إخوان مصر المعتقلون في السودان.. قرابين فداء للقيادات

تعاطي التنظيم مع القواعد الهاربة قرينة على الابتزاز الإخواني.
الأربعاء 2020/05/20
السودان حديقة خلفية للإخوان

شَهِد مطلع مايو حملات إخوانية ممنهجة تروِّج لتقارير حول ما أسمته اعتقالات في صفوف معارضين مصريين في السودان، وأخبار عن ترحيلهم للقاهرة، مُعتبرة أن هذه الحملات تأتي على خلفية اجتماعات مصرية سودانية مشتركة رفيعة المستوى. بلغتْ الحملة ذروتها بدخول عادل علي الله مراقب عام إخوان السودان على خطها، مُعلقًا عليها بقوله “هذا أمر إن تم سيُعد انتكاسة كبيرة في شعار الثورة حرية وعدالة، حيث يخالف هذا الأعراف والمواثيق الدولية”.

لا يمكن فصل توقيت هذه الحملات الإخوانية عن زيارة قام بها اللواء عباس كامل رئيس المخابرات المصرية للخرطوم في أبريل الماضي، والتقى خلالها برئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان، وهي زيارة لم تكن الأولى كما أنها لم تكن بمعزل عن حالة الرصد الإخواني داخليا وخارجيا، إنه التقارب الذي قرر الإخوان مواجهته عبر الربط بينه وبين الاعتقالات، واعتبارها “ثمرةً لتزايد التقارب بين عسكر مصر والسودان”.

خلال الفترة التي أعقبت هذه الزيارة تنامت الحملة الإخوانية لتُفعّل مع أذرعها الإعلامية نظيراتها الحقوقية، وتبدأ حالة من الضغط بزعم الخشية من تسليم المقبوض عليهم للسلطات المصرية، كان هذا هو الهدف المُعلن للحملة التي راحت تسعى تارة للوقيعة بين المكون العسكري في مجلس السيادة والحكومة، وتُغاِزل تارة أخرى الحالة الثورية في الشارع السوداني، وتنَدِد ثالثة بانسياق المؤسسة العسكرية خلف نظيرتها المصرية.

أمام حملةٍ تنظيمية مُتصاعدة يُصبح السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل هُناك عناصر إخوانية مصرية تم إلقاء القبض عليها في السودان ويخشى التنظيم تسليمهم للقاهرة؟ مع الأخذ في الاعتبار قوة التنسيق الأمني بين القيادة الإخوانية الرسمية المصرية والأجهزة الأمنية السودانية التي وجدت منذ أيام حكم الرئيس السابق عمر البشير، وهو التنسيق الذي أهَّل السودان ليكون ملاذا آمنا للفارين من مصر للإقامة أو اتخاذها معبرا للسفر إلى دول أخرى.

المفاجأة حسب شهادات مصادر تنظيمية أن المقبوض عليهم “تم تسليمهم من قبل قيادة رابطة إخوان مصر في السودان والتي يتولى مسؤوليتها القيادي محمد الحلوجي، وهو نفسه الذي يتولى التواصل مع أجهزة الأمن السوداني عبر اتصال مفتوح”.

تنسيق مع الأمن

الحملات الحالية تتعدى أهدافها مُناصرة قواعد التنظيم إلى الانتصار للحضور التنظيمي في المشهد السوداني الجديد، بما يضمن زعزعة علاقة التفاهم بين القاهرة والخرطوم

كانت القاهرة طالبت الخرطوم بتسليم أعداد كبيرة ممن توفرت المعلومات للأجهزة الأمنية بهروبهم إلى السودان، وفي مقدمتهم عناصر اللجان النوعية، منهم أحمد عبدالمجيد ومصطفى طنطاوي، المُصنفان باعتبارهما المتهمان الرئيسيان في محاولة اغتيال مدير أمن الإسكندرية السابق اللواء مصطفى النمر، فضلًا عن عدد من قادة التنظيم المطلوبين على ذمة قضايا، وأبرزهم من أعضاء شورى التنظيم حلمي الجزار وياسر حسانين ومحمد الشريف.

