إدارة بايدن تشن ثاني هجماتها على ميليشيات إيران في العراق وسوريا

العراق يدين استهداف واشنطن أهدافا تابعة للحشد الشعبي ويعتبره انتهاكا للسيادة العراقية.
الاثنين 2021/06/28
تحرك ضدّ منشآت تخزين الأسلحة

واشنطن – دانت الحكومة العراقية القصف الأميركي لأهداف تابعة للحشد الشعبي على الحدود العراقية - السورية، واعتبرته "انتهاكا سافرا" للسيادة العراقية.

وقال الناطق باسم الجيش العراقي يحيى رسول في بيان صحافي نشر على تويتر، "ندين الهجوم الجوي الأميركي الذي استهدف موقعا على الحدود العراقية - السورية، وبما يمثل انتهاكا سافرا ومرفوضا للسيادة العراقية وللأمن الوطني العراقي وفق جميع المواثيق الدولية".

وأضاف أن "العراق يجدد رفضه أن يكون ساحة لتصفية الحسابات ويتمسك بحقه في السيادة على أراضيه ومنع استخدامها كساحة لردود الفعل والاعتداءات".

ودعا رسول إلى التهدئة وتجنب التصعيد بكل أشكاله، وأشار إلى أن العراق سيقوم بالتحقيقات والإجراءات والاتصالات اللازمة على مختلف المستويات، لمنع حصول مثل هكذا انتهاكات.

واستهدف الجيش الأميركي ليل الأحد - الاثنين مرافق تشغيل وتخزين أسلحة في موقعين في سوريا وموقع في العراق، وأوضح في بيان أن المنشآت المستهدفة كانت تستخدمها فصائل مسلحة مدعومة من إيران، من بينها كتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء.

وقوبلت التحركات الأميركية بتنديد من هيئة الحشد الشعبي، التي أعلنت الاثنين أن قصف المقاتلات الأميركية لمواقع اللواء 14 للحشد على الحدود العراقية - السورية أوقع أربعة قتلى.

وقالت الهيئة في بيان "نحن إذ نستنكر وندين بأشد عبارات الاستنكار والإدانة هذا الاعتداء الآثم على قواتنا، نؤكد احتفاظنا بالحق القانوني للرد على هذه الاعتداءات ومحاسبة مرتكبيها على الأراضي العراقية".

وذكر البيان أن قوات الحشد كانت ضمن الواجب الرسمي تحت قيادة العمليات المشتركة، (قوات التحالف التي تقودها واشنطن ضدّ تنظيم داعش في العراق) وأنهم غير منخرطين بأي نشاط ضد الوجود الأجنبي في العراق الذي ترفضه هيئة الحشد الشعبي.

واعتبرت أن "هذا الاعتداء يأتي في إطار إضعاف العراق وقواته الأمنية والحشد الشعبي الذين شهدت لهم الولايات المتحدة وبقية دول العالم بدحر الإرهاب وإبعاد خطره وشروره عن كل العالم، كما ويصب في صالح تقوية الجماعات الإرهابية".

وحسب بيان الهيئة، فإن نقاط الحشد الشعبي التي تعرضت للقصف لا تضم أي مخازن أو ما شابه، خلافا لما أعلنت عنه القوات الأميركية.

ورحّبت هيئة الحشد الشعبي بموقف الحكومة العراقية وحرصها على حسم ملف إخراج القوات الأجنبية من العراق، بما يحقق للبلد سيادته الكاملة على أراضيه وأجوائه.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بسقوط سبعة قتلى من الحشد جراء الضربة الجوية الأميركية ليل الأحد - الاثنين، على مواقع عسكرية للميليشيات الموالية لإيران قرب وعند الحدود السورية – العراقية.

وحذر نائب شيعي في البرلمان العراقي الاثنين من أن الدماء التي سالت من جراء قصف الطائرات الأميركية على مواقع للحشد الشعبي، ستتحول إلى غضب عراقي بوجه كل معتد أثيم.

وقال النائب أحمد الأسدي، عضو كتلة الفتح في البرلمان العراقي، في بيان صحافي إن "هجوم الطائرات الأميركية ضد الحشد الشعبي في اللواء 14 في القائم، هو دليل على يأسهم من عزل الحشد عن الدولة والجماهير".

وتأتي التحركات الأميركية ردا على هجمات بطائرات مسيّرة شنتها تلك الفصائل على أميركيين ومنشآت أميركية في العراق.

