إدارة ترامب توحي بأعراض التصلب ضد إيران

السبت 2016/12/03
ترامب يبحث فرض عقوبات جديدة على إيران

واشنطن – يرصد مراقبون أميركيون أجواء بدأت تطغى داخل كواليس المؤسسات التشريعية والعسكرية والأمنية باتجاه تصليب الموقف حيال إيران بما يتناسب مع خطاب الرئيس المنتخب دونالد ترامب في هذا الصدد.

وتلفت هذه الأوساط إلى أنه رغم المقاربة السلمية التي انتهجتها إدارة الرئيس باراك أوباما، فإن هذه الإدارة لم تنتقل إلى مرحلة الانفتاح على إيران، وبقي لسان حالها يتهم إيران بأنها راعية للإرهاب في العالم، ولم تسع إلى رفع العقوبات عنها.

ويستنتج المراقبون أن أطروحات المرشح دونالد ترامب جاءت لتتناسب مع مزاج داخل المؤسسات الأميركية لا ينظر بعين الرضا إلى أي تطبيع للعلاقة مع طهران قبل أن يغيّر النظام الإيراني من سلوكه ومقارباته.

ولاحظت طهران بقلق أن التوقيع على الاتفاق النووي، وإن أدى إلى تهافت الشركات الغربية على السوق الإيراني، إلا أن واشنطن بقيت متحفّظة بسبب تحفّظ السلطات الأميركية عن إعطاء الضوء الأخضر لإعادة وصل النظام المصرفي الدولي بذلك في إيران.

ويتأمل الباحثون في الشؤون الأميركية الإيرانية وجوه الإدارة الجديدة التي تمّت تسمية بعضها في حين مازال بعضها الآخر رهن التكهنات.

ويرى هؤلاء أن قاسما مشتركا يجمع هذه الشخصيات يتأسس على فكر محافظ في شؤون البلاد الداخلية، لكنها أيضا تتفق على عدم الثقة بإيران، ناهيك عن اعتبارها أحد المنابع الأساسية للإرهاب الإسلامي.

وتلاحظ أوساط دبلوماسية أن تعيين جيمس ماتيس وزيرا للدفاع، وهو الذي أقيل من منصبه كقائد للقيادة الوسطى للجيش الأميركي بسبب موقفه المتشدد ضد المفاوضات مع إيران، مؤشّر على توجهات الإدارة المقبلة.

ويأتي هذا التطور بعد تعيين مايك بومبيو مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه”، وهو من أشد منتقدي الاتفاق النووي والأكثر قربا من مايك بنس نائب الرئيس والمعروف بمواقفه المتشددة ضد طهران. يضاف إلى ذلك تعيين الجنرال المتقاعد مايكل فلين مستشارا للأمن القومي، وهو الذي انتقد استراتيجية واشنطن في الموصل معتبرا أن إيران وميليشيا الحشد الشعبي، هما الرابح الأكبر.

ويسير في نفس التوجه رئيس موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس وكبير المخططين الاستراتيجيين ستيف بانون ومستشار البيت الأبيض دونالد ماكغان.وتراقب الأوساط الإعلان عن اسم وزير الخارجية المقبل ما بين حاكم ماساتشوستس السابق ميت رومني ورئيس بلدية نيويورك السابق رودي جولياني والجنرال ديفيد بترايوس والسناتور بوب كوكر، وهم جميعهم يدعون إلى انتهاج سياسة تصلّب ضد إيران.

وتلاحظ الأوساط السياسية في واشنطن أن الرئيس الجديد أعاد تصويب كافة وعوده الانتخابية لتتناسب مع مسؤولياته كرئيس للبلاد. لكن هذه الأوساط لاحظت مع ذلك، أن لا تغيير حصل في خطاب ترامب وفريقه حيال التشدد مع إيران وإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي مع إيران مع إمكانية التخلي التام عن هذا الاتفاق.

وتشدد مراجع متابعة لعملية التفاوض أنه، بالرغم من أن الاتفاق قد وقّع مع مجموعة “خمسة زائد واحد”، أي ليس مع الولايات المتحدة فقط، فإن خروج واشنطن من هذا الاتفاق سيفرغه من مضمونه، مع العلم أن هذا الاتفاق لم يكن ليشهد النور لولا الجهد الدبلوماسي الأميركي الاستثنائي.

وكشفت صحيفة فاينانشيال تايمز الجمعة أن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يبحث مقترحات لفرض عقوبات جديدة على إيران.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في الكونغرس على اتصال بفريق ترامب قولها إن الفريق يجري اتصالات بأعضاء جمهوريين في الكونغرس الذي يمثل الجمهوريون أغلبيته لبحث فرض عقوبات محتملة لا علاقة لها بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم عام 2015 وربما تركز على برنامج الصواريخ الباليستية أو حقوق الإنسان في إيران.

1