لكن أيًا من الأسماء السابقة لم تشملها بيانات اللجان الحقوقية التنظيمية الصادرة من مقر أمانة التنظيم الدولي، بل إن معظمهم وفرت له قيادات مكتب الإرشاد ملاذات آمنة توجهوا إليها بهوياتٍ مزورة، وأشهرهم حلمي الجزار الذي بادر بالخروج من السودان إلى تركيا وقطر ويتحرك بينهما حاليا، فيما شملت القائمة الحقوقية الإخوانية أسماء فوزي أبوالفتح الفقي ونجله محمود، وسعيد عبدالعزيز، وطه عبدالسلام المقياس، وياسر الصباحي، وحسام حسن، وعمرو أحمد عبدالمقصود بكر، وأحمد طه، وأحمد حنفي عبدالحكيم محمود.

المثير للدهشة أن هذه القائمة ليست الأولى لمن يتم إلقاء القبض عليهم من قواعد التنظيم في السودان، فقد سبقتها قوائم معظمها من الشباب الذين تمردوا على إدارة رابطة الإخوان في السودان، وانتهت رحلة هروبهم في قبضة المخابرات السودانية، بعد أن سلمهم مسؤول الرابطة محمد الحلوجي، في حوادث متتابعة، وكان أشهرهم، مدين إبراهيم محمد حسنين، القيادي في تنظيم أنصار الشريعة، والمتورط في عدد من العمليات الإرهابية.

حين تعالت الأصوات داخل التنظيم بضرورة توضيح موقف القيادة من الأنباء المتواترة عن تسليمهم للقواعد المتمردة، جاء الرد من خلال الإخواني محمد سودان في لندن، عبر فضائية “وطن” القناة الرسمية للتنظيم، قائلا “كانوا يُعدّون قنبلة في السكن وانفجرت وهو ما اضطر القيادة لتسليم المتورطين للسلطات”.

كان هذا في زمن تمكين البشير، وحينها لم تخرج الأبواق التنظيمية الرسمية لتُعلن عن مخاوفها من تسليم المقبوض عليهم للقاهرة، بل إن حدود التنسيق بين الإخوان ومخابرات البشير وصلت إلى حد تدخل مسؤولهم الحلوجي لدى السلطات للإفراج عن عضو الشورى محمد الشريف، حين ألقي القبض عليه عام 2018، والاكتفاء بطرد زميله ياسر حسانين إلى أوغندا، بعد اكتشاف تزوير هويته، ورغم أنه انتقل من هناك إلى تركيا، إلا أنه سُرعان ما عاد للسودان مرة أخرى لكن بعدما حصل على جواز سفر سوري.

إخوان مصر في السودان.. الملجأ والمنقذ
إخوان مصر في السودان.. الملجأ والمنقذ

تتسم حالة الصراع الدائرة بين رابطة إخوان مصر في السودان وبين من لجأ إليهم عبر دروب التهريب من قواعد وقيادات الإخوان والحلفاء خلال السنوات الست الماضية بأنها قديمة، ما يشير إلى أن إلقاء القبض على عشرة أفراد حسب التقارير الإخوانية لا يُمثِّل التهديد الحقيقي لإخوان مصر في السودان.

اعتقال قواعد الإخوان المصريين في السودان ليس حدث مُفاجئا، وكما هي عادة التنظيم فإن اختلاف التفاعل مع الموقف الواحد يؤكد أن أهدافه في الحالتين قد تغيرت، ما يُشير إلى أن الحملات الحالية تتعدى أهدافها مُناصرة قواعد التنظيم إلى الانتصار للحضور التنظيمي في المشهد السوداني الجديد، بما يضمن زعزعة علاقة التفاهم بين القاهرة والخرطوم، وابتزاز السلطة باسم شعارات الثورة، ودفعها لغض الطرف عن نشاط وجوه الإدارة الرسمية الإخوانية، أمّا ما يخص مصير القواعد المقبوض عليهم فهذا آخر ما يشغل بال تنظيم قرر عدم تحمل فاتورةَ أنشطة اللجان النوعية الإرهابية.

