إدارة أوباما تفقد السيطرة على جنرالات مصر

الجمعة 2013/08/16
واشنطن تريد المحافظة على مصالحها في المنطقة

واشنطن - بإلغاء المناورات العسكرية مع مصر وعدم قطع المعونات الأميركية سعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى اظهار عدم رضائه عن الحملة العنيفة التي شنتها قوات الأمن المصرية لفض اعتصامين لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي من دون أن يدير ظهره تماما للجنرالات.

وأعلن أوباما الخميس إلغاء المناورات العسكرية بعد يوم من مقتل 578 شخصا، وفقا لبيانات وزارة الصحة المصرية، لدى فض اعتصام أنصار مرسي الذي عزله الجيش في الثالث من يوليو بعد احتجاجات شعبية حاشدة.

وقال منتقدون إن أوباما تحرك بعد أن سبق السيف العزل وإن ادارته أرسلت رسائل مختلطة مرارا من بينها احجامها عن وصف عزل مرسي بانه "انقلاب عسكري" وبالتالي حدت من قدرتها على التأثير في الأحداث.

وذكرت مجموعة من الخبراء الأميركيين في شؤون الشرق الأوسط ينتمون للحزبين الجمهوري والديمقراطي أن إلغاء مناورات النجم الساطع كان أمرا ضروريا، لكنه أقل كثيرا مما هو مطلوب لتحقيق الأهداف الأميركية في مصر.

وقال أعضاء مجموعة العمل الخاصة بمصر في بيان "تخاذل الرئيس في تعليق المساعدات للجيش المصري خطأ استراتيجي يقوض هذه الأهداف ويضعف مصداقية الولايات المتحدة بعد تجاهل مناشدات متكررة من الإدارة الأميركية للسلطات المصرية لتجنب إراقة الدماء."

وذكر مسؤولون أميركيون سابقون أن قرار أوباما يتفق مع تصرفاته المتوازنة منذ أن عزل الجيش أول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا في خطوة بدا أن الولايات المتحدة تتغاضى عنها ضمنيا حين قررت عدم الدعوة لإعادة مرسي لمنصبه.

وحاول البيت الأبيض اظهار تأييده للديمقراطية في مصر في الوقت الذي يحمي فيه المصالح الاستراتيجية الأميركية المتمثلة في الحفاظ على استقرار مصر ومعاهدة السلام التي تربطها بإسرائيل والتعاون العسكري مع الجيش المصري والذي يشمل عبورا متميزا في قناة السويس.

ولرغبته في الابقاء على بعض الروابط مع قادة الجيش المصري ألغى أوباما، الخميس، مناورات النجم الساطع التي تجريها القوات الأميركية والمصرية كل عامين بدلا من أن يعلق المساعدات الأميركية التي تبلغ قيمتها 1.55 مليار دولار سنويا بينها 1.3 مليار مساعدات عسكرية تذهب للجيش.

وقال مسؤول عسكري أميركي كبير سابق إن النجم الساطع فقدت منذ فترة طويلة أي أهمية بالنسبة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) التي تعتبرها تدريبات قديمة للدبابات لا تتناسب مع تركيز الجيش الأميركي على مكافحة التشدد والإرهاب.

وأضاف: "كانت هذه خطوة لا تكلف الكثير خطوة غير ذات جدوى تقريبا من جانب الإدارة لأن المناورات ليس لها أهمية وليست مجدية إلى حد ما... هي خطوة لحفظ ماء الوجه ليس لها أي تكلفة."

وذكر مسؤول أميركي سابق ثان أنه بإلغاء المناورات وجدت إدارة أوباما فيما يبدو "أداة مفيدة من دون أن تضر بكامل العلاقات مع الجيش."

وأصدر وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل بيانا الخميس قال فيه إنه اتصل بقائد الجيش المصري الفريق أول عبدالفتاح السيسي وحذره من أن أحداث العنف الأخيرة تعرض التعاون الدفاعي بين البلدين للخطر. لكنه قال إن واشنطن ستبقي على علاقاتها العسكرية مع القاهرة.

وذكر عدد من المسؤولين الأميركيين السابقين الذين طلبوا عدم نشر اسمائهم أنه يبدو أن إدارة أوباما أدركت أن لها تأثيرا محدودا نسبيا على الجنرالات الذين يعتبرون أنفسهم في معركة حياة أو موت مع الاسلاميين في مصر.

وقال المسؤول السابق الثاني "لا أظن أنه سيكون لها تأثير كبير على سلوكهم... أعتقد أنهم قرروا أن من مصلحتهم السيطرة على الوضع والتحكم فيه ثم إدارته."

وفي بيان صدر في وقت متأخر ليلة الخميس قالت الرئاسة المصرية إن تصريحات أوباما التي تدين الحملة الأمنية "لا تستند إلى حقائق الأشياء" وقد تشجع جماعات العنف المسلح.

وقال مسؤول أميركي سابق ثالث "يعتبر الجيش المصري هذا صراع وجود... أما مساعداتنا فهي مرغوبة لا مسألة وجود."

كما أكد المسؤولون السابقون أن الجيش المصري يحظى بدعم دول خليجية عربية رئيسية من بينها السعودية والكويت والإمارات التي تعهدت أن تقدم دعما ماليا للحكومة المصرية الانتقالية بنحو 12 مليار دولار.

وفي بيان صدر الخميس لم تحاول وزارة الخارجية الإماراتية أن تخفي مع أي طرف تتعاطف.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان على موقعها الالكتروني إنها "تؤكد تفهمها للإجراءات السيادية التي اتخذتها الحكومة المصرية بعدما مارست أقصى درجات ضبط النفس."

وأضاف البيان "ومما يدعو للأسف أن جماعات التطرف السياسي أصرت على خطاب العنف والتحريض وعلى تعطيل المصالح العامة وتقويض الاقتصاد المصري مما أدى إلى الأحداث المؤسفة اليوم."

والمعونات المالية التي قدمتها الدول الخليجية بالفعل أكبر بكثير من المساعدات الأميركية.

وقالت ايمي هوثورن الزميلة في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع لمركز اتلانتيك كاونسيل وعضو مجموعة العمل الخاصة بمصر إن رد فعل إدارة أوباما على العنف غير ملائم وبعث برسائل مشوشة.

وقالت هوثورن وهي مسؤولة سابقة في الخارجية الأميركية "ما يحاول أوباما أن يفعله هو اقتفاء هذا المسار الحذر من دون أن يتجه في اتجاه معين بقوة أكثر من اللازم وهو أمر مفهوم في ضوء الضغوط التي يحاول أن يوازنها."

وتابعت: "لكن عند مرحلة معينة يجب أن ننظر إلى هذا بقدر أكبر من الوضوح.. المسلك الحالي لم يفلح وحان وقت محاولة شيء آخر لإرسال رسائل أقوى."

وقال المسؤول السابق الأول إن واشنطن أبعدت كل الأطراف الرئيسية بمحاولتها أن تسلك مسلكا وسطا. وأضاف: "أبعدنا الجيش لوقوفنا إلى جانب الديمقراطية وأبعدنا الإخوان المسلمين لحرصنا على مصالحنا... محاولة السير على هذا الخط الدقيق لم يكن للأسف مجرد حبل مشدود بالنسبة للرئيس بل تحول إلى شفرة موسى".

1