إخوان مصر معزولون في الداخل والخارج

السبت 2014/09/20
الناس ينفضون من حول الإخوان

القاهرة - تعيش جماعة الإخوان المسلمين حالة من العزلة داخليا وبدا ذلك جليا في تقلص تحركاتها الاحتجاجية في الشارع وفشل محاولاتها لإرباك الموسم الدراسي الجديد وجر الطلاب إلى معاركها.

وعزا مراقبون هذه العزلة إلى انفراط عقد “تحالف دعم الشرعية” بعد انسحاب حزبيْ الوطن والوسط اللذين كان حضورهما مؤثرا في نشاط التحالف سواء من خلال الاحتجاجات أو في المؤتمرات الصحفية.

وفي أول جمعة لها، عقب انسحاب حزب الوطن من تحالف دعم الإخوان، فشلت الجماعة في الحشد الذي دعت له، وتمكنت قوات الأمن من تفريق مسيرات صغيرة نظمتها الجماعة في بعض شوارع القاهرة والجيزة.

واعتبر المراقبون أن انسحاب حزبين مؤثرين من التحالف كشف عن انعدام الثقة في مشروعية وجود التحالف ومطالبه خاصة بعد أن التف الشارع المصري حول الرئيس المنتخب عبدالفتاح السيسي، وفي ظل اقتناع الإخوان أنفسهم بأن عودة مرسي أصبحت أمرا مستحيلا.

وكانت قيادات إخوانية سعت إلى خلق قنوات تواصل مع الرئاسة المصرية عارضة التخلي عن فكرة عودة مرسي إلى الحكم، طالبة فقط وقف الاعتقالات والمحاكمات ضد الجماعة، وهي المبادرة التي كانت سببا رئيسيا في انقسام التحالف الداعم لها.

وأثنت حركة “الإخوان المنشقين”، في بيان لها، على قرار “الوطن” و”الوسط” بالانسحاب من “التحالف الوطني لدعم الشرعية” المؤيد للرئيس المعزول محمد مرسي.

صلاح عبد المعبود: الوطن والوسط أنقذا مستقبلهما السياسي

وأكدت الحركة في بيانها، أن هذا الانسحاب الثاني لحزب الوطن بعد انسحاب حزب الوسط في البداية يعني انهيار تحالف دعم الشرعية في مصر تماما.

من جانبه، أكد صلاح عبدالمعبود، عضو الهيئة العليا لحزب النور، أن حزب الوطن وغيره من الأحزاب المنسحبة من تحالف دعم الإخوان درست قرارها بعناية، ووجدت خطورة في الاستمرار داخل التحالف الذى سيؤدي إلى ابتعادهم عن المشهد السياسي.

وأضاف أن حزب النور يرفض التحالف مع أي من الأحزاب المنسحبة من تحالف دعم الشرعية، سواء الوطن أو الوسط، وذلك لاختلاف الرؤى حول الأوضاع عقب 30 يونيو.

وتوقع عضو الهيئة العليا لحزب النور، أن تشهد المرحلة المقبلة حدوث تحالف بين أحزاب الوسط والوطن ومصر القوية (الذي يقوده القيادي الإخواني السابق عبدالمنعم أبو الفتوح) في الانتخابات البرلمانية.

وقال خبراء في المجموعات الإسلامية إن أزمة التحالف انطلقت من داخل الجماعة التي انقسمت إلى فريقين واحد يريد التصعيد والهروب إلى الأمام، ويتزعمه قياديون هاربون وشباب الجماعة في الجامعة، والثاني يدعو إلى وقف المواجهة والاعتذار لمصر ولقيادتها السياسية الجديدة على العنف الذي تورطت فيه الجماعة.

وأضاف الخبراء أن الخناق ضاق على الإخوان والتحالف الداعم لهم مما دفع إلى الانشقاقات، وأن الأمر لا يعود فقط إلى قدرة الأمن المصري على التصدي لهم واعتقال المجموعات المنفذة للعنف وشبكات التمويل وإنما أيضا إلى تخلي جهات خارجية عنهم.

ولفتوا إلى أن أول من تخلى عن الجماعة هو التنظيم الدولي الذي أصبح يبحث عن وساطات لإيقاف المواجهات في مصر دون النظر إلى عدد الضحايا الذين سقطوا أو أعداد المعتقلين، أو صورة الجماعة التي صارت في الحضيض.

ويعزو الخبراء استفحال الأزمة التي تردت فيها الجماعة مؤخرا إلى القرار القطري الأخير بترحيل قيادات إخوانية بارزة، فضلا عن توقع طرد وترحيل عشرات آخرين ووقف الدعم المالي والإعلامي للجماعة، وأن قطر اختارت أن تتخلص منهم لإذابة الجليد مع جيرانها في مجلس التعاون الخليجي.

ويتخوف الإخوان من أن يشجع الموقف القطري على خطوات مماثلة في دول أوروبية والولايات المتحدة، وهي دول يتخوف الإخوان أن يتم منعهم من النشاط فيها وأن يتم التعاطي معهم فيها كامتداد لمجموعات متشددة خاصة وقد بدأت بعض الدول إجراء تحقيقات حول العلاقة بين الجماعة وجماعات تمارس العنف في مصر وخارجها.

1