من الأهمية استيعاب خصوصية وضعية السودان على خارطة تنظيم الإخوان، والذي منذ نشأته في مصر يرى أن السودان هو الامتداد الطبيعي جُغرافيًا، والأرض البكر استثمارًا، والملاذ الآمن لكُلِ منْ تقَطَعت به السُبل من القيادات والقواعد، وتَطوّر هذا الحضور خلال الفترة التي تلتْ انقلاب 1989 وتولي البشير للسلطة بدعم إخواني، واستطاع التنظيم خلال العقود الثلاثة التي حكم فيها أن يُوسع حضوره حتى استحالت أراضيه مُعسكرًا مفتوحًا يجذب إليه أفرادًا وجماعاتٍ ورؤوس أموال ليُصبح مِنطَقة إدارة مركزية لفعاليات لجنة أفريقيا في التنظيم الدولي للإخوان.

حتى قيام ثورة 30 يونيو 2013 بمصر كانت الكتلة الإخوانية (رابطة إخوان مصر بالسودان) قائمة بالدرجة الأولى على قيادات وأعضاء ووافدين لأسباب شخصية (دراسة، هروب إلخ)، وكان معظمهم يتسمون بـإحدى الصفات التالية: التكليف التنظيمي عبر قسم الاتصال للعمل في السودان أو في مكتب أفريقيا، الميول الاقتصادية، العمل في الدعوة، العمل في التدريس، الدراسة خاصة الثانوية.

بحسب مصدر تنظيمي مُقيم بالخرطوم منذ سنوات، فإن إخوان مصر في السودان يديرون تنظيمهم عبر مكتب عام يترأسه القيادي محمد الحلوجي بصلاحياتٍ محدودة في الإدارة، وعلاقات تنسيق رسمية مع قيادات الأجهزة الأمنية السودانية، فيما يتولى إدارة الرابطة بصلاحياتٍ كاملة أمينها العام القيادي أحمد عوض.

أكد المصدر التنظيمي لكاتب هذه السطور، أن الحلوجي بعلاقاته الوطيدة مع المخابرات السودانية استطاع تجاوز كافة المشاكل التي كانت تواجه كُتلة إخوان مصر في السودان، حتى تغيرت مكونات هذه الكتلة فيما بعد ثورة 30 يونيو، حيث تحوّل السودان إلى محضن لأصناف جديدة من إخوان مصر.

بدأ توافدهم للسودان عبر تنسيق مع أعضاء في جبهة القيادي الراحل محمد كمال، ومع انفتاح الساحة السودانية على كافة التنظيمات الإرهابية انضم عدد كبير منهم إلى تنظيم داعش، فيما استقل البعض الآخر مكوناً حركات مسلحة صغيرة ذات علاقات بوسطاء لتنظيمات مسلحة في السودان وخارجها.

خلافات وتنويعات

حطب في نيران المظلومية
حطب في نيران المظلومية

في محاولة للوقوف على طبيعة المُكوِّن العام لإخوان مصر في السودان يمكن القول إن من مروا على السودان أو استقروا فيه، باستثناء القيادات التنظيمية، مجموعات من القواعد المنسحقة الذين تمت إعادة هيكلتهم تنظيمياً هناك، ورُقِّي بعضهم إلى مسؤولي أُسر، كأصغر وحدة تنظيمية، ومسؤولي شُعب، والشعبة أصغر وحدة جغرافية، ليصبح ذلك لهم بمثابة الترقي الكبير داخل التنظيم وفرصة لممارسة القمع الذي مارسته عليهم قياداتهم في مصر من قبل.

في ظل عوامل عدة وقعت العديد من الأزمات بين أبناء تنظيم الإخوان المصريين داخل الأراضي السودانية، لكنها لم تكن خلافات تنظيمية فكرية بل أقرب لخلافات بسبب أمراض نفسية ومحاولات سادية تمارسها شخصيات كانت منسحقة داخل التنظيم في مصر وخرجت لتنتقم لنفسها بسحق القواعد المنسحقة أكثر منها .

نتج عن التنويعات السادية التنظيمية التي مورست على القواعد الهاربة كُفر بعضها بالقيادة الرسمية للتنظيم باعتبارها المسؤولة عن تلك الشخصيات المريضة، ولجوء بعضها إلى الانضواء تحت رايات أخرى توفر لها الملاذ والتمويل.

