إدارة ذاتية جديدة لأكراد سوريا استباقا لما هو أسوأ

توجه مجلس سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة لتشكيل إدارة جديدة تضم أجزاء من شرق سوريا، هي خطوة استباقية لما يطبخ في الكواليس.
الجمعة 2018/09/07
صراع وجود

دمشق - أعلن “مجلس سوريا الديمقراطية”، الجناح السياسي لـ”قوات سوريا الديمقراطية” التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي، عن تشكيل إدارة ذاتية مشتركة في شمال البلاد وشرقها، فيما بدا استباقا لسيناريوهات خطيرة تهدد المكاسب التي حققها الأكراد طيلة السنوات الأخيرة.

وجاء الإعلان عقب اجتماع مغلق عقده مجلس سوريا الديمقراطية في بلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي.

وتضم الإدارة الجديدة الإدارات التي سبق أن أسسها الأكراد في شمال سوريا، وهي الجزيرة (الحسكة) وكوباني (عين العرب) ومنبج، بالإضافة إلى محافظة الرقة والطبقة وريف دير الزور الشمالي. وذكرت وكالة “هاوار” الكردية أن المجتمعين انتخبوا سهام قريو وفريد عطي كرئاسة مشتركة للمجلس العام للإدارة الذاتية الجديدة، كما تم انتخاب خمسة أعضاء لديوان المجلس العام.

ويرى مراقبون أن توجه مجلس سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة لتشكيل إدارة جديدة تضم أجزاء من شرق سوريا، هي خطوة استباقية لما يطبخ في الكواليس.

وهناك مخاوف كردية من حصول تفاهم بين روسيا وإيران الداعمتين للنظام السوري وتركيا الداعمة للمعارضة حول إدلب يكونوا هم أحد ضحاياه.

وتعمل تركيا على توظيف نفوذها في إدلب كورقة لمقايضة الولايات المتحدة للتخلي عن دعم الأكراد وهو ما قاله بشكل صريح وزير الدفاع التركي خلوصي آكار خلال لقائه المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري الثلاثاء في أنقرة، وفي الآن ذاته تبتز تركيا روسيا والنظام، المصرّين على استعادة إدلب، بدعم موقفها الاستئصالي للمكون الكردي في شمال سوريا.

ولئن يستبعد مراقبون أن ترضخ واشنطن لمطلب أنقرة، بالمقابل يرجح أن تقبل موسكو ودمشق هذه المقايضة.

ويشير هؤلاء إلى أن تصريح وزير المصالحة علي حيدر الأخير هو رسالة غير مباشرة لتركيا بأن دمشق ضد حصول الأكراد على أي امتيازات في المنطقة التي يشكلون فيها أغلبية.

وقال حيدر في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية “لا نستطيع أن نعطي أي محافظة سورية ما يميزها عن باقي المحافظات أو أي إثنية (عرق) سورية ما يميزها عن باقي الإثنيات (الأعراق) أو أي حالة سورية تضرب فكرة أن سوريا دولة واحدة ومجتمعا واحدا”.

ويستشعر أكراد سوريا اليوم تعرضهم لخديعة من النظام حينما عرض عليهم التفاوض قبل أشهر قليلة، حيث سارعوا هم للقبول بهذا العرض من دون شروط.

واستضافت العاصمة دمشق منذ أواخر الشهر الماضي جولتين من المفاوضات بين وفد لـ”مجلس سوريا الديمقراطية” والحكومة السورية، ولئن بدا في الجولة الأولى أن تقدما يتحقق بيد أن الجولة الثانية كانت على خلاف ذلك، حيث أن النظام أظهر تشددا في مطالبه داعيا إلى تفعيل عمل مؤسساته في المناطق الواقعة تحت السيطرة الكردية.

ويقول مراقبون إن المفاوضات التي جرت لم تكن سوى مناورة من الأسد للضغط على تركيا بشأن إدلب، وأيضا لإلهاء الجانب الكردي وحليفه الأميركي.

ويخشى الأكراد من أن يحصل تفاهم في قمة طهران يؤسس لتعاون تركي روسي إيراني يستهدفهم في مرحلة ما بعد إدلب.

2