إخوان مصر يناورون للوصول إلى تسوية سياسية

أثارت دعوات عدد من قيادات جماعة الإخوان في مصر لقواعدها بضرورة تبني نهج الاعتدال والنزوع نحو السلمية لغطا كبيرا، وسط توجه المحللين والخبراء إلى اعتبارها مجرد مناورة لتحقيق أهداف سياسية.
الأربعاء 2015/05/27
شباب الإخوان يستمرون في التصعيد ضد الدولة المصرية

القاهرة - استبعد باحثون في شؤون الجماعات الإسلامية أن تكون دعوة عدد من قيادات جماعة الإخوان في مصر، مؤخرا، إلى انتهاج السلمية في المواجهة مع الدولة المصرية مرجعه اقتناعها بالأمر، بقدر ما هي مناورة من أجل التوصل إلى تسوية سياسية تدفع لها جهات دولية وتكفل تخفيف الأحكام الصادرة بحق قيادات الجماعة.

وأكد هؤلاء لـ«العرب» أن مثل هذه الدعوات تأتي في سياق مساع لعقد صفقة مع النظام المصري يجري الإعداد لها عبر وسطاء دوليين طالبوا الجماعة بخفض نبرة العنف والحديث عن السلمية وتهدئة الأجواء لتمهيد الطريق للمصالحة.

وقال طارق أبو السعد الباحث في الحركات الإسلامية، «إن النظر لمقالات عدد من قيادات الإخوان الأخيرة على أنها دعوة حقيقية للجماعة لممارسة السلمية خطأ كبير»، لافتا إلى أن الخطاب حمل اتهامات للدولة والشعب المصرييْن بارتكاب العنف والمجازر.

واعتبر أبو السعد أن الخطاب الجديد لهذه القيادات ومن ضمنها محمود غزلان هو محاولة لاستعادة الصورة الزائفة التي كانت مرسومة في أذهان المصريين على أنها جماعة سلمية وسطية، كما يعتبر تراجعا تكتيكيا في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على الحكم مرة أخرى.

وأشار في تصريحات لـ«العرب» إلى أن الجماعة احتفظت بـ«غزلان» لهذه اللحظة التي أدركت فيها أن كافة محاولات الضغط على الدولة باءت بالفشل لتطلقه بخطابات تقليدية وألفاظ قديمة في محاولة يائسة للعودة إلى ما قبل 25 يناير.

الخطاب الجديد لقيادات الإخوان هو محاولة لاستعادة الصورة الزائفة التي كانت مرسومة في أذهان المصريين

وتشهد الجماعة في مصر وضعا صعبا في ظل اعتقال معظم قيادييها وانحسار التأييد الشعبي لهم بشكل كبير جراء انخراطهم في أعمال عنف وترهيب استهدفت مؤسسات الدولة، وحتى المدنيين.

وترجم هذا الانحسار الشعبي في تراجع زخم المسيرات الاحتجاجية -والتي عادة ما تأخذ طابعا عنيفا- على مر الأشهر الماضية، رغم تواتر الدعوات وعمليات التحريض للمؤيدين لهم الذين انفض معظمهم عنهم.

من جانبه رأى الباحث في الإسلام السياسي سامح عيد في دعوات قيادات الإخوان الداعية إلى انتهاج السلمية ونبذ العنف مجرد محاولة لامتصاص العنف الذي اعتنقه شباب الجماعة خــلال الفتــرة الماضية.

وأوضح لـ «العرب» أن الجماعة تحاول الظهور كجماعة معتدلة تنبذ العنف، مؤكدا في الوقت نفسه أن تأخر رسائل قيادات الإخوان تشير إلى أن الأمر لا يعود لقناعة فكرية بقدر ما هو مواءمة سياسية.

وشدد الإخواني المنشق على أن مستقبل الجماعة في ضوء الخلافات الحادة بين الشباب والشيوخ يسير في نفس الاتجاه القديم وهو انفصال فصيل يتبنى العنف مع بقاء الجماعة في حالة سكون مثلما حدث عندما انشقت تيارات التكفير والهجرة والجماعة الإسلامية عن الإخوان في سبعينات القرن الماضي.

طارق أبو السعد: النظر إلى مقالات قيادات الإخوان على أنها دعوة حقيقية للسلم خطأ كبير

وأثار مقال عضو مكتب الإرشاد محمود غزلان الذي نشره بموقع «\'نافذة مصر» التابع للجماعة لغطا كبيرا لما تضمنه من عبارات تدعو إلى ضرورة التزام القواعد بنهج «السلمية»، متوعدا من يخرج عن هذا الطريق بالطرد من الجماعة مثلما حدث من قبل مع من خرجوا عن تعاليم السلمية في الأربعينات والستينات من القرن الماضي. واستعرض غزلان في المقال الذي كتبه بمناسبة مرور سبعة وثمانين عاما على تأسيس الجماعة بعض المواقف من تاريخ الإخوان وحرص في الوقت نفسه على التأكيد بأن بديع هو المرشد العام الحالي مشددا على أن السلمية هي الخيــار الأصعــب والأوفــق حسب تعبيره.

المقال قوبل بحالة من الغضب الشديد من شباب الإخوان وخاصة القيادات الموجودة بتركيا والتي صبت غضبها عليه ووصل الأمر لتشبيه دعوته بفكر حزب النور المؤيد لنظام الرئيس السيسي.

وامتلأت الصفحات الإخوانية والحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، بالعديد من التصريحات والمقالات التي تهاجم قيادات الجماعة، وتطالبها بالصمت والتوقف عن استفزاز شباب الجماعة بمثل هذه التصريحات التي تعكس انفصالها عن الواقع.

لكن مراقبين ربطوا بين مقال غزلان ومقال لعبدالرحمن البر، عضو مكتب الإرشاد، نشره قبل يومين من مقال غزلان وأكد فيه أن «اختيار الثوار للسلمية المبدعة ليس مناورة، بل هو اختيار أساسي مبني على فقه شرعي، ووعي واقعي، وقراءة صحيحة للتاريخ ولتجارب الشعوب».

وأضاف البر الملقب بمفتي الإخوان أن «الثوار لن يقعوا في فخ العنف، وسيفوتون الفرصة على من يريد إلصاق تهمة الإرهاب بهم».

واعتبر العديد أن تواتر هذه المواقف لا يخلو من إشارة عن إعادة توزيع للأدوار، وإن كان البعض يخالف جزئيا هذا التصور ولا يستبعد وجود خلافات بين جيلي الجماعة.

4