.

ورأى خبراء في الحركات الإسلامية أن اللائحة تقضي على القيادات التاريخية بالجماعة وتقلل من نفوذها بشكل كبير وتفتح مجالا أكبر لمشاركة الشباب والمرأة في المناصب القيادية بالجماعة.

في حين يري منشقون عن الجماعة أن اللائحة لا تمثل جديدا سوى في المسميات فقط وأن التنظيم لا يزال خارج إطار الزمن، ولا يريد الاعتراف بالواقع الذي تجاوز أفكاره، وتعيش حالة الإنكار وهو ما عكسته طريقة كتابة اللائحة بنفس الروح القديمة وإن تبدلت الألفاظ.

ويعتقد جزء كبير من القيادة الجديدة أنه لا ينبغي اتّخاذ القرارات داخل مكاتب قيادة الجماعة وإرسالها من القمة إلى القاعدة، وأن الجماعة يجب أن تكون أكثر ديمقراطية. وتعي القيادة الجديدة أنه على القاعدة الشعبية أن تقبل أي حلّ سياسي يتم التوصّل إليه مع النظام. لكن القيادة القديمة تخشى هذا النهج، فهي تعتقد أن هذه الطريقة في العمل قد تنجح في احتواء القاعدة، لكنها ستغيّر شكل الجماعة الذي كانت عليه منذ فترة طويلة.

أحمد بان، الباحث في شؤون الإخوان، أكد أن الجماعة لا تشعر بفروق التوقيت وتجتر من كلمات وأفكار حسن البنا دون أن تحدد مجالها الصحيح وهل هو الدعوة أم السياسة. وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن الجماعة مازالت تفكر بنفس الطريقة القديمة، فمكتب الإرشاد لا يزال كما هو لكن تغير مسماه إلى “المكتب التنفيذي”، كما أن منح مجالس الشورى حق التشريع والرقابة أو تخصيص 12 مقعدا للنساء أو 20 في المئة للشباب أمور ليست جديدة.

هذه الطريقة في التفكير يراها بان تعبيرا عن جماعة شاخ عقلها وأنهكها العمى الاستراتيجي فلم تعد قادرة على الإبصار ومن ثم التقدير. لكنه شدد على أن اللائحة الجديدة لن تسهم في رأب الصدع بين قيادات الجماعة وشبابها بل ستزيد من عمق الخلاف.

وتواجه جماعة الإخوان المسلمين في مصر خلافات داخلية ظاهرة، وصلت ذروتها في ديسمبر الماضي، عقب إعلان مكتب الجماعة في لندن، إقالة محمد منتصر من مهمته كمتحدث إعلامي باسمها، وتعيين طلعت فهمي بدلا منه.

7