إدارة أوباما تكشف تفاصيل صفقة السجناء مع إيران

قبل مغادرة الرئيس الأميركي باراك أوباما للبيت الأبيض بدأت تتكشف خيوط علاقة إدارته الخفية مع الإيرانيين تباعا، والتي وصفها المراقبون بالعلاقة المريبة التي ستعزز من قوة طهران في الشرق الأوسط على حساب العديد من القضايا الإستراتيجية التي تهم المنطقة.
الخميس 2016/09/08
أموال تغذي ترسانة إيران العسكرية

واشنطن - كشف مسؤولون في وزارات الخارجية والخزانة والعدل الأميركية أمام الكونغرس عن تفاصيل الصفقة “السرية” مع إيران التي تلكأت إدارة الرئيس باراك أوباما في وقت سابق في الاعتراف بها قبل أن تعود وتقر بها.

ونقل موقع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، الأربعاء، عن المسؤولين قولهم إن “البيت الأبيض أتبع نقل مبلغ 400 مليون دولار لطهران في يناير الماضي، بإرسال شحنتين أخريين بقيمة 1.3 مليار ‏دولار خلال الـ19 يوما التالية لعملية الشحن الأولى”.‏

ويأتي ذلك في الوقت الذي يعود فيه الكونغرس من الإجازة الصيفية حيث يتعهد الجمهوريون بمتابعة اتهامات للبيت الأبيض بأنه دفع فدية إلى إيران، وهو اتهام نفاه أوباما مرارا.

واعترفت المصادر بأن العملية تمت تزامنا مع قيام السلطات الإيرانية بإطلاق سراح سجناء أميركيين واستخدم لضمان نقلهم من مطار مهر آباد صباح 17 يناير الماضي، وقامت بنقله طائرة ‏شحن في صناديق خشبية.

وتمت العملية قبيل ساعات قليلة من إعلان رفع العقوبات عن إيران ودخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، وبموجبها أفرجت واشنطن عن 7 سجناء إيرانيين، مقابل 4 من حملة الجنسية المزدوجة الأميركية-الإيرانية من سجون طهران.

1.7 مليار دولار، دفعتها واشنطن مقابل إتمام صفقة تبادل السجناء مع طهران

وأكدوا أن هذه المدفوعات النقدية التي تمت بالفرنك السويسري واليورو وعملات أخرى غير عملة الولايات المتحدة، سوت نزاعا استمر العشرات من السنين حول صفقة بيع أسلحة لم تتم يعود تاريخها إلى 1979. ولطالما شكك المراقبون في العلاقة السرية التي تربط إدارة أوباما بالحكومة الإيرانية التي استطاعت أن تفوز بصفقة الاتفاق النووي في يوليو الماضي، على الرغم من الضغوط المسلطة عليها من المجتمع الدولي للحد من برنامجها النووي المثير للجدل.

وعلقت دون ‏سيلاك المتحدثة باسم وزارة الخزانة الأميركية حول هذه التطورات الجديدة بالقول إن “طريقة نقل هذه الأموال نقدا، وبعضها تم بغير الدولار الأميركي ‏كان بسبب العقوبات التي كانت مفروضة على طهران، والتى منعت تحويل ‏الأموال عبر البنوك خلال الأعوام الأخيرة نظرا لأن إيران كانت معزولة تماما عن ‏النظام المالى الدولي”.‏

وأبدى أعضاء الكونغرس قلقا حيال إمكانية أن تستخدم وحدات الجيش الإيراني، ‏لا سيما فيلق الحرس الثوري الإيراني، هذه الأموال لدعم الحلفاء العسكريين في ‏منطقة الشرق الأوسط، ومنهم نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا وجماعة ‏الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني.‏

وفي رد على ذلك، قدم ماركو روبيو السناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، تشريعا الثلاثاء الماضي، من شأنه منع تقديم أي أموال لإيران في المستقبل والسعي من أجل استعادة مبلغ 1.7 مليار دولار الذي دفع إلى تحرير ضحايا الإرهاب المدعوم من إيران.

وصفقة تبادل السجناء تمت بوساطة سويسرية، بحسب ما أعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة غلام علي كوشرو، الذي قال إن “البلدين (الولايات المتحدة وسويسرا) تحركا لدواعٍ إنسانية”.

وأضاف “لقد طلب المسؤولون الأميركيون تعاونا من المسؤولين الإيرانيين والحكومة السويسرية بوصفها مسهلا اضطلعت بدور إيجابي” لإنجاز عملية التبادل، على حد قوله.

ويقول محللون إن هذه التسوية نتجت من تحكيم قضائي جرى ‏في هولندا منذ مطلع ثمانينات القرن الماضى بين الأميركيين والإيرانيين، وهي ‏قضية تعود إلى عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي.

وكان بهلوي قد دفع نحو 400 مليون دولار لصندوق ائتمان تابع لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قبل أشهر من الإطاحة به حيث كانت الأموال مخصصة لشراء أجزاء طائرات، لكن عملية التسليم لم تتم.

5