إدانات عربية ودولية لتفجيرات صنعاء ودعوات للعودة إلى الحوار

السبت 2015/03/21
دعوة جميع الأطراف اليمينة الى وقف القتال وضبط النفس

صنعاء ـ أدانت دول ومنظمات عربية وغربية التفجيرات التي استهدفت، الجمعة، مسجدين بالعاصمة اليمنية صنعاء، يرتادهما حوثيون، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، تبناها لاحقا تنظيم "داعش" في بيان منسوب له، وسط دعوات للأطراف السياسية في اليمن بالعودة إلى الحوار.

ودان البيت الابيض بشدة الهجمات التي استهدفت مساجد في اليمن واوقعت 142 قتيلا على الأقل، لافتا الى انه يدقق في تبني تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف لهذه الهجمات.

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست "ندين بشدة" هذه الاعتداءات الاولى التي تتبناها "الدولة الاسلامية" في اليمن حيث ينشط خصوصا تنظيم القاعدة.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم مجلس الامن القومي برناديت ميهان في بيان ان "هذه الاعتداءات على مؤمنين مسلمين خلال صلاة الجمعة تظهر مرة جديدة مدى الفساد الاخلاقي لهؤلاء الارهابيين والتهديد الذي يمثلونه على الشعب اليمني وعلى المنطقة وعلى العالم".

وكان تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف تبنى في بيان موقع باسم "المكتب الاعلامي لولاية صنعاء" هذه الهجمات التي اسفرت عن سقوط 142 قتيلا على الاقل و351 جريحا.

كما دان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "بشدة الهجمات الارهابية"، وقال فرحان الحق مساعد المتحدث باسم المنظمة الدولية في بيان ان بان كي مون دعا جميع أطراف هذه الأزمة الى وقف القتال وضبط النفس.

وقال البيان ان "كل الاطراف يجب ان تلتزم التعهدات التي اعلنتها بحل الخلافات بوسائل سلمية وان تشارك بنية حسنة في المفاوضات الجارية بتسهيل من الامم المتحدة للتوصل الى اتفاق".

وأعربت وزارة الخارجية المصرية عن إدانة بلاده للهجمات "الإرهابية" التي استهدفت المسجدين، مقدما تعازي مصر حكومة وشعبا لأسر الضحايا.

وفي بيان لها، أكدت الوزارة على "موقف مصر الثابت بإدانة أي أعمال إرهابية وإجرامية تستهدف المدنيين الأبرياء في كل مكان، وعلى براءة الاسلام من هذه الأعمال الشنيعة، وأن الإرهاب لا دين ولا وطن له، وضرورة إحترام قدسية أماكن العبادة".

وجددت التأكيد على "ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة تلك الظاهرة وإجتثاثها من جذورها والقضاء على هذه التنظيمات الإرهابية الظلامية التي تستهدف الأمن والاستقرار في العالم. كما أكد المتحدث وقوف مصر وتضامنها مع شعب اليمن الشقيق".

كما أدان حزب "التضامن الوطني" اليمني تلك التفجيرات، مطالبا في بيان صادر عنه أجهزة الأمن بـ"تحمل مسؤليتها في ملاحقة الجناة والكشف عنهم وتقديمهم وكل من يقف وراءهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع".

ودعا حزب التضامن كافة المكونات السياسية والوطنية والعقلاء في هذا اليمن إلى "الوقوف بصدق وأمانة للحيلولة دون تمكين الإرهابيين والمجرمين من تحقيق اهدافهم الرامية الى تخريب البلاد والعبث بأرواح أبنائه".

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية إن "هذه الاعتداءات تهدف إلى النيل من استقرار اليمن الشقيق وزعزعة أمنه وجر شعبه إلى فتنة ستزيد من دمار بلادهم".

وأكد المصدر، بحسب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية، وقوف دولة الكويت إلى "جانب الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي والشعب اليمني في هذه المرحلة الحرجة".

كما أدانت هيئة علماء اليمن (غير حكومية)، مساء الجمعة، ما وصفتها بـ"الجريمة الشنعاء". وأكدت الهيئة التي يرأسها الشيخ عبدالمجيد الزنداني، في بيان لها على "وجوب تعظيم حرمة الدماء وحرمة بيوت الله تعالى"، داعية جميع أبناء الشعب اليمني، وكل قواه السياسية وكل العقلاء إلى "سرعة التوافق وإصلاح ذات البين وإنقاذ البلد من الوضع الراهن".

