إدارة أوباما تسلم المعارضة السورية صواريخ مضادة للدبابات

الثلاثاء 2014/04/29
الأسلحة الجديدة ستغير معادلات كثيرة على الميدان

لندن – نجحت المعارضة السورية في تحقيق اختراق عسكري خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة وسط تسريبات عن حصولها على أسلحة أميركية متطورة بينها شحنة صواريخ متطورة قادرة على تغيير قواعد اللعبة في القتال ضد الأسد مثلما أشار إلى ذلك خبراء عسكريون.

ويأتي القرار الأميركي المفاجئ برفع الفيتو عن قرار سابق بمنع تسليح المعارضة في ظل حديث عن خطة أميركية سرية لزيادة الدعم العسكري للمعارضة المعتدلة كرد فعل من واشنطن على سياسة الهروب إلى الأمام التي اعتمدها الأسد بالمضي في خوض الانتخابات الرئاسية رغم تحذيرات غربية سابقة.

وأظهرت شرائط فيديو نشرتها فصائل معارضة ثوارا سوريين وهم يستخدمون هذا النوع من الصواريخ المتقدمة التي يصل مداها إلى أربعة كيلومترات، وتتمتع بالقدرة على اختراق تحصينات أو طبقات من الصلب.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الولايات المتحدة سمحت بحصول “حركة حزم” على شحنة من صواريخ الـ BGM-71، ونقلت عن قائد الحركة عبدالله عودة، البالغ من العمر 28 سنة، أن “السلطات الأميركية اختارت دعم حركته لما تتمتع به من اعتدال وانضباط عسكريين”.

وتوجد قاعدة للجماعة في محافظة إدلب، ويرتدي جنودها زيا رسميا موحّدا، ويجرون فحوصات طبية، وينامون في أسرتهم تحت أغطية متطابقة، وهو مشهد بعيد تماما عما تُعرف به الحركات المعارضة في سوريا من فوضى.

وقال خبراء عسكريون إن وصول صواريخ “تاو”، أميركية الصنع والمضادة للدبابات، إلى القاعدة الشهر الماضي، وهي أول سلاح أميركي متطور يتم إرساله إلى سوريا منذ بداية الصراع، قد جدّد أمل المعارضة في أن إدارة أوباما مستعدة للتخفيف من حدّة رفضها لتقديم مساعدات عسكرية هامّة من شأنها أن تساعد في تغيير معادلة المعركة لصالح المعارضة.

وقالت الـ”واشنطن بوست”، إن الخطوة الأميركية بتسليح مجموعة عسكرية منضبطة في سوريا تأتي في إطار “تشكيل نظامي بعيد عن الفوضى العارمة للتنظيمات المسلحة المختلفة على الساحة السورية”.

وأعرب المقاتلون عن أسفهم لتلقّي عدد صغير من صواريخ BGM-71، يعود طرازها إلى عشرين سنة ماضية، ولا تكاد تختلف عن صواريخ روسية وفرنسية مشابهة حصلوا عليها من حلفائهـــم ومن السوق السوداء خلال العام الماضي، وهي أسلحة لن تغيّر، حسب رأيهم، قواعد اللعبة في القتال ضد الأسد.

وأوضح عودة “أن شحنة الصواريخ الأميركية لم تصل بشكل مباشر لـ”حركة حزم” بل عن طريق “أصدقاء سوريا”.

ورفض الكشف عن مزيد من التفاصيل عن مصدر الصواريخ، لكنه صرّح أن “المانحين” أكّدوا له أن هذا التسليم تمّ بموافقة أميركية، وهو ما أيّده مسؤولون أميركيون.

ولعلّ شخصية عودة نفسه، ومسيرته، كانتا من أهمّ العوامل التي منحته ثقة الأميركيين، فقائد “حركة حزم” كان يقاتل في صفوف كتائب الفاروق، في الشمال السوري، حيث اكتسب خبرة واسعة وسمعة تُصنّفه، بين جنود المعارضة، كأحد “المقاتلين، المعتدلين”.

وأسّس “حركة حزم” في يناير الماضي، تحت رعاية المجلس العسكري الأعلى، إثر انفصاله عن أكبر الحركات بقيادة “جمال معروف”. ويعتبر أنّ جماعته، وإن كانت محدودة العدد 5000 مقاتل، إلّا أنّها تتميّز بجودة عالية، إذ “يتلقى كل منهم راتبا بـ1000 دولار، كما تلقى 150 منهم تدريبهم في قطر”، وفق ما أكدت الصحيفة.

وصرّح مسؤول أميركي، رفض الكشف عن هويته، أنّ الحركة “اجتازت الاختبار”، ممّا يعزّز أمل عودة في تلقّي مساعدات وإمدادات أخرى من الحكومة الأميركية. بالرّغم من ذلك، لا يتردّد قائد حركة حزم في تحميل الإدارة الأميركية مسؤولية الانتكاسات التي تعرضت لها المعارضة السوريّة المسلحة، نظرا لفشل هذه الأطراف الأساسية في تقديم أكبر قدر من المساعدة، بالمقارنة مع ما قدّمه حلفاء النظام السوري له، وعلى رأسهم روسيا وإيران.

واعتبر قائد “حركة حزم” أنّ “أهمّ نقطة في التطورات الأخيرة لا يكمن في شحنة الصواريخ، بل في تغيّر الموقف الأميركي إزاء السماح لأصدقاء سوريا بدعم الجيش السوري، وهو أمر له أهمية من الناحية النفسية أكثر من المادية”.

وقال الخبراء إن إدارة أوباما استجابت لضغوط صادرة من وزارة الدفاع (البنتاغون)، وقررت في ما يبدو الكف عن الحياد الذي زاد من سيطرة الخصوم في سوريا، حيث أصبح تأثير إيران والميليشيات التابعة لها قويا، وظهر ذلك خاصة مع تمادي الأسد في الاستفزاز من خلال ترشحه إلى انتخابات رئاسية محسومة نتائجها مسبقا لفائدته.

وكشف هؤلاء عن وجود خطة سرية أميركية تقوم على الدفع باتجاه إعادة التوازن العسكري بين الأسد ومعارضيه، وإطلاق أيدي الحلفاء بالمنطقة لضخ المزيد من الأسلحة لفائدة المعارضة التي منيت بخسائر متتالية خلال الشهرين الأخيرين.

1