إدارة أوباما تطالب الكونغرس بتفويض موسع لمحاربة "داعش" برا

الخميس 2014/12/11
كيري تعرض لانتقادات حادة من لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ

واشنطن- تسعى إدارة البيت الأبيض إلى استمالة الكونغرس عبر اقناعه بوجهة نظرها من أجل الحصول على تفويض رسمي لإرسال قوات برية إلى العراق وسوريا لمحاربة الإسلاميين المتطرفين على الأرض بعد أن أصبحوا يشكلون تهديدا منقطع النظير لم يسبق أن شهدت مثله المنطقة من قبل، وفي الوقت نفسه التقليل من أي أخطار محتملة قد تتسبب في هجمات إرهابية على أراضيها.

طالب وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، الكونغرس بالموافقة على استخدام القوة العسكرية ضد تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا، حسب وكالات الأنباء.

وقال كيري خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ مساء، أمس الأول، إن هذا “يمنح الرئيس أوباما تفويضا واضحا والمرونة اللازمة لمواصلة محاربة تنظيم ‘الدولة الإسلامية’ المتطرف والقوات التابعة له”.

وقد تعرض وزير الخارجية الأميركي خلال نقاش محتدم لانتقادات من الجمهوريين والديمقراطيين، حيث شددوا على أنه إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما بحاجة إلى سلطات جديدة لمحاربة “الجهاديين” فعليه أن يطلب ذلك عبر مجلس الشيوخ.

ومطلب الإدارة الأميركية يندرج ضمن الإجراءات القانونية الرسمية المتبعة في مثل هكذا حالات، إذ لا يمكن لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التغاضي عنه في كل الحالات ولاسيما مع سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.

وبموجب دستور الولايات المتحدة فإن قرار إعلان الحرب هو من اختصاص الكونغرس حصرا، بيد أن إدارة أوباما تجاوزت هذا الإجراء الرسمي القانوني بشنها غارات جوية فى العراق وسوريا ضد التنظيم.

واستندت الإدارة الأميركية في قرارها ذلك إلى تفويضات سابقة باستخدام القوة العسكرية، لعل أبرزها ما أقره الكونغرس في عهد الرئيس السابق جورج بوش الابن بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان وجماعات أخرى إرهابية، فيما كانت الثانية العام 2002 حينما منح الكونغرس تفويضا للإدارة نفسها لغزو العراق.

ولكن كيري ألمح إلى أن الإدارة لن تتوقف عند هذا الإجراء، بقوله إن الحكومة ستواصل عملياتها العسكرية حتى وإن رفض الكونغرس الموافقة عليها، وهو ما يجعله تحت طائلة المساءلة إن أخفقت في التصدي إلى أشرس التنظيمات الأصولية التي عرفها العالم حاليا.

تفويضات الكونغرس السابقة
◄ فوض الكونغرس إدارة جورج بوش الابن لمحاربة تنظيم القاعدة وحركة طالبان عقب أحداث 11 سبتمبر 2001

◄ فوض الكونغرس الإدارة نفسها العام 2002 لغزو العراق

وقال “لدينا السلطة بموجب تفويض صادر في 2001”، مؤكدا، في الوقت نفسه، أن إدارته توافق على اقتراح رئيس اللجنة السيناتور الديمقراطي روبرت مننديز بتحديد مهلة تفويض جديدة بثلاث سنوات على أن تكون قابلة للتجديد.

وحث كيري أيضا على ألا يحصر التفويض المزمع النظر فيه والمصادقة عليه من قبل الكونغرس في الفترة القادمة، التحركات الأميركية جغرافيا بسوريا والعراق، مشيرا إلى أن صلاحيته يجب أن تكون ثلاث سنوات قابلة للتمديد.

ومن المتوقع أن يناقش أعضاء الكونغرس مقترح التفويض، اليوم الخميس، حسب ما قاله مننديز الذي لفت إلى أنه يحتكم على نص جاهز للتصويت.

