إخوان مصر يتلقون ضربة قوية ويفقدون السيطرة على الأنصار

الجمعة 2013/08/16
غضب كبير رافق تشييع جنازة شرطي سقط على أيدي الإخوان

القاهرة – قال جهاد الحداد المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر أمس إن الجماعة وحلفاءها تلقوا ضربة قوية من حملة أجهزة الأمن ضدهم وإنهم فقدوا قدرتهم على التنسيق المركزي وإن العنف معناه أن الغضب "خرج عن نطاق السيطرة" الآن.

يأتي هذا في ظل توسع دائرة الغضب والنقمة على الجماعة بسبب تمسكها بالتصعيد ورفضها دعوات الحوار والتوافق ما جعل البلاد في وضع صعب.

وأضاف الحداد أن إثنين من قيادات الجماعة أصيبا بالرصاص حين اقتحمت الشرطة اعتصامين لمؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي بالقاهرة أمس الأربعاء الأمر الذي أدى إلى مقتل مئات الأشخاص.

وقال إن إراقة الدماء زادت من صعوبة الأمر على جماعة الإخوان المسلمين في إقناع أعضائها بالالتزام بالمقاومة السلمية للحكومة التي شكلت بعدما عزل الجيش مرسي في الثالث من يوليو تموز عقب احتجاجات واسعة ضده.

وتابع "بعد ما نتعرض له من ضربات واعتقالات وقتل صارت الانفعالات أقوى من أن يوجهها أحد".

وأضاف "لا يمكننا حتى الآن تأكيد أماكنهم جميعا. أصيب إثنان من كبار القادة بالرصاص لكنهما على حد علمي ما زالا على قيد الحياة. فقد نحو ستة منهم أبناءهم وبناتهم … إنها ضربة مؤذية .. ضربة قوية جدا".

وقال متابعون إن الحداد يلمّــح إلى تبني خيار العنف رسميا لدى الجماعة بعد أن كان سلوكها يعتمد الازدواجية والتناقض، إذ تتبنى السلمية في الخطاب وتمارس العنف في السلوك مثلما حدث في اعتصاميْ رابعة العدوية ونهضة مصر، حيث أماطت قوات الأمن اللثام عن وجود أسلحة متطورة لدى المعتصمين، فضلا عن سحبها قرابة العشرين جثة قتل أصحابها على يد أنصار الإخوان وأخفوها تحت المنصة الرئيسية.

واعتبر المتابعون أن تصريحات الحداد تعيد الإخوان إلى طبيعتهم السياسية المبنية على التكفير ونفي الآخر ومصادرة حقه في الاختلاف، وهو ما يفسر تحالفهم الوثيق مع الجماعة الإسلامية التي عُرفت خلال تسعينيات القرن الماضي بجرائم القتل والتفجير ضد الأبرياء وخاصة من السياح الأجانب.

ولم يستبعد هؤلاء المتابعون وجود علاقة وثيقة بين الإخوان والمجموعات المتشددة التي تتحرك ضد قوات الجيش والشرطة في سيناء بالتزامن مع دعوات الإخوان للاحتجاج في المحافظات الأخرى حتى ليبدو الأمر هادفا لتخفيف الضغط عنهم.

وقتل أمس أربعة جنود مصريين وأصيب خمسة آخرون بجروح في هجوم شنه مسلحون يرجح أن يكونوا من الجماعات المتشددة استهدف نقطة تفتيش جنوب العريش (شمال).

وفي سياق متصل، دعت جماعة سلفية متشددة في قطاع غزة إلى إعلان "الجهاد" ضد وزير الدفاع المصري الفريق أول عبدالفتاح السيسي.

وقال الشيخ أبو حفص المقدسي القيادي في جماعة "جيش الإسلام السلفي" في مؤتمر صحافي في غزة "ندعو علماء مصر للتوحد واختيار قائد مسلم من أجل قيادة المرحلة القادمة وإعلان الجهاد ضد (…) عبد الفتاح السيسي لإزالة هذا النظام المرتد الذي يعمل على قتل المسلمين".

واعتبر المتابعون أن مناداة المجموعات الجهادية بمعاداة المؤسسة العسكرية ليس أمرا معزولا عن خطة الإخوان التي كشفت عنها "العرب" في أعداد سابقة والتي تقوم على تحريك سيناء لتشتيت نظر المؤسسة الأمنية والعسكرية.

واستمر الإخوان في هجماتهم على المؤسسات العامة والخاصة في سياق ما اصطلحوا على تسميته بـ"العصيان المدني"، فقد أوقفت عناصر الأمن مساء أمس عددا من المناصرين للرئيس المعزول أضرم النار في ديوان عام محافظة الجيزة، ما تسبب في وقوع عشرات الإصابات بين عناصر الشرطة المكلفين بحراسة المبنى وموظفين بداخله.

كما نجحت عناصر الأمن في إنقاذ حياة عدد من موظفي الإدارة المحلية داخل المبنى بعد أن حالت النيران بينهم وبين أي مخرج للهرب.

وكان بضع مئات من أنصار مرسي قاموا باقتحام مبنى ديوان عام محافظة الجيزة بشارع "الهرم" الرئيسي (جنوب القاهرة) بعد أن حطموا سيارات تابعة للشرطة، واعتدوا بالضرب على عناصر الأمن المكلفين بحراسة المبنى حيث يعاني بعضهم من إصابات خطيرة.

وقام المقتحمون برشق المبنى بزجاجات المولوتوف الحارقة فاندلع حريق كبير داخل المبنى وخيَّمت سحابة من الدخان الأسود فوقه، فيما وصل تشكيل من قوات الأمن المركزي الذي بدأ بإطلاق الغاز المسيل للدموع لردع المقتحمين.

وفي سياق التصعيد، أكدت جماعة الإخوان المسلمين أمس على الاستمرار في موقفها المتشدد داعية الخميس إلى مسيرة جديدة في القاهرة غداة يوم دام قتل فيه المئات.

وتثير هذه الدعوة المخاوف من اندلاع أعمال عنف جديدة في البلاد التي شهدت الأربعاء أصعب يوم في تاريخها الحديث مع سقوط أكثر من 525 قتيلا، حسب حصيلة رسمية، في فض اعتصامي أنصار مرسي في القاهرة وما واكبه من أعمال عنف في جميع أنحاء البلاد.

وفي مواجهة سياسة الأرض المحروقة التي يعتمدها الإخوان، وجهت وزارة الداخلية المصرية قواتها لاستخدام الذخيرة الحية "في مواجهة أية اعتداءات".

وقال بيان للوزارة إنه "في ظل استهداف تنظيم الإخوان لبعض المنشآت الحكومية والشرطية (…) فقد أصدرت الوزارة توجيهاتها لكافة القوات باستخدام الذخيرة الحية في مواجهة أية اعتداءات على المنشآت أو القوات".

1