تدريجياً احتدمت الخلافات بين قواعد المنسحقين ووصلت إلى تقارير من المسؤولين عما دونهم في التراتبية التنظيمية تتهمهم بالخيانة أو تغيير البيعة (الانتماء لتنظيم داعش)، أو الانحلال الأخلاقي.

المثير أن التقارير التنظيمية بمجرد وصولها لمسؤول الرابطة (الحلوجي) قام بتسليمها إلى السلطات الأمنية في السودان، ما أسفر عن حملات اعتقالات من قبل أجهزة أمن البشير للقواعد التنظيمية بمجرد طردهم من شقق الإخوان أو قبلها.

بدأ المنسحقون توحيد صفوفهم معلنين تمردهم على القيادة الرسمية وولائهم لقائدهم عضو مكتب الإرشاد (محمد كمال) في يوليو 2016، ونظموا انتخابات داخلية تشبع رغبتهم في ترقي مناصب إدارية تعوضهم عن انسحاقهم ليعلنوا مكتبا إداريا لهم ومسؤولي شعب وأقسام. الأمر الذي لم يرض جبهة القيادة الرسمية والممثلة في الحلوجي ظاهرياً، وأحمد عوض فعليا.

كان الرد على هذا التمرد اتفاق وتنسيق مع أجهزة الأمن السودانية التي لا تعترف إلا بالجبهة الرسمية للقيادة الممثلة في القائم بأعمال المرشد محمود عزت، ونتج عن الاتفاق أربعة أشهر من الملاحقات الأمنية للمنسحقين المتمردين، وترحيل مجموعات منهم قسرياً إلى مصر، فيما تعرض عدد كبير منهم للاختفاء قسرياً داخل السجون السودانية.

ومع تفاقم الأوضاع المعيشية والاجتماعية ترسخت قناعة لدى قواعد التنظيم المنسحقة بأن ملاذهم في فرق العمل المسلح، والتي بحسب شهادة أحدهم “تُشعر كل منهم بمكانته وبامتلاكه قوة السلاح القادر على إشهارها في وجه من يشاء”. وبدأ المنسحقون في الخروج من سلطة التنظيم، ما استوجب تدخلا من القيادة في لندن لاحتواء الأزمة خشية أن يرفع السلاح في وجهها من قِبل من سحقتهم.

قام القائم بأعمال مرشد التنظيم الموصوف رسمياً بنائب المرشد القيادي، إبراهيم منير، بإصدار توجيهاته بعقد مؤتمر في ماليزيا لشباب التنظيم تحت عنوان “الشباب في مواجهة التطرف” وأرسلت الدعوات عبر القيادي التنظيمي المقيم بالسودان حينها حلمي الجزار والمقبول لدى كافة الأعضاء التنظيمين لما لديه من قدرة على الحوار ونفس طويل في الاستماع إليهم ومناقشتهم.

وجهت الدعوات لكافة المنسحقين في السودان ومن يمثلهم من عدد قليل مقيم في تركيا شاملة، تذاكر الطيران والانتقالات إلى ماليزيا، والإقامة داخل فندق The everly بمدينة بوتراچايا بتكلفة 100 دولار أميركي في الليلة لكل فرد بعد خصم قدمته إدارة الفندق نظراً للعدد الكبير، وحجز قاعة محاضرات مجهزة بأعلى التقنيات.

حاضر في المؤتمر من وُصفوا برموز الحركات الإسلامية مثل عماد الحوت عضو المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان، وأنيس متّى نائب رئيس البرلمان الإندونيسي سابقاً، والدكتور عبدالله بنعبدالمحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.

بالتزامن مع مؤتمر ماليزيا كان التنظيم بالدوحة يعقد مؤتمرا آخر تحت عنوان “التحولات في الحركة الإسلامية”، جامعاً كافة قيادات فروع تنظيم الإخوان في العالم ومن خرج من عباءته من تنظيمات مختلفة لتتحدث عن ضرورة التعقل قبل استخدام السلاح في مواجهة الأعداء.