وجاءت هذه الهجمات بناء على توجيهات من الرئيس جو بايدن، لتصبح ثاني مرة يأمر فيها بايدن بشن هجمات انتقامية ضد فصائل مسلحة مدعومة من إيران، منذ توليه السلطة قبل خمسة أشهر.

ونددت إيران بالهجمات ضدّ الفصائل الموالية لها الاثنين، إذ وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربة الجوية الأميركية بأنها "تزعزع أمن المنطقة ولن تصب في صالحها".

وقال الناطق باسم الخارجية سعيد خطيب زاده إن "الإدارة الأميركية الجديدة تتبع نهج إدارة دونالد ترامب السابقة، ليس فقط في ما يتعلق بفرض العقوبات على إيران، ولكن أيضا بشأن القضايا الأخرى في المنطقة".

وشدد على أنه يجب على إدارة بايدن أن تصحح مسارها، بدلا من انسياقها خلف السلوكيات العاطفية، و"فعل الزلات التي تسبب الأزمات والاضطراب لشعوب المنطقة".

وكانت آخر مرة أمر فيها بايدن بشن هجمات محدودة على هدف في سوريا في فبراير، ردا على هجمات صاروخية في العراق.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" في بيان "تظهر هجمات هذا المساء (الأحد) أن الرئيس بايدن واضح في أنه سيتحرك لحماية الأميركيين".

وجاءت الهجمات في الوقت الذي تتطلع فيه إدارة بايدن إلى إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع إيران.

ويقول منتقدو بايدن إنه لا يمكن الوثوق بإيران، ويشيرون إلى هجمات الطائرات المسيّرة كدليل آخر على عدم قبول إيران ووكلائها على الإطلاق بوجود عسكري أميركي في العراق أو سوريا.

وامتنع الرئيس الأميركي والبيت الأبيض عن التعليق على الهجمات الأحد، لكن بايدن سيجتمع مع الرئيس الإسرائيلي الذي أوشكت رئاسته على الانتهاء ريئوفين ريفلين في البيت الأبيض الاثنين، لإجراء مناقشات موسعة تتضمن مساعي الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني وتشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل. وأثارت هذه المساعي مخاوف جدية في إسرائيل، العدو اللدود لإيران.

ومساء الأحد أعرب وزير الخارجية الإسرائيلي الجديد يائير لابيد لنظيره الأميركي أنتوني بلينكن في أول لقاء بينهما، عن قلقه إزاء المحادثات الجارية بشأن إيران، لكنّه تعهّد باتّباع نهج أكثر تعاونا مع الولايات المتحدة.

وقال لابيد في مستهل الاجتماع مع بلينكن في روما إن "في السنوات الأخيرة ارتُكبت أخطاء"، في إشارة إلى التقارب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو والحزب الجمهوري الأميركي، وأضاف "سوف نصلح سويا تلك الأخطاء".

ويعتقد مسؤولون أميركيون أن إيران تقف وراء تصعيد الهجمات بطائرات مسيّرة متطورة، وإطلاق صواريخ بشكل متكرر على أفراد ومنشآت أميركية في العراق، حيث يساعد الجيش الأميركي بغداد في محاربة فلول تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤولان أميركيان إن الفصائل المدعومة من إيران شنت ما لا يقل عن خمس هجمات بطائرات مسيّرة على منشآت يستخدمها عسكريون أميركيون ومن قوات التحالف في العراق منذ أبريل. وأوضح مسؤول دفاعي أن إحدى المنشآت المستهدفة استخدمت لإطلاق الطائرات المسيّرة واستعادتها.

وصرح مسؤولون بأن الجيش الأميركي شن الهجمات بطائرات أف - 15 وأف - 16. وقالوا إن الطيارين الذين نفذوا هذه الهجمات عادوا بسلام.

وتواجه الحكومة العراقية صعوبة في التصدي للفصائل المسلحة المتحالفة أيديولوجيا مع إيران، والمتهمة بإطلاق صواريخ على القوات الأميركية والتورط في قتل نشطاء سلميين مطالبين بالديمقراطية.

وأفرج العراق في وقت سابق من شهر يونيو عن قاسم مصلح القيادي بفصائل الحشد الشعبي المتحالفة مع إيران، نظرا لعدم كفاية الأدلة ضده بعد اعتقاله في مايو بتهم تتعلق بالإرهاب. وهو ما وضع حكومة مصطفى الكاظمي في مرمى اتهامات بـ"التواطؤ مع الجماعات المسلحة".