إدارة ترامب تجسد حزمها ضد القاعدة على أرض اليمن

تصعيد إدارة الرئيس الأميركي الجديد لحربها ضدّ تنظيم القاعدة في اليمن، إذ يحقّق لها عائدا دعائيا لجهة إثبات حزمها وجدواها في محاربة الإرهاب، فإن له فوائد أمنية للمنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية للعالم، ما يجعل إرادة واشنطن تلتقي في هذا المجال بإرادة قوى إقليمية سبق أن انخرطت بشكل عملي في مقارعة التنظيم المتشدّد على الأراضي اليمنية.
الجمعة 2017/03/03
اصطياد عناصر القاعدة

عدن (اليمن) - صعّدت الولايات المتّحدة الأميركية بشكل لافت من هجمات طائراتها دون طيار على مواقع تنظيم القاعدة في اليمن، مجسّدة بذلك توعّد الرئيس الجديد دونالد ترامب للتنظيمات المتشدّدة بحرب لا هوادة فيها في مختلف مناطق العالم.

ويبدو اليمن المفتوح بحكم أوضاعه الأمنية والسياسية أمام محاولات تمركز تلك التنظيمات ميدانا مثاليا لتنفيذ ترامب لتعهّداته ولتحقيق نصر على الإرهاب يكون له عائد أمني يتمثّل في تأمين منطقة حيوية من العالم وعائد دعائي أيضا للإدارة الجديدة الساعية إلى إقناع مواطنيها والعالم بجدواها وفاعليتها.

وتلتقي رغبة واشنطن تلك مع جهود بلدان إقليمية لمنع سقوط اليمن بأيدي المتشدّدين وتحوّله منصّة انطلاق لتهديد أمن المنطقة ككل.

ووجه التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية ضدّ التمرّد الحوثي جزءا من جهده الحربي لمقارعة تنظيم القاعدة، محقّقا نصرا كبيرا على التنظيم تمثّل في انتزاع مدينة المكلاّ مركز محافظة حضرموت بشرق اليمن، ما جعل فلوله تعيد الانتشار بمحافظات مجاورة من بينها محافظات شبوة وأبين والبيضاء.

وقتل سبعة أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم القاعدة في اليمن الخميس في غارات مكثفة نفذتها طائرات أميركية دون طيار، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وقبلية.

وقال مسؤول أمني في محافظة شبوة الجنوبية لوكالة فرانس برس إن أربعة مسلحين قتلوا في غارة أميركية استهدفت عند الفجر منزل عضو في تنظيم القاعدة في وادي يشبم في مديرية الصعيد بشبوة.

وأضاف المصدر أن المسلحين كانوا أمام المنزل لحظة استهدافهم بغارة الطائرة دون طيار.

وفي قيفة في محافظة البيضاء وسط اليمن، قتل ثلاثة مسلحين يشتبه أيضا بانتمائهم إلى التنظيم المتشدّد. كما استهدفت غارات أخرى مسلحين في منطقة الصومعة في المحافظة ذاتها، ومنطقة موجان شرق مديرية شقرة في محافظة أبين الجنوبية.

وسيطر مقاتلون من تنظيم القاعدة لفترة وجيزة في الثالث من فبراير الماضي على ثلاث مديريات في جنوب اليمن بينها شقرة بعد أقل من أسبوع على هجوم أميركي في أبين تخللته عملية إنزال قتل فيها جندي من القوات الخاصة.

وأدت العملية كذلك إلى مقتل 16 مدنيا يمنيا بينهم ثمانية أطفال وإصابة ثلاثة جنود أميركيين في أول هجوم من نوعه في اليمن منذ تسلم دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، ضد تنظيم “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب”، فرع تنظيم القاعدة في اليمن الذي تعتبره واشنطن أخطر أذرع التنظيم في العالم.

إرادة واشنطن في مقارعة قاعدة اليمن تلتقي مع إرادة قوى إقليمية انخرطت في حرب التنظيم وحققت انتصارات عليه

وفي وقت سابق قال مسؤول أميركي كبير نقلت عنه وكالة رويترز دون ذكر اسمه، إنّه تمّ الحصول على معلومات قيّمة من عملية الإنزال.

وفيما تجتهد الإدارة الأميركية لإثبات أن العملية ناجحة، وتبرّرها بجمع معلومات قيّمة عن مخططات القاعدة، تشكّك دوائر أميركية في ذلك معتبرة مثل تلك العمليات بمثابة خدمة إضافية للتنظيم المتشدّد تجلب له المزيد من الأنصار المتعاطفين مع الضحايا المدنيين الذين سقطوا في العملية.

وجرت عملية الإنزال في منطقة يكلا بريف محافظة البيضاء بوسط اليمن أياما قليلة بعد تسلّم الرئيس الأميركي الجديد للحكم، ما جعل أغلب التحليلات تميل إلى اعتبار إعطاء البيت الأبيض الإذن بتنفيذ العملية، كان يهدف لتحقيق دعاية للرئيس الجديد الذي لطالما رفع شعارات الحزم بمواجهة الإرهاب.

وتجدّد حرج ترامب من العملية حين رفض والد الجندي القتيل في العملية مقابلته واصفا العملية بـ”المهمة الغبية”.

وتواصل واشنطن منذ أعوام تنفيذ غارات جوية بطائرات دون طيار تستهدف فرع تنظيم القاعدة في اليمن. والولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي تمتلك طائرات دون طيار قادرة على ضرب أهداف في اليمن.

واستفاد تنظيما القاعدة وداعش من النزاع بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي بقيادة السعودية والمتمردين الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، لتعزيز نفوذهما خصوصا في جنوب اليمن.

وينطوي تمركز التنظيمات المتشدّدة في اليمن ذي الموقع الاستراتيجي على مخاطر تتجاوز تبعاتها المنطقة إلى العالم كلّه، نظرا لوقوع هذا البلد بمحاذاة ممرّ بحري يمثّل شريانا حيويا للتجارة العالمية وتمرّ عبره بشكل يومي كميات ضخمة من نفط الخليج باتجاه الأسواق العالمية.

وفي تقرير لصحيفة الفايننشال تايمز البريطانية ورد أنّ اليمن يمكن أنّ يمثّل ملاذا بديلا لتنظيم داعش عن العراق وسوريا -حيث يتعرّض لضغط شديد من قوى متعدّدة- مستغّلا واقع الحرب الدائرة بين الفرقاء اليمنيين وأيضا المناخ الطائفي الذي أشاعته جماعة الحوثي الموالية لإيران في محاولة إعادة بناء نفسه على الأراضي اليمنية، ما سيمثّل تعقيدا إضافيا للحرب على الإرهاب في هذا البلد.

وقياسا بالقاعدة التي استطاعت خلال العشرية الماضية أن توجد لها امتدادا داخل البيئة القبلية المحافظة في اليمن، فإن تنظيم داعش يجد صعوبة في تركيز موطئ قدم له بهذا البلد لاعتماده بشكل أساسي على قيادات أجنبية وافدة.

3