إدارة ترامب تتحدى المعارضين وتعلن عودة العقوبات الأممية على إيران

واشنطن تؤكد أن حظر الأسلحة سيُمدد "لمدة غير محددة" وأن الأنشطة المرتبطة بالبرنامجين الإيرانيين النووي والبالستي ستصبح خاضعة للعقوبات على المستوى الدولي.
السبت 2020/09/19
واشنطن تصر على حظر بيع الأسلحة لطهران

واشنطن - أكدت الإدارة الأميركية أنها ستعيد فرض جميع عقوبات الأمم المتحدة على إيران، السبت، وأن حظر توريد الأسلحة التقليدية على البلاد لن ينتهي في منتصف أكتوبر القادم.

وقال إيليوت أبرامز الموفد الأميركي المكلف ملف إيران "كافة عقوبات الأمم المتحدة على إيران ستكون سارية من جديد في نهاية الأسبوع، عند الساعة 20.00 السبت" أي عند الساعة 00.00 ت غ الأحد.

إلا أن واشنطن تكاد أن تكون وحيدة ضد الجميع في هذا الموقف إذ تعترض عليه القوى العظمى الأخرى، روسيا والصين بالإضافة إلى بريطانيا وفرنسا وألمانيا الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة.

وتعود المواجهة بين أول قوة في العالم وسائر الدول إلى منتصف أغسطس الماضي، حينما رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار أميركي لتمديد حظر السلاح على طهران الذي تنتهي مدّته في أكتوبر، بعد أن رفضت روسيا والصين مشروع القرار برمته فيما امتنعت 11 دولة عن التصويت ولم يعط موافقته إلا دولتان الولايات المتحدة وجمهورية الدومينيكان.

واتّهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بأنها "اختارت الانحياز إلى آيات الله" الإيرانيين.

وأصر بومبيو على عودة نظام العقوبات الدولية "آلية سناب باك" ضد إيران تلقائيا، وحدد 20 سبتمبر موعدا لذلك.

وتتّهم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بعدم الامتثال لواجباتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي التاريخي الذي أبرمته الدول الكبرى معها في 2015، وهي تطالب، بناء على ذلك، مجلس الأمن بإعادة فرض كلّ العقوبات الدولية التي كانت ترزح تحتها الجمهورية الإسلامية.

ويستمر حوار الطرشان حيث تنوي إدارة ترامب التصرّف وكأنه أُعيد فرض العقوبات الدولية على طهران، فيما تعتزم القوى الأخرى التصرّف وكأن شيئاً لم يكن.

فهل تكون تلك خطوة رمزية للتذكير بالخطّ الأميركي المتشدد حيال طهران أو ينبغي توقع تدابير ملموسة أكثر؟

يؤكد مصدر دبلوماسي أوروبي أن الأميركيين "سيدّعون أنهم فعّلوا آلية "سناب باك" وبالتالي أن العقوبات عادت" لكن "هذه الخطوة ليس لديها أي أساس قانوني" وبالتالي لا يمكن أن يكون لديها "أي أثر قانوني".

ويتوقع دبلوماسي أممي أن "لا شيء سيحدث" مضيفاً أن الوضع "أشبه بالضغط على الزناد من دون انطلاق الرصاصة".

ويندد دبلوماسي آخر بخطوة "أحادية الجانب" ويقول "روسيا والصين ستراقبان بارتياح ... الأوروبيين والأميركيين ينقسمون".

لكن الخارجية الأميركية تقول إن حظر الأسلحة سيُمدد "لمدة غير محددة" وإن الكثير من الأنشطة المرتبطة بالبرنامجين الإيرانيين النووي والبالستي ستصبح خاضعة للعقوبات على المستوى الدولي. وتضيف أن الولايات المتحدة "ستقوم بكل ما يلزم لضمان تطبيق هذه العقوبات واحترامها".

وقال بومبيو "سنمنع إيران من حيازة دبابات صينية ومنظومات دفاعية جوية روسية" مضيفاً "ننتظر من كل أمة أن تمتثل لقرارات مجلس الأمن".

وقد تثير هذه النقطة بالذات في الملف توترا جديدا إذ أن ترامب قد يعلن عن عقوبات ثانوية بحق كل دولة أو كيان ينتهك العقوبات الأممية، عبر عرقلة الوصول إلى السوق والنظام المالي الأميركيين.

ويرى ريتشارد غوان من "مجموعة الأزمات الدولية" للوقاية من النزاعات أن قبل ستة أسابيع من خوضه الانتخابات الأميركية للفوز بولاية ثانية، قد يرغب الرئيس الأميركي في "إثارة المفاجأة" أُثناء خطابه، الثلاثاء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "عبر الإعلان عن عقوبة مالية" على الهيئة الدولية للتعبير عن "استيائه".

ومن شأن عودة عقوبات الأمم المتحدة أن تلزم إيران بتعليق جميع الأنشطة المتعلقة بالتخصيب وإعادة المعالجة، بما في ذلك البحث والتطوير، وحظر استيراد أي شيء يمكن أن يساهم في تلك الأنشطة أو في تطوير أنظمة إطلاق الأسلحة النووية.

وستشمل كذلك معاودة فرض حظر الأسلحة على إيران ومنعها من تطوير صواريخ باليستية قادرة على إطلاق أسلحة نووية واستئناف فرض عقوبات محددة على عشرات الأفراد والكيانات. كما سيتم حث الدول على فحص الشحنات من إيران وإليها والسماح لها بمصادرة أي شحنة محظورة.

ويشير مراقبون إلى أن الأمر التنفيذي يسعى لإظهار أن الولايات المتحدة لن تتراجع رغم فشلها في الحصول على دعم مجلس الأمن لمعاودة فرض العقوبات.

وردا على موقف الولايات المتحدة المتشدّد تجاه إيران، ومطالبتها بإعادة فرض جميع العقوبات الدولية على طهران، تواصل إيران تهديداتها لواشنطن، في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي إلى التهدئة والحيلولة دون حدوث تصعيد.

ويرى الباحث والمحلل السياسي الأميركي، الدكتور مجيد رفيع زادة في تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي للأبحاث، أن أولئك الذين يطالبون بإتباع سياسة استرضاء تجاه حكام إيران كوسيلة لتغيير تصرفات النظام الإيراني، لا يدركون أنه كلما زاد ما يقدمه المجتمع الدولي لحكام إيران، كلما أصبحت طهران أكثر عدوانية وجرأة.

ولجأت إيران في ظل العقوبات الغربية والحظر المفروض على الأسلحة إلى تطوير طريقة محلية لإنتاج الأسلحة لملء الفراغ الناجم عن ذلك. وتمتلك إيران بالفعل الآن مجمّعا عسكريا صناعيا حديثا للغاية.

وقال دبلوماسي أوروبي، إن الأمر التنفيذي الجديد سيدعم تأكيد واشنطن أن حظر الأسلحة الدولي سيظل قائما لما بعد أكتوبر من خلال منح الرئيس سلطة فرض عقوبات ثانوية على منفذي عمليات نقل الأسلحة من إيران وإليها.

والعقوبات الثانوية هي تلك التي تسعى فيها دولة ما إلى معاقبة دولة ثانية بسبب تجارتها مع دولة ثالثة، وذلك من خلال منع الوصول إلى سوقها، وهي أداة قوية للغاية في يد الولايات المتحدة بسبب حجم اقتصادها. ولا ترغب معظم الشركات الأجنبية في المخاطرة بالاستبعاد من السوق الأميركية الواسعة من أجل التجارة مع الدول الأصغر مثل إيران.