إدارة ترامب تختبر حزمها في محاربة الإرهاب على أرض اليمن

اليمن الذي ينشط على أراضيه أحد أخطر فروع تنظيم القاعدة عبر العالم يمثّل أفضل أرضية لتجسيد رؤية الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب الذي جاء رافعا شعار الحزم في محاربة الإرهاب بمواقعه في الخارج، قبل أن ينتقل إلى تهديد الداخل الأميركي.
الاثنين 2017/01/30
تحول نوعي في الحرب على القاعدة

البيضاء (اليمن) - صعّدت الولايات المتحدة الأميركية، في بداية عهد إدارة الرئيس الجديد دونالد ترامب من حربها على تنظيم القاعدة في اليمن، في ما يبدو تطبيقا عمليا لمنظور هذه الإدارة الحازم في مواجهة الإرهاب ووعودها بحسم سريع للمعركة ضدّه.

وأسقطت عملية عسكرية نفذتها قوّة أميركية بوسط اليمن، عددا كبيرا من مقاتلي تنظيم القاعدة، كما خلّفت عددا من الضحايا في صفوف المدنيين.

وأعلن الجيش الأميركي، الأحد، أن أحد جنوده قتل، وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في هجوم على موقع لتنظيم القاعدة في اليمن تم تنفيذه ليل السبت-الأحد، موضحا أن 14 مسلحا من التنظيم قتلوا في الهجوم نفسه.

وصرح الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة الوسطى الأميركية في تامبا بفلوريدا “يحزننا جدا خسارة أحد عناصر قواتنا الخاصة”، مضيفا “إن التضحيات كبيرة جدا في قتالنا ضد الإرهابيين الذين يهددون الأبرياء في جميع أنحاء العالم”.

وورد في بيان للجيش الأميركي أن العملية أثمرت عن الحصول على معلومات “من المرجح أن تقدم نظرة عن مخططات إرهابية مستقبلية”، مذكّرة بأن عمليات مماثلة أدت إلى الحصول على معلومات استخباراتية عن لوجستيات تنظيم القاعدة وعمليات التجنيد والتمويل التي يقوم بها.

وعادة ما تهدف عمليات مماثلة إلى مباغتة عناصر التنظيمات المتشدّدة للاستيلاء على كمبيوترات وهواتف ذكية، وأيضا عما يمكن أن يوجد بالمواقع التي تتم مداهمتها من وثائق مكتوبة وخرائط، قد تحوي كنوزا من المعلومات عن تلك التنظيمات وما تخطّط للقيام به مستقبلا.

ومن جانبها قالت مصادر محلية في محافظة البيضاء إن قوات أميركية شنت فجر الأحد، غارات جوية أعقبتها عمليات إنزال مظلي، في منطقة قيفة بالمحافظة ذاتها، مستهدفة أحد القادة في تنظيم القاعدة.

ومن جهته أعلن أحد أفراد عائلة القيادي بالقاعدة الأميركي-اليمني أنور العولقي الذي قتل في غارة عام 2011 أن ابنة هذا القيادي البالغة من العمر ثمانية أعوام قتلت في الهجوم الذي تم بالبيضاء، وأنها واحدة من ثمانية أطفال قتلوا في ذات الهجوم.

ويعود اختيار إدارة ترامب إلى البدء بالتصعيد في الحرب على الإرهاب من اليمن كون هذا البلد يُؤوي أحد أخطر فروع تنظيم القاعدة عبر العالم، وأكثرها تنظّما واستغلالا لظروف عدم الاستقرار السائدة على الأراضي اليمنية من أجل ترسيخ قدمه هناك في منطقة الجزيرة العربية التي تضم مصالح حيوية للولايات المتحدة وللعالم.

وبعد أن تلقّى التنظيم في ربيع العام الماضي ضربة قويّة من قوات التحالف العربي المساندة للحكومة الشرعية اليمنية، في مدينة المكلاّ مركز محافظة حضرموت، أنهت سيطرته على تلك المدينة الاستراتيجية، حوّل نشاطه بشكل كبير إلى الغرب باتجاه محافظتي أبين والبيضاء حيث توجد له هناك في داخل المناطق الجبلية بقايا حواضن قبلية.

ووفق ما تحدثت به المصادر التي كانت متواجدة في مكان العملية العسكرية التي جرت الأحد بالبيضاء، بالإضافة إلى سكان محليين، فإن مقاتلات أميركية نفذت عملية إنزال جوي وهاجمت منزل القيادي في القاعدة عبدالرؤوف الذهب بقرية يكلا بمنطقة قيفة، ما أدى إلا اندلاع مواجهات عنيفة تخللها سماع دوي انفجارات قوية على مدار ساعة كاملة.

وأضافت المصادر التي نقلت عنها وكالة الأناضول، أن المعارك أسفرت عن مقتل الذهب وشقيقه سلطان، وقيادي آخر في التنظيم يُدعى سيف النمس الجوفي وآخرين.

ومن جانبهم تحدث سكان محليون عن غارات جوية سبقت عملية الإنزال المظلي، استهدفت عددا من المواقع التي يعتقد أن عناصر القاعدة يتحصنون فيها بالمنطقة بينها مدرسة وسجن تابعان للتنظيم.

وبحسب المصادر أسفرت العملية العسكرية الأميركية عن مقتل 40 شخصا أغلبهم من مسلحي القاعدة، ومن بينهم نساء وأطفال.

ومن جهته، ذكر مصدر محلي سقوط جرحى وقتلى في صفوف القوات الأميركية.

وبحسب سكان محليين، حلقت خلال الليلة الفاصلة بين السبت والأحد، مقاتلات أميركية بشكل مكثف في أجواء مديريات السوادية وردمان ونعمان وناطع وأطراف مدينة البيضاء، استباقا لعملية الإنزال.

وتعتبر هذه العملية الأولى من نوعها منذ تولي الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب منصبه رسميا في العشرين من الشهر الجاري.

وجاءت العملية بعد سلسلة من الغارات شنتها خلال الأيام الماضية طائرات أميركية دون طيار على مواقع للقاعدة في اليمن أسفرت عن مقتل ستة من عناصرها في بحر أسبوع.

وفي ديسمبر 2014، نفذت قوات خاصة أميركية عملية إنزال مماثلة، حاولت من خلالها إنقاذ رهينة أميركي وآخر من جنوب أفريقيا احتجزهما تنظيم القاعدة بمحافظة شبوة، جنوب شرقي اليمن، لكن الرهينتين قتلا أثناء تبادل إطلاق النار.

3