إدارة مجموعة الفطيم في مصر تفتح الباب للاستحواذ عليها

كارفور تفتتح فروعا بالمراكز التجارية لعمر أفندي بعد فشل صفقة أنوال.
الاثنين 2021/01/11
توسع يزيد إشعاع الشركة (موقع شركة عمر أفندي)

غيّر اتفاق متاجر كارفور التابعة لمجموعة ماجد الفطيم الإماراتية مع سلسلة محلات عمر أفندي المصرية، أخيرا، النظر إلى الأصول والشركات الحكومية على أنها كيانات خاسرة فقط، وفتح آفاقا جديدة لفرص التعاون بين القطاع الخاص والحكومة في استثمارات قد تتحول إلى صفقات رابحة في ما بعد.

القاهرة – وصف خبراء في مجال تجارة التجزئة ونشاط الصفقات اتفاق سلسلة متاجر كارفور المملوكة لمجموعة الفطيم مع شركة عمر أفندي، بأنه نواة لصفقة مرتقبة خلال الفترة المقبلة، حيث وقعت متاجر كارفور اتفاقا لافتتاح 14 فرعا لها داخل المراكز التجارية المملوكة لمتاجر عمر أفندي.

ويتزامن الاتفاق مع الخطط التي تشرع الحكومة المصرية في تنفيذها لتطوير فروع عمر أفندي، عقب سنوات من النزاعات مع مجموعة أنوال السعودية المملوكة لرجل الأعمال جميل القنبيط، بعد أن أقر القضاء المصري فسخ صفقة بيع 90 في المئة من الشركة للمستثمر السعودي.

وافتتحت متاجر كارفور تسعة فروع العام الماضي في مصر، ليصل إجمالي فروعها إلى نحو 63 فرعا، وتستحوذ على 22 في المئة من سوق تجارة التجزئة المصرية. وجاء الاتفاق متسقا مع الخطط التي شرعت الحكومة المصرية في تنفيذها لتطوير فروع عمر أفندي، بعد سنوات من النزاعات مع القنبيط.

أشرف حسني: كثافة رأس المال قوة تفاوضية تمكن كارفور من خفض الأسعار
أشرف حسني: كثافة رأس المال قوة تفاوضية تمكن كارفور من خفض الأسعار

وتستهدف القاهرة من هذا التعاون رفع كفاءات وتدريب الأفراد العاملين في فروع عمر أفندي وتفعيل وتحسين الخدمات التجارية للمستهلكين وتقديم مجموعة مختارة من المنتجات فائقة الجودة المصنوعة محليا أو المستوردة من الخارج، إلى جانب تطوير آليات العمل من أنظمة داخلية ووسائل الدفع الإلكتروني وصولا إلى تطوير المنظومة كليا.

ويصل عدد فروع متاجر عمر أفندي إلى نحو 85 فرعا تنتشر في مختلف أنحاء مصر، الأمر الذي يفتح الباب أمام كارفور للتوسع بشكل سريع، حيث تتفق جغرافيا انتشار متاجر عمر أفندي مع خطط كارفور التي تسعى إلى المزيد من الانتشار في مصر.

وتمتلك الشركة المصرية عددا من نقاط القوة في اتفاقها مع كارفور، حيث تمتلك مقرات بمساحات كبيرة، وهي الاستراتيجية التي تتوافق مع طبيعة متاجر كارفور، ما يرجح توسيع نطاق الاتفاق خلال الفترة المقبلة ليشمل فروعا جديدة بخلاف الفروع الأربعة عشر التي تم الاتفاق عليها.

وتتسم استثمارات مجموعة ماجد الفطيم الإماراتية بأنها تخاطب جميع الشرائح، فضلا عن أنها سبقت غيرها من الاستثمارات العربية في دخول السوق المصرية وعززت تواجدها في مجال تجارة التجزئة.

وقالت وزارة التموين والتجارة الداخلية بمصر، إن ثلاث شركات سعودية ومصرية وبحرينية فازت بمزايدات لإقامة سلاسل تجارية غذائية، وتنفذ شركتا باندا السعودية ورامز غروب للتجارة العامة البحرينية، توسعات في منطقة مدينة نصر، شرق القاهرة، أما شركة العروبة للإنشاء والتعمير المصرية ففازت بتأسيس متجر لها في مدينة الزقازيق شمال القاهرة.

وتستهدف الوزارة إقامة 36 سلسلة تجارية، بواقع 10 فروع لمجموعة اللولو الهندية – الإماراتية لتجارة التجزئة، و26 فرعا لمؤسستي باندا وكارفور.

