إدارة أوباما تداري عجزها المزمن بدفاع شكلي عن سلام الشرق الأوسط

إظهار إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته باراك أوباما قدرا غير مسبوق من الالتزام بإرساء سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يبدو عديم القيمة في هذه الفترة التي تستعد فيها تلك الإدارة لمغادرة البيت الأبيض برصيد من الفشل في السياسة الخارجية، ما يدفعها إلى مثل تلك المواقف الشكلية التي ليست سوى محاولة يائسة لتلميع الصورة.
الخميس 2016/12/29
رحيل بلا رصيد

واشنطن - دافعت إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، باراك أوباما، عن قرارها السماح بتمرير قرار في مجلس الأمن الدولي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتباره خدمة للسلام واستجابة للقيم الأميركية.

وقال وزير الخارجية جون كيري، الأربعاء، إنّ إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يزال ممكنا إذا “كانت الأطراف المعنية مستعدة للتحرك” ، معتبرا أن تصويت الأمم المتحدة بشأن المستوطنات كان يهدف إلى الحفاظ على إمكانية تنفيذ حل الدولتين.

وبشأن عدم استخدام الولايات المتحدة حق النقض لتعطيل القرار قال كيري “أميركا تصرفت وفقا لقيمنا كما فعلت الإدارات السابقة”، مضيفا “لن نكون أوفياء لقيمنا إذا سمحنا بتدمير حل الدولتين القابل للحياة أمام أعيينا”.

وعلى الرغم مما حمله كلام الوزير الأميركي من قيمية والتزام بالسلام، إلاّ أنّه لم يسلم من نقد انصبّ أساسا على توقيت إظهار هذا القدر من الالتزام، أسابيع قليلة قبل مغادرة البيت الأبيض، ما يجعل الأمر مجرّد شعارات تهدف إلى إبراء الذمّة وتبرير الفشل الكبير في السياسات الخارجية الأميركية والتخبّط في معالجة مختلف الملفات، من اليمن إلى سوريا، إلى ملف السلام في الشرق الأوسط.

كما استبعد مراقبون أن تغير كلمة الوداع لكيري أي شيء على الأرض بين إسرائيل والفلسطينيين أو تعالج فشل إدارة أوباما في جهود السلام بالشرق الأوسط.

وفي خطاب شامل عرض فيه رؤية إدارة أوباما لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني قال كيري «لا أحد يفكر جديا في السلام يمكنه أن يتجاهل التهديد الذي تشكله المستوطنات».

وأضاف «المشكلة أبعد من المستوطنات بحد ذاتها. وتشير التوجهات الى جهود واسعة لاستيلاء اسرائيل على أراض في الضفة الغربية ومنع التنمية الفلسطينية هناك».

قرار إقامة مبنى للمستوطنين في قلب الجزء الشرقي من مدينة القدس رسالة تحد فورية من تل أبيب لإدارة أوباما

وحمل بشدّة على المستوطنين معتبرا «أجندتهم بصدد تحديد المستقبل في إسرائيل. وهدف هؤلاء واضح. فهم يؤمنون بدولة واحدة؛ إسرائيل الكبرى وليس بحل الدولتين».

ولم يتردّد منتقدو إدارة أوباما في تصنيف موقفها من قضية الاستيطان في إطار أضيق يتعلّق بعداوة شخصية بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقد كرّس دخول الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، على خطّ السجال المثار بقوّة حول قرار مجلس الأمن الدولي الأخير بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الانحراف بالمسألة عن موضعها الطبيعي كجزء من قضية السلام الفلسطيني الإسرائيلي، إلى دائرة الصراع بين حكومة بنيامين نتنياهو وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بل إلى دائرة العداوة الشخصية بين الرجلين.

وحاولت إدارة أوباما تبرير سماحها بتمرير القرار المذكور باعتباره جزءا من جهودها لإحلال السلام في الشرق الأوسط، قائلة على لسان المتحدث باسم خارجيتها، مارك تونر، “نحن لم نتخل عن عملية السلام ونعتقد أن الإسرائيليين والفلسطينيين يجب ألا يتخلوا عنها أيضا”، لكن ترامب على طريقته المباشرة في توصيف المسائل وضع خطوة إدارة أوباما في خانة “عداء” سلفه لإسرائيل.

واتهم ترامب باراك أوباما بمعاملة إسرائيل بـ “ازدراء وعدم احترام كاملين”.

وكتب على موقع تويتر “كانت الولايات المتحدة، صديقا عظيما لإسرائيل، ولكن الأمر لم يعد كذلك. كانت بداية النهاية الاتفاق النووي الرهيب مع إيران، والآن هذا القرار”، مضيفا “يجب أن تظلّي قوية يا إسرائيل، 20 يناير يقترب بسرعة”، في إشارة إلى تسلّمه السلطة في التاريخ المذكور.

ويتضمّن كلام ترامب وعدا صريحا لإسرائيل بدعم أميركي غير محدود في قضية الاستيطان بما من شأنه أن يجعل القرار الأممي غير ذي قيمة على غرار قرارات أممية سابقة.

ومن هذا المنظور يمكن اعتبار خطوة إدارة إوباما خدمة لإدارة نتنياهو بدل أن تكون خطوة ضدّها.

وشرعت تل أبيب، الأربعاء، في أولى الخطوات العملية لتحدّي قرار مجلس الأمن بشأن الاستيطان، حيث صادقت لجنة تابعة للبلدية الإسرائيلية في القدس، على إقامة مبنى للمستوطنين في قلب الجزء الشرقي من المدينة.

وهذا أول قرار استيطاني تتخذه السلطات الإسرائيلية، منذ صدور قرار عن مجلس الأمن الدولي، الجمعة الماضية، بإدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باعتباره غير شرعي.

وقالت جمعية “عير عاميم”، الإسرائيلية التي ترصد الاستيطان في القدس، في تصريح صحافي “صادقت لجنة التخطيط والبناء المحلية التابعة لبلدية القدس اليوم على إقامة مبنى من 3 طوابق لصالح جمعية “عطيرات كوهانيم” الاستيطانية في حي الهوى في سلوان”.

وتقع سلوان جنوبي المسجد الأقصى، فيما تنشط “عطيرات كوهانيم”، الاستيطانية باستيطان منازل فلسطينية في أحياء في القدس الشرقية بينها سلوان.

وكانت البلدية الإسرائيلية في القدس، قد سحبت، الأربعاء، من جدول أعمالها إقرار إقامة 490 وحدة استيطانية في مستوطنتي “راموت” و”رامات شلومو” المقامتين على الأراضي الفلسطينية في شمالي القدس.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن اللجنة الإسرائيلية القول إنه تم سحب القرار من جدول الأعمال استجابة لطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

3