إدارة النساء للمشاريع تجلب الأرباح أكثر من الرجال

الاثنين 2013/10/14
الإماراتيات يقتحمن عالم الأعمال بجدارة

لندن ـ أثبتت المرأة العربية قدراتها الجبارة وطاقاتها الإبداعية في الكثير من المجالات، التي كانت فيما مضى حكرا على الرجال، وحققت عديد النجاحات رغم الصعوبات والعراقيل، التي تحاول عرقلتها والحد من عزيمتها.

وتفيد الدراسات الحديثة أن معظم الأعمال والمشاريع، التي تقودها النساء، تحقق أرباحا أفضل بكثير من تلك التي يهيمن عليها الرجال، على الرغم من أن الأجور التي تتقاضها النساء، لا تزال بشكل عام أقل من تلك يتقاضاها الرجال، من ذوي الدرجة ذاتها من التعليم والكفاءة.

ويقول الكثير من الباحثين المتخصصين في مجال إدارة الأعمال، أن النساء يمكن أن يلعبن دورا مهما في إنجاح منشآت الأعمال، خاصة إذا تم توفير البيئة الملائمة لهن، وتم تشجيعهن على تولي المناصب الإدارية العليا، حيث ستعمل كل امرأة على إثبات كفاءتها في العمل، وقدراتها على إدارة الأفراد والأعمال.

ورغم الاعتقاد السائد في أغلب البلدان العربية، بأن المرأة أقل إنتاجية من الرجل، وأقل قدرة على القيام بالأعمال الإدارية، فإن الواقع أثبت العكس ودحض تلك النظريات، التي مازالت ترى المرأة على أنها عضو قاصر في المجتمع.

وكانت دراسة مسحية أعلن عنها في دبي في أغسطس/آب الماضي، قد أثبت فعليا أن نسبة الشركات الرابحة المملوكة لنساء في الإمارات، تفوق نسبة الشركات الرابحة المملوكة لنساء الولايات المتحدة الأميركية.

وأجريت الدراسة على 1228 امرأة من صاحبات الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتبين أن 33 بالمئة من الشركات، التي شملها المسح في الإمارات، تحقق أكثر من 100 ألف دولار أميركي سنويا، وهو مبلغ أعلى من الذي تحققه نسبة 13 بالمئة من الشركات المملوكة من نساء الولايات المتحدة.

وبينت الدراسة أن أكثر من شركة واحدة من بين كل ثماني شركات في المنطقة تملكها امرأة، وقد حققت المرأة الإماراتية التقدم الأكبر.

وأكدت "شركة الماسة كابيتال ليمتد"، المتخصصة في تقييم الأصول والشركات، أن النساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يخطون بخطوات هائلة في عالم الشركات، ويحققن إنجازات كبرى، ويتجاوزن العقبات ويكتسبن ثقة جديدة ويحققن نجاحا ملموسا.

وكشفت الدراسة أن المرأة يمكن أن تحقق نجاحات كبرى خارج إطار دورها التقليدي.

ومن النتائج المثيرة للاهتمام، أن أكثر من 50 بالمئة من السيدات، اللواتي شملهن المسح في البحرين وتونس، يملكن شركاتهن بمفردهن، وكانت النسب في الأردن والإمارات 48 بالمئة.

بالإضافة إلى ذلك فقد وظفت الشركات التونسية، المملوكة لسيدات النسبة الأكبر من القوى العاملة، أي ما معدله 3.19 موظفين للشركة الواحدة.

ولكن رغم انخراط المرأة العربية في عدة أنشطة اقتصادية، فإن نسبة مشاركتها في الناتج المحلي للاقتصاد، لا تزال دون المأمول بسبب عديد العراقيل، لعل أهمها صعوبة الحصول على التمويلات مثل الرجل، والتمييز ضدها في سوق العمل.

بالإضافة إلى العقبات الاجتماعية، التي تصر وبقوة على إخراج الأنثى من دائرة التنمية، وانتزاع دورها الاقتصادي في مجتمعها، بالرغم من أنها عنصر مهم في التنمية لكن لا يتمّ توظيف إمكاناتها بشكل كاف.

وتشير الإحصائيات الحديثة، إلى أن معدل مشاركة النساء في أسواق العمل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا يتجاوز نصف المعدل العالمي.

وتمثل الحواجز القانونية والاجتماعية، وعدم كفاية المهارات، وضيق آفاق نمو القطاع الخاص، أبرز المعوقات التي تحول دون مشاركة النساء في أسواق العمل في المنطقة.

ويؤكد الخبراء الاقتصاديون أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بإمكانياتها الكبيرة ومشاكلها الكثيرة، لا تشبه أية منطقة في العالم.

ففي السعودية على سبيل المثال، تواجه عشرات الآلاف من النساء، تحدي الحصول على فرص عمل، في مجتمع محافظ ينفق مليارات الدولارات على تعليم الإناث، فيما يحتكر الرجال سوق الشغل.

وتشير إحدى الدراسات الحديثة، إلى أن أكثر من 78 بالمئة من عدد العاطلات السعوديات، هن من حملة الشهادات الجامعية.

وتقدر البيانات الرسمية نسبة البطالة لدى النساء بـ 35 بالمئة من الراغبات في العمل، مقارنة بنحو 7 بالمئة في صفوف الرجال.

وفي دول الربيع العربي تواجه المرأة تحديات كبيرة، بسبب غياب رؤية واضحة من القيادات الجديدة.

ففي تونس ورغم تراجع نسبة الأمية إلى أقل من 30 بالمئة، وارتفاع عدد الإناث إلى ثلثي عدد الجامعيين في البلاد، فإن مشاركتهن في سوق العمل لم تتجاوز 27 بالمئة من القوى العاملة.

وخطت مصر خطوات رائدة في مجالي التعليم والرعاية الصحية، إلا أن هذه الاستثمارات في الموارد البشرية، لم تقابلها زيادة في المشاركة الاقتصادية والسياسية للمرأة، حيث تصل معدلات البطالة بين الشابات إلى 40 بالمئة. وتبلغ نسبة الأمية بين الفتيات في صعيد مصر حوالي 24 بالمئة، وهو ضعف نسبة أمية الرجال، وأكثر من المتوسط بعشر نقاط.

21