وقال أشرف حسني، عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية للقاهرة، إن تعاقد الحكومة مع الفطيم لافتتاح فروع جديدة لكارفور بالمراكز التجارية لعمر أفندي، يعكس تفوق الشركات الإماراتية في تجارة التجزئة لوفرة السيولة ورأس المال.

وتمنح كثافة رأس المال قوة تفاوضية لكارفور مع الموردين والموزعين للسلع بمختلف القطاعات، ما يحفزهم على تقديم عروض ترويجية على منتجاتها بخصم أعلى من الشركات الأخرى في مصر، محلية أو أجنبية، ومن ثم زيادة التدفقات وارتفاع هامش الربح. وأضاف لـ”العرب”، أن شركة عمر أفندي تمتلك أصولا ضخمة ورأس مال كبير، لكنها تحتاج إلى إعادة هيكلة وتدريب للعمالة.

وترى الحكومة أن الاتفاق يعزز قدرات وتطوير عمر أفندي، ما يحسن صورتها الذهنية مجددا لدى المستهلكين، بعد أن كانت الأضخم منذ تدشينها قبل 165 عاما، إلى أن تردّت أوضاعها بعد تأميمها عام 1957.

ومن خلال متاجر كارفور التي تتسم بخصومات كبيرة قد يتم تبييض سمعة عمر أفندي مجددا، بما يسهم في رفع قيمتها السوقية وزيادة تدفقاتها النقدية وتقليل خسائرها السنوية نتيجة تشغيلها بوضعها الحالي.

إيهاب سعيد: منازعات أنوال تؤرق الفطيم للدخول في صفقة عمر أفندي
إيهاب سعيد: منازعات أنوال تؤرق الفطيم للدخول في صفقة عمر أفندي

وأبدى حسني مخاوفه من أن يؤدي الوضع الجديد إلى احتكار متاجر كارفور بشكل غير مباشر لتجارة التجزئة في المواد الغذائية وغيرها من السلع، نظرا لسيطرتها على المستهلكين عبر العروض الترويجية الضخمة التي تقدمها على مدار تعاملاتها اليومية. ويؤكد خبراء لـ”العرب”، أن اتفاق كارفور – عمر أفندي قد يكون بداية لعملية استحواذ مرتقبة، ولو تحققت ستكون صفقة ضخمة بسوق متاجر التجزئة العربية.

وأطلقت مجموعة ماجد الفطيم متاجر كارفور في المنطقة عام 1995، وتمتلك الامتياز الحصري لإدارة وتشغيل العلامة التجارية في أكثر من 30 سوقا عبر منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وأوضح إيهاب سعيد، عضو مجلس إدارة البورصة المصرية، أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو سعي الفطيم إلى الاستفادة من متاجر عمر أفندي الموجودة في مواقع حيوية تتسم بالتكدس السكاني، ما يعزز مبيعاتها.

واستبعد في تصريح لـ”العرب”، أن تستحوذ كارفور على عمر أفندي تماما، في ظل المشكلات التي عانت منها الشركة الثانية في ملف التسوية مع رجل الأعمال السعودي جميل القنبيط، أو التسويات المتعلقة بالضرائب.

وأشار إلى أن صفقة الاستحواذ على عمر أفندي قد تتحول إلى نزاع مع الشركة القابضة للتشييد والتعمير التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، وهي المالك الرئيسي سواء في ما يتعلق بتسوية حقوق العمالة أو مشكلات تخص المقرات القائمة وتقييمها، وهي أمور كارفور في غنى عنها، لأنها شركة رابحة في الأساس.

وتظل هناك تساؤلات مفتوحه بعد تسوية مصر نزاع عمر أفندي مع مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي بشأن المديونية المستحقة للمؤسسة، وحصتها في رأسمال الشركة التي تبلغ قيمتها 35 مليون دولار.

وبموجب التسوية تلزم المؤسسة بالتنازل عن الدعاوى القضائية المتداولة، وإسدال الستار على نزاع قائم منذ سنوات، ما يفسح المجال لاندماج عمر أفندي في السوق.

وتعزز حاجة القاهرة إلى استثمارات كبيرة في قطاع تجارة الجملة والتجزئة من بريق خطوة كارفور – عمر أفندي، تزامنا مع الفورة الكبيرة في الزيادة السكانية، وفي الوقت الذي تسعى فيه مصر إلى زيادة عدد منافذ بيع السلع التابعة لسلاسل الجملة الكبيرة إلى نحو 1895 منفذا خلال السنوات العشر المقبلة.

11