تحذيرات من وقوع اليمن في أتون الحرب الأهلية

كما أدان الاتحاد الأوروبي التفجيرات، وأكد التزامه بمواصلة دعم اليمن في انتقاله الديمقراطي. وفي بيان صحفي عقب القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل، اعتبر الاتحاد التفجيرات التي وقعت في اليمن، والاشتباكات الذي شهدتها عدن (جنوب) أمس "تهدف بشكل واضح إلى عرقلة عملية الانتقال الديمقراطي في اليمن".

ودعا الاتحاد جميع الأطراف اليمنية إلى العودة للحوار والمفاوضات الشاملة، لا سيما التي ترعاها الأمم المتحدة. وأكد البيان أن "توافقا سياسيا واسعا من خلال مفاوضات سلمية في جو خال من الخوف بين المجموعات السياسية الرئيسية، يمكن أن يوفر حلا مستداما للأزمة الراهنة، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي اليمن".

وشددت فرنسا على وقوفها إلى جانب اليمن في محاربته الإرهاب ودعمها للجهود التي يقوم بها المبعوث الأممي لليمن جمال بنعمر بغرض إيجاد حل للأزمة.

كما أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، التفجيرات، معتبرا أنها "تهدف إلى إشعال نار الفتنة وتعطيل المساعي المبذولة للعودة الى مسار العملية السياسية. "وندد في بيان له بـ "الاعتداءات المتكررة على الشرعية اليمنية المتمثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي وبالغارة التي استهدفت مقر إقامته في عدن".

بدورها أعربت قطر عن "إدانتها واستنكارها الشديدين" للتفجيرات التي طالت مسجدي "بدر" و"الحاشوش" بالعاصمة صنعاء .

واعتبرت وزارة الخارجية، في بيان نشرته وكالة الأنباء القطرية الرسمية، مساء الجمعة، أن "هذه التفجيرات تشكل سابقة خطيرة وجريمة شنيعة لا دين لها، وتتنافى مع كافة القيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية".

واكدت أن" مثل هذه الأعمال تعد انتهاكاً سافراً لحرمة بيوت الله ومساجده، وتهدف إلى بث الذعر والفوضى بين المصلين الأبرياء الآمنين".

وجددت وزارة الخارجية القطرية "دعوتها لكافة الأطراف إلى سرعة استكمال الحوار، والتمسك بالمبادرة الخليجية، وذلك لتطويق أعمال العنف المتزايدة في اليمن، بما يحقق متطلبات الشعب اليمني، ويساهم في أمنه واستقراره ووحدة أراضيه".

وارتفعت الحصيلة غير النهائية للتفجيرات التي استهدفت مسجدين يرتادهما أنصار جماعة "أنصار الله" (الحوثي) في صنعاء إلى 120 قتيلاً، حسب بيان للجنة الأمنية بصنعاء التابعة للحوثيين، وسط توقعات بارتفاع جديد نتيجة خطورة بعض الإصابات.

وهذه هي المرة الأولى التي تطال فيها أعمال العنف المساجد في صنعاء، وذلك منذ سيطرة "أنصار الله" على العاصمة اليمينة في سبتمبر الماضي.

ومطلع فبراير/ شباط الماضي، انطلقت في فندق "موفنبيك" بالعاصمة اليمنية صنعاء، جولة جديدة من الحوار بين القوى السياسية، بإشراف المبعوث الأممي جمال بنعمر، في محاولة للتوصل لحل للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ أشهر.

من جهتها، علقت صحيفة"نويه تسوريشر تسايتونج" السويسرية الصادرة السبت على الهجمات الانتحارية الأخيرة التي استهدفت مساجد يمنية. واستهلت الصحيفة تعليقها بالقول إن نية الجهاديين من وراء مثل تلك الهجمات على مساجد في العاصمة اليمنية صنعاء "واضحة" محذرة من احتمالات أن يتحول الصراع السياسي على السلطة في اليمن إلى حرب طائفية بين السنة والشيعة.

وتابعت الصحيفة أن الحوثيين بدورهم سيصنفون خصومهم على أنهم حلفاء للإرهابيين ومن ثم سيتصرفون تجاههم بصورة أشد ضراوة الأمر الذي سيدفع بهؤلاء إلى أحضان الجهاديين.

ولفتت الصحيفة إلى أن مظاهر الكراهية بين الطائفتين لازالت محدودة في اليمن حتى الآن مشيرة إلى أن الشيعة الزيدية والسنة يصلون معا في نفس المساجد.

واختتمت الصحيفة تعليقها بالقول إن الشكوك في قدرة اليمن على تجنب السقوط في اتون الحرب الأهلية تبدو أكبر يوما بعد يوم.

1