أبرز حلقات المؤتمر كان نجمها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، رمز المقاومة المقدس لدى كافة أبناء التنظيم، والذي أذيعت كلمته أيضا على المجتمعين في ماليزيا، ليتحدث مرتدياً بزته الأنيقة وجالسا في وضعية القيادي المتمكن الهادئ الواثق من نفسه والمكلل بالانتصارات عن ضرورة وجود عقل سياسي حاكم حتى في مقاومة المحتل، والتعقل قبل استخدام السلاح، ووجوب حساب الخسائر والمكاسب قبل اتخاذ القرارات المندفعة، والإعلان أن الجلوس على أي طاولة تفاوض مع أي عدو مقبول طالما الحركة الإسلامية هي صاحبة القوة.

التنظيم وقيادته
التنظيم وقيادته

نتج عن المؤتمريْن استجابة عدد كبير من الشباب للعودة إلى مظلة التنظيم من جديد، فيما رفض آخرون العودة ليس اعتراضا على منهج القيادة الرسمية، وإنما رفضًا للانسحاق وطمعا في منصب قيادي ولو شكليا عبر الانضمام لفريق ضعيف يصف نفسه بفريق “التأسيس الثالث” للتنظيم، وبقي فريق لم يستطع أحد إرجاعه عن قراره بحمل السلاح وتوجيهه كيفما شاء فهربت مجموعات منهم إلى سوريا والعراق والأردن ولبنان، فيما ظلت بالسودان أعداد أخرى تستكمل تدريباتها المسلحة وهي ترى في قادة التنظيم كفرا وتخاذلا.

هكذا باتت قيادة التنظيم مهددة من قِبل حاملي السلاح ومثلهم كل من مارس سادية ضدهم من قيادات أصغر، فأطلقت القيادات مخبريها لتحسس أخبار هذه المجموعات وجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول المتمردين، حتى أصبحت لديهم قاعدة بيانات كاملة بهم وبتحركاتهم ومناطق تدريبهم ووسطاء السلاح العاملين معهم، وكان أن سلمت رابطة إخوان مصر بالسودان للمخابرات السودانية، قاعدة بيانات بكل المتمردين عليها، لتبدأ حملات الاعتقال والتحقيقات.

من هنا فرض مكتب الإرشاد سلطانه على جميع من فروا إلى السودان، وعلى من يقرر التمرد أن يواجه غضب القادة وملاحقات الأجهزة الأمنية، وحال وقوعه في قبضتها تتصدر الأذرع الحقوقية الإخوانية لإثارة موجات من التنديد والشجب تُقنِع الإدارة السودانية الجديدة بأنها قد أزالت حضور إخوان مصر من مشهد السودان، باختصار ستكون هذه العناصر كباش فداء.

تعاطي الإخوان مع قواعِدهم الهاربة خارج مصر عموما وفي السودان خصوصا يُمثّل الفضح الحقيقي لاستثمار هذا التنظيم للإنسان على كل المستويات، باعتباره قُربانا ضامنا لبقاء عالم الإخوان، إذ أنه وبمجرد وُقوع الفرد في شرك التنظيم، يتحول إلى مُستخدم عبر جهاز تَحَكُم مركزي هو “البيعة”، لا يَحوي سوى زرّين، هما السمعُ والطاعة، يُناديه مُنادي القيادة فيُلبي في منشطه ومكرهه، ولا مانِع لدى التنظيم من أنْ يُضحي به ليموتَ أو يُسْجَن أو يَهرب.

في كل الأحوال تفوز الدعوة/ التنظيم، إذ تزداد أعداد قوائم القتلى والمُعتقلين واللاجئين الذين يمثلون حطبًا يزيد استعار نيران المظلومية المؤهِّلَة لضغط الإخوان على خصومهم، والجالبة لملايين التبرعات، والضامِنة للحصول على دعم حقوقي دولي، ولا مانع من أن يقوم التنظيم بتسليم عناصره للسلطات الأمنية، إذا تحولوا إلى أوراق محروقة قادرة على أن تحرق أقنِعةَ السلمية والوسطية التي تستر توحش الإرهاب الإخواني.

13