إدارة بايدن أمام عبء طي صفحة ترامب

تحديات عديدة تنتظر الرئيس المنتخب على المستوى الداخلي أبرزها الانقسامات السياسية والعنصرية.
الأربعاء 2021/01/20
تركة مليئة بالأزمات

واشنطن - أمضى الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب يومه الأخير، الثلاثاء، بالبيت الأبيض في ختام ولاية شهدت انقساما عميقا في الولايات المتحدة، وقد يغتنم اللحظات الأخيرة من رئاسته لإصدار سلسلة من قرارات العفو، في تحدّ أخير لخصومه.

وستواجه إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن تحديات لا حصر لها على المستوى الداخلي لطي صفحة ترامب، حيث كانت فترة توليه الرئاسة خلال الأربع سنوات مليئة بالسجالات.

ويدخل بايدن البيت الأبيض الأربعاء ليبدأ ولايته على رأس بلد يحصد فيه وباء كوفيد – 19 أكثر من ثلاثة آلاف أميركي كل يوم، ويسجل مليون شخص في برنامج البطالة كل أسبوع، ويشكّك عشرات الملايين في شرعيته.

قالت الخبيرة في الشؤون السياسية ماري ستوكي من جامعة ولاية بنسلفانيا “ما يميّز عهد بايدن ليس أن البلد يمرّ بأزمة بل عدد الأزمات المتزامنة” التي سيضطرّ إلى مواجهتها منذ الأيام الأولى لولايته.

وبعض هذه الأزمات مثل وباء كورونا والانكماش الاقتصادي ظرفية ومترابطة، وبعضها الآخر كالانقسامات السياسية والعنصرية تعود إلى عقود لكن يتعين على بايدن مواجهتها كلها مباشرة، في وقت سيكون مجلس الشيوخ منشغلا جزئيا بمحاكمة ترامب بتهمة “التحريض على التمرد” على خلفية اقتحام مبنى الكونغرس (الكابيتول) قبل أسبوعين.

ورغم أن العنف السياسي في الولايات المتحدة يمكن أن يؤدي إلى تقليل الثقة في استقرار البلاد، وارتفاع تكلفة المخاطر بالنسبة إلى سندات الخزانة الأميركية التي تحدث عنها المحلل الاقتصادي نوح سميث قبل نحو أسبوع، فهو يرى الآن أن هذه ليست التداعيات الاقتصادية الوحيدة المحتملة للهجوم الذي شنّه أنصار ترامب على الكابيتول.

وذكر سميث في تحليل نشرته وكالة بلومبيرغ للأنباء أن عدم الاستقرار يزيد من عدم اليقين، فإذا كنت رجل أعمال ولا تعرف من سيكون مسؤولا عن الدولة في غضون عام، فمن المنطقي عدم القيام بأيّ استثمارات كبيرة فيها خوفا من أن تستولي عليها الحكومة، أو تتمّ إزالتها من الوجود أو تدميرها في موجة عنف.

Thumbnail

وأدّت تدابير الإغلاق التي فرضت لكبح انتشار الفايروس إلى توقف عجلة الاقتصاد الذي شهد انكماشا بنسبة 2.4 في المئة بنهاية 2020، وفقا للاحتياطي الفيدرالي الأميركي. واضطرت شركات عديدة إلى إغلاق أبوابها وتسريح موظفيها. وهناك عدد آخر من الموظفين استقالوا لرعاية أولادهم المحرومين من المدرسة. ويعيش 18 مليون أميركي على إعانات البطالة التي توفرها الحكومة.

وقال بايدن بعد إعلانه خطة طوارئ بقيمة 1.9 مليار دولار، إنه يعتزم تسريع مصادقة الكونغرس عليها، وتابع موضحا “تنتشر المعاناة الإنسانية في وضح النهار وليس لدينا وقت لنضيعه”.

وعندما كان نائبا للرئيس باراك أوباما، أشرف بايدن على حزمة إنعاش اقتصادي ضخمة بعد الأزمة المالية عام 2009 التي ألقت بظلالها على بداية ولايتهما.

لكنّ التحدي مختلف تماما هذه المرة، وقالت شيرلي آن وارشو أستاذة العلوم السياسية في كلية غيتيسبرغ “يجب أن يدير الأزمة الاقتصادية فيما يحاول تلقيح 300 مليون شخص بينما يقود دولة منقسمة بشكل خطير”.

ويخاطر الديمقراطي الذي وعد بتحقيق “مصالحة في أميركا” أيضا بمواجهة حقيقة وجود نظامين إعلاميين مختلفين يقدمان للناس رؤيتين مختلفتين للعالم.

وفي مواجهة كل هذه “الأولويات” اعترفت كامالا هاريس نائبة الرئيس المنتخبة، الجمعة للإذاعة الوطنية العامة (أن.بي.آر) بأنه “يجب أن نكون قادرين على القيام بمهمات متعددة”.

ونظرا إلى كل هذه التحديات المختلفة، يعتقد جو بايدن أن عزمه على تجاوز خطوط الترسيم السياسي هي الحل الوحيد، قائلا “الوحدة ليست مجرد وهم، إنها خطوة عملية للقيام بما يجب علينا فعله معا، من أجل البلاد”.

وبالنسبة إلى ماري ستوكي، فإن الثنائي “سيسير على حبل مشدود ما بين فرص كبرى وأخطار كثيرة”، إلا أنها حذرت في الوقت نفسه من اعتبار بايدن بمثابة المخلّص، موضحة “هذا البلد مهووس برؤسائه، وينظر إليهم على أنهم منقذون”، وتختم مبيّنة، لكن يجب ألا ننسى “أنهم لا يسيطرون على كل شيء”.

7