وكان أوباما قد شدد في مناسبات عدة على أنه لن يرسل قوات برية أميركية للتصدي لتنظيم ما يسمى بـ”داعش” على الأرض قائلا إن “ذلك سيكون من مسؤولية القوات المحلية”، في إشارة إلى القوات العراقية وما يسمى بـ”القوات السورية المعتدلة” التي تدعمهما واشنطن وتحالفها عبر قصف المتشددين جوا.

وتحاول إدارة أوباما التي تعرضت لانتقادات كبرى من قبل الجمهوريين، وفق مراقبين، حفظ ماء الوجه بعد الخطأ الذي ارتكبته حين سمحت للمتطرفين بالتغول أكثر في مناطق سيطرتهم في العراق وسوريا جراء التباينات السياسية مع دول المنطقة.

إلا أن آخرين أشاروا إلى أن تحركات العائدين من القتال مع التنظيم في سوريا إلى بلدانهم دفع بالإدارة الأميركية، وفي مجاراة لسياق الإجراءات التي يقوم بها حلفاؤها الغربيون، إلى القيام بعمليات استباقية في أوكارهم قبل حدوث هجمات إرهابية محتملة وهي محاولة منها للتغطية على عدم جديتها في مكافحة آفة الإرهاب.

روبرت مننديز: "لدي مقترح لتفويض جديد مدته ثلاث سنوات قابلة للتمديد"

وقد تسبب ذلك التراخي في التصدي للجماعات التكفيرية في مخاوف لدى العديد من دول العالم ولاسيما الغرب من وقوع هجمات على أراضيها بعد رصد عودة مقاتلين أجانب إلى بلدانهم الأصلية بعد قضائهم فترة يقاتلون في صفوفها.

ويرى مراقبون أن أوباما أمام تحد كبير لإبراز عزمه على التصدي للمتطرفين وخاصة مسلحي “الدولة الإسلامية”، إذا ما تمت الموافقة على التدخل برا للقضاء على الإسلاميين الأصولين الذين باتوا المشكل الأول لدول المنطقة.

وشكلت جلسة الاستماع التي استمرت نحو ثلاث ساعات ونصف الساعة فرصة مهمة أيضا لأعضاء مجلس الشيوخ لكي يهاجموا الاستراتيجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط المتهمة بالفشل خلال الفترة الماضية.

وفي هذا الصدد، اتهم السناتور الجمهوري، جون ماكين، إدارة أوباما بالفشل في مساعدة الشعب السوري، الذي قتل منه أكثر من 200 ألف شخص في النزاع الدائر منذ أربع سنوات تقريبا.

وقال ماكين أمام اللجنة إن “مسلحي المعارضة السورية المعتدلة لا يتفهمون صراحة لماذا لا تقومون بحمايتهم من البراميل المتفجرة وهجمات الرئيس السوري بشار الأسد”.

ولم يكتف المسؤول الأميركي بتوجيه اللوم والانتقاد للإدارة الحالية في البيت الأبيض بل تلقت أيضا سيلا جارفا من الانتقاد من أعضاء جمهوريين في الكونغرس.

فمن جهته، انتقد السناتور، ماركو روبيو، عدم قيام الإدارة بتحديد ما تحتاجه في معركتها ضد الجهاديين بوضوح، قائلا “مع أن هذه الفكرة واضحة حول ما يجب أن يكون عليه التفويض لا أفهم لماذا لم تقم الإدارة بخطوة لعرضه، على الأقل أمام هذه اللجنة كبداية لمناقشته”.

ولفت إلى أنه إذا كان أوباما يريد التفويض للانتصار في المعركة ضد التطرف فيجب عليه أن يحدد شكل المعركة بالضبط.

وكانت واشنطن قد أرسلت ما يقارب الـ 1500 جندي إلى العراق قبل أسابيع لتقديم الاستشارة للجيش العراقي في قتاله ضد مسلحي “داعش”، حسب ما قاله البيت الأبيض.

5