إخوان مصر يعيدون تنظيم أنفسهم في المصليات والزوايا

الأحد 2015/10/04
الإخوان يستغلون الدين لتحقيق مآربهم الخاصة

القاهرة - يتحرك الإخوان لخلق ملاذات خاصة يتولون من خلالها إزعاج السلطات وإعادة تنظيم أنفسهم في خلايا جديدة، والاستمرار باستقطاب الأتباع، وهو أمر يتنافس فيه معهم التيار السلفي.

ووسط حالة الحرب التي تخوضها القوات المصرية وأجهزة الشرطة على الجماعات المتشددة، وعلى الرغم من قرار وزير الأوقاف بمنع الصلاة في الزوايا الصغيرة، التي تقل مساحتها عن 80 مترا، وحصر خطب الجمعة بيد الأئمة الذين يتم تعيينهم من الوزارة، إلا أن هذه القرارات يتم خرقها.

وما تزال الزوايا تقام في الحواري والأزقة في مختلف المناطق الشعبية خاصة في القاهرة الكبرى والإسكندرية.

وبالإمكان أن تجد في مسافة 250 مترا مربعا ما بين ثلاث إلى أربع زوايا مقامة تحت عمارات وأبراج أغلبها مخالف للقوانين، وتدار بلا رقيب، ولا أحد يعرف ما بداخلها، وهل يقتصر دورها على أداء الصلوات، أم يتعداه لبث خطاب الكراهية والعنف.

والأخطر من هذه الزوايا هو انتشار ظاهرة المصليات (جمع مصلى) في محطات المترو والوزارات والمؤسسات والهيئات والمصالح الحكومية والمقاهي وبين المحلات التجارية. وما يثير الانتباه أكثر هو استيلاء أنصار التيارين (السلفي والإخواني) على أماكن في الحدائق العامة التي تتوسط الشوارع الكبرى لإقامة مسجد، أو استغلال فراغات بجوار محطات المترو لإقامة مصليات.

ووصل هذا الانتشار الواسع للمصليات إلى المؤسسات الثقافية والعلمية، وأصبحت هناك مصليات للرجال وأخرى للسيدات. وهو أمر لا يأتي نتيجة عدم وجود جوامع أو مساجد على مقربة من تلك الأماكن، وإنما بهدف إقامة مصليات منغلقة على نفسها لأنصار هذا التيار أو ذاك لتقوية الأواصر بينهم، خاصة في ظل تراجع شعبية الإخوان والسلفيين في الشارع المصري.

ويرضخ البعض من رؤساء المؤسسات والهيئات والمصالح الحكومية لقيام هذه المصليات خوفا من تمرد موظفيهم، والبعض الآخر طمعا في إرضاء العملة حتى لا يثيروا حولهم ضجة ويتستروا على ملفات فسادهم.

وتريد الخلايا النائمة لجماعات الإسلام السياسي أن توجه رسالة للسلطات بأنها موجودة في الشارع، وأن لديها أساليب جديدة تمكنها من الإفلات من الرقابة، خاصة بعد الخطوات الأخيرة التي حظرت عليهم الدعاية في المساجد وبعد إغلاق فضائيات متشددة قبل الانتخابات البرلمانية.

وإذا كانت السلطات قد ضيقت الخناق على جماعة الإخوان وقلصت من هامش تحركها، فإن التيار السلفي بدأ في الفترة الأخيرة بالبحث عن وسائل دعاية بديلة للاستقطاب سواء بمواقع التواصل الاجتماعي أو عبر اللقاء المباشر مع الناس في وسائل النقل.

وتعمل هذه الخلايا على اختبار ردة فعل الدولة، فإن سمحت لهم بالاستمرار يكونون قد حققوا أهدافهم، وإن ضيقت عليهم يتهمونها باستهداف حرية العبادة، وهو ما تسعى وزارة الأوقاف إلى نفيه باستمرار.

وطالما أكد مختلف المسؤولين أن الدولة لا تضيّق على المتدينين وتفتح لهم أبواب إقامة الشعائر في كل مكان دون استثناء حتى لو كان هذا المكان ديوان الرئاسة أو رئاسة الحكومة أو الوزارة، وأن حربها على الجماعات المتطرفة والإرهابية ليست حربا ضدا الإسلام كما تدّعي تلك الجماعات.

ويصف بعض المراقبين سعة الصدر الحكومية تجاه انتشار المصليات بأنها تراخ في مواجهة التطرف، وهي النقطة التي يتسلل منها المتطرفون لتنظيم أنفسهم وترويج خطاب المظلومية للتأثير في الشارع.

وسبق أن حذر خبراء في الحركات الإسلامية من خطورة التيار السلفي، خاصة أن هذا التيار سعى للاستفادة من الصراع بين الحكومة وجماعة الإخوان المسلمين، وبدأ بالتسلل إلى المؤسسات والسيطرة عليها مع الإيهام بالوقوف مع الدولة في مواجهة الجماعة.

1