إدارة أوباما المترددة تقلب خياراتها المحدودة في العراق

ما تتخذه الولايات المتحدة من إجراءات لمواجهة تنظيم داعش في العراق، يكتسي طابع الترقيع لاستراتيجية اعترف الرئيس الأميركي بقصورها، و محاولة تدارك ما ترتب عنها من نتائج سلبية على الصعيدين العسكري والسياسي، في مقدّمتها فتح الساحة العراقية أمام المزيد من النفوذ الإيراني.
الخميس 2015/06/11
إعادة تأهيل القوات العراقية على يد الخبراء الأميركيين تأخرت كثيرا

واشنطن - تتّجه الولايات المتحدة الأميركية لإنشاء قاعدة عسكرية جديدة في محافظة الأنبار العراقية وإرسال المئات من المدربين العسكريين لتدريب القوات العراقية وأبناء العشائر السنية لمواجهة تنظيم داعش، في خطوة عكست حسب البعض توجّها جدّيا لدى إدارة أوباما للانخراط أكثر في مواجهة التنظيم المتشدّد، ولم تسلم من انتقادات البعض الآخر باعتبارها خطوة ترقيعية متأخرة لاستراتيجية أميركية تميزت بالتردّد وعدم الوضوح وكانت لها نتائجها السلبية عسكريا وسياسيا.

وقال مصدر في الإدارة الأميركية إن البيت الأبيض يفكر في إرسال المزيد من الجنود إلى العراق للمشاركة في مواجهة داعش، مضيفا أن العدد قد يصل إلى 500 جندي إضافي تقريبا، بما يرفع العدد الإجمالي للقوات الأميركية بالعراق إلى أكثر من 3500 عنصر.

وذكر المصدر الذي نقلت عنه شبكة سي.إن.إن الإخبارية الأميركية أن بين الخيارات المتوفّرة قيام القوات الأميركية بتدريب العشائر السنية مباشرة.

كما كشف المصدر أنّ الجيش الأميركي كان منذ فترة يبحث في مجموعة من الخيارات التي يمكن اعتمادها لمواجهة تنظيم داعش في العراق، وبينها إمكانية إرسال ألف جندي إضافي، ولكن الخيار الذي بات مطروحا حاليا يقتصر على 500 جندي.

إدارة أوباما ترددت وخسرت وقتا ثمينا واضطرت في الأخير إلى محاولة التدارك بإجراءات سطحية

وبالنظر إلى التطورات المتسارعة على الأرض العراقية تبدو الخطوات الأميركية خجولة ومتردّدة ومفتقرة إلى استراتيجية واضحة إزاء الملف العراقي. ولا تتعلّق التطورات في العراق بتعاظم قوّة داعش وإظهاره قدرة على إحكام السيطرة على المناطق التي يحتلّها وعلى مدّ سيطرته واستكماله احتلال مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار وتهديده بغداد عاصمة البلاد، فحسب، بل تتعلق أيضا بتغوّل الميليشيات الشيعية من جهة مقابلة واستغلالها الصراع ضدّ داعش للبروز كقوة عسكرية من الطراز الأول تفوق أحيانا القوات النظامية تماسكا وتنظيما مستفيدة من الدعم المحلي من قبل الحكومة العراقية ذاتها، وخصوصا من الدعم بالمال والسلاح والخبرات من قبل إيران.

ويجعل هذا الأمر الولايات المتحدة إزاء معضلة قد تفسّر تبذبذب سياستها إزاء العراق، وتتمثّل في أنّ انخراطها بجدّية في الحرب ضدّ تنظيم داعش، وفق الطريقة التي تدار بها تلك الحرب حاليا، ويلعب فيها الحشد الشعبي الدور القيادي، يصبّ في مصلحة الميليشيات المشكّلة للحشد وبالنتيجة يخدم النفوذ الإيراني في العراق.
الانتقام عنوان المرحلة في العراق
بغداد - أكّدت منظمة العفو الدولية أمس أن مسلحين إيزيديين قتلوا 21 من العرب السنة في شمال العراق انتقاما لأبناء الأقلية الإيزيدية الذين تعرضوا لفظاعات على يد تنظيم داعش.

وتؤكّد الحادثة التي تعود لأشهر خلت استشراء ظاهرة الانتقام على أسس طائفية وعرقية استنادا إلى اتهامات مسبقة لمكونات بعينها في مقدّمتها أبناء الطائفة السنية باحتضان داعش رغم أن تلك الطائفة من أولى ضحاياه.

ويتخوف مراقبون من أن يكون الانتقام عنوانا بارزا للمرحلة المقبلة في العراق مع اشتداد الصراع وانزلاقه نحو الطائفية.

وقالت المنظمة إن الهجمات استهدفت قريتين في منطقة سنجار مؤكدة أن نصف الذين قتلوا من كبار السن أو المعوقين رجالا ونساء وأطفالا.

ونقل مصدر مقّرب من دوائر الحزب الجمهوري عن عضو في الكونغرس أنّه قال في معرض انتقاده لسياسة الرئيس أوباما في العراق إنّ الإدارة الحالية لا تواجه تهديدات داعش فحسب بل تواجه أيضا استفادة إيران من التنظيم في استكمالها السيطرة على العراق، مؤكّدا أنّ “الوقت يلعب لمصلحة الميليشيات الموالية لطهران”.

وأضاف أنّ الخيار المناسب الذي ظلّ مطروحا أمام الإدارة الأميركية، هو مساعدة أبناء العشائر السنية ليصبحوا من جهة قوّة مضادة لتنظيم داعش، ومن جهة أخرى كتلة فاعلة في إحداث التوازن في مقابل الميليشيات الشيعية، وقد ألحّت جهات عراقية على هذا الخيار وأبدت استعدادها الكبير للمساعدة في تنفيذه، إلاّ أن إدارة أوباما تردّدت وخسرت وقتا ثمينا واضطرت في الأخير إلى محاولة التدارك بإجراءات من قبيل زيادة عدد المدرّبين للجيش العراقي أملا في تقويته مع أن الأمر يتطلب وقتا لا تسمح به تطورات الحرب المتسارعة. وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما أقرّ تصريحا لا تلميحا على هامش مشاركته في قمّة مجموعة السبع الأخيرة في ألمانيا بأنه لا يملك استراتيجية كاملة لمحاربة تنظيم داعش، ما جرّ عليه موجة انتقادات شديدة، لا سيما من الداخل الأميركي.

واتهم السيناتور الجمهوري جون ماكين أوباما بعدم التحرك لوقف المجزرة بحق مسيحيي الشرق.

أما ريك بيري، أحد المرشحين الجمهوريين للرئاسة الأميركية، فوصف ما يحصل بأنه “فشل في القيادة”. وتابع “لو كنت القائد الأعلى للقوات المسلحة، لما تطلب مني الأمر تسعة أشهر للعمل مع القادة العسكريين لتطوير استراتيجية كاملة لتدمير تنظيم داعش في العراق وسوريا وحماية المصالح الأمنية للأميركيين وقيمهم”. ويخدم حاليا في العراق أكثر من ثلاثة آلاف جندي، بينهم 2250 جنديا يكرسون وقتهم لدعم القوات العراقية الأمنية، بينما يوفر 800 جندي الحماية للشخصيات الأميركية الرفيعة، ويشرف 450 جنديا على تدريب القوات العراقية، بينما يتولى 200 جندي مهامَّ أخرى.

3