إدانة أعضاء حملة ترامب الرئاسية تضعف ولايته

ترامب ينتقد التحقيق في مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات والخبراء يرون أن بإمكان الكونغرس سحب الثقة من الرئيس إذا ثبت تورطه.
الخميس 2018/08/23
انتخابات التجديد النصفي على الأبواب

مثلت إدانة بول مانافورت، المدير السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانتخابات الرئاسة، وإقرار محاميه الشخصي السابق مايكل كوهن بارتكابه مخالفات انتخابية، انتصارا ولو أنه لم يكتمل، للمدعي الخاص روبرت مولر، وضربة للرئيس من شأنها أن تضعف ولايته خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، فيما يواصل ترامب نفي أي علاقة له بتدخل روسي محتمل في الانتخابات الرئاسية

واشنطن - تأتي إدانة المدير السابق لحملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لانتخابات الرئاسة بول مانافورت، وإقرار محاميه الشخصي السابق مايكل كوهن بثماني تهم موجهة إليه لتصب في صالح المحقق الخاص روبرت مولر الذي يتعرض لضغوط سياسية لكي ينهي التحقيق حول التدخل الروسي في سير الحملة الانتخابية، المستمر منذ 15 شهرا.

ولكن القضيتين ضد مانافورت وكوهين لن تنهيا جهود ترامب لتشويه صورة تحقيق مولر ووصف ما يقوم به بأنه “حملة اضطهاد”، والمساعي لتقويض أي جهد لمحاكمة الرئيس، إلا أن خبراء يقولون إن أي انتصار هو أمر مهم بالنسبة للمحقق الخاص، حيث أن تزايد النجاحات يرجح حصوله على تعاون شهود مستقبليين.

ومع اقتراب انتخابات الكونغرس المهمة في نوفمبر، يسعى ترامب جاهدا إلى إقناع الناخبين بأن التحقيق منحاز سياسيا، على أمل أن يحمي أغلبيته الجمهورية المهمة في مجلسي الشيوخ والنواب، حيث كان أول رد فعل له على نتيجة القضيتين الثلاثاء، التأكيد مجددا على أن تحقيق مولر لا أساس له.

وقال ترامب “لا علاقة لي بهما، ولا علاقة لهما بالتواطؤ الروسي. نواصل حملة الاضطهاد”.

ويقول معظم خبراء القانون إنه لا يمكن توجيه اتهامات لرئيس حالي بارتكاب جريمة لكن الدستور يسمح للكونغرس بمساءلة وعزل رئيس لارتكابه “جرائم ومخالفات خطيرة”. ويواجه مولر معركة صعبة لإثبات المزاعم بأن فريق حملة ترامب تواطأ مع روسيا خلال انتخابات الرئاسة في 2016، وأن ترامب سعى إلى عرقلة التحقيق. وفي قضية مانافورت، أول قضية أرسلها فريق مولر إلى القضاء، وجدت هيئة المحلفين أن الرئيس السابق لحملة ترامب مذنب في ثماني تهم موجهة إليه من ضمنها الاحتيال الضريبي والمصرفي وانتهاك القوانين الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016.

واتهم ممثلو الادعاء العام الذين يعملون مع المحقق الخاص روبرت مولر الذي يحقق في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، بما في ذلك التواطؤ المحتمل بين حملة ترامب وعملاء الحكومة الروسية، مانافورت بإخفاء ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات السياسية السابقة من حزب سياسي مؤيد لروسيا في أوكرانيا، ثم الكذب بعد ذلك، للحصول على قروض مصرفية عندما توقف دخله في أوكرانيا بعد عام 2014.

ورغم أن الدليل قوي، إلا أن القضية ركزت على تعاملات مانافورت خارج إطار الحملة الانتخابية ولا علاقة مباشرة لها بروسيا.

آدام شيف: إدانة بول مانافورت تظهر أن تحقيق روبرت مولر ليس حملة اضطهاد
آدام شيف: إدانة بول مانافورت تظهر أن تحقيق روبرت مولر ليس حملة اضطهاد

وأما قضية كوهن التي ينظر فيها عدد من المدعين الفيدراليين في نيويورك بإحالة من مولر، فإنها لا ترتبط كذلك بالتواطؤ الروسي.

وأقر كوهن أمام قاض فيدرالي في قاعة محكمة مكتظة بمنطقة مانهاتن الثلاثاء بثماني تهم موجهة إليه من ضمنها الاحتيال الضريبي والمصرفي وانتهاك القوانين الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016.

واعترف بأنه دفع مبلغي 130 و150 ألف دولار لامرأتين تقولان إنهما أقامتا علاقة مع دونالد ترامب لقاء لزومهما الصمت. وقال إنه تصرف “بالتنسيق وبتوجيهات من ترامب”، مضيفا “شاركت في هذا السلوك بهدف التأثير على الانتخابات”.

وتقول تقارير إخبارية إنه يواجه عقوبة السجن لفترة تتراوح بين ثلاثة أعوام ونصف العام وخمسة أعوام في إطار اتفاق تفاوضي، يقر بموجبه بالذنب من أجل تخفيف العقوبة.

وأخبر كوهين المحكمة أنه في صيف عام 2016، وبتوجيه من المرشح لمنصب اتحادي، عمل هو والرئيس التنفيذي لشركة إعلامية “معا لمنع فرد على علم بمعلومات من شأنها الإضرار بالمرشح والحملة من إفشاء المعلومات”.

وفي هذه القضية أدان كوهين الرئيس حين أكد أن ذلك تم “بطلب من المرشح” ترامب وكان الهدف تفادي انتشار معلومات “كانت ستضر بالمرشح”.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد محاميه السابق الأربعاء، واتهمه باختلاق “القصص” للحصول على صفقة لتخفيف التهم الموجهة إليه، بينما أشاد بمانافورت.

وقال ترامب في سلسلة من التغريدات “مايكل كوهين اعترف بذنبه في تهمتين تتعلقان بتمويل الحملة الانتخابية وهما ليستا جريمة”، مضيفا أن “الرئيس السابق باراك أوباما عانى من انتهاك تمويلي كبير لحملته الانتخابية وتمت تسوية الموضوع بسهولة”.

وقارن الرئيس بين كوهين وبين مانافورت ووصفه بأنه “رجل شجاع جدا”.

وقال “أشعر بالاستياء الشديد حيال بول مانافورت وعائلته الرائعة، على عكس مايكل كوهين فقد رفض الانكسار واختلاق القصص للتوصل إلى صفقة”.

وأضاف أن “عددا كبيرا من التهم، تبلغ عشرا، لم تستطع هيئة المحلفين تأكيدها في قضية بول مانفورت؛ مطاردة واضطهاد” في إشارة إلى التهم التي لم تتمكن هيئة المحلفين من التوصل إلى قرار بشأنها. وحتى ولو لم تكن هاتان القضيتان تتعلقان بالتواطؤ مع روسيا، إلا أنهما تشيران إلى أن مولر لا يسعى لتوجيه تهم واهية كما يقول منتقدوه.

وقال النائب الديمقراطي آدام شيف إن “إدانة مانافورت تظهر أن تحقيق مولر ليس حملة اضطهاد”.

وأضاف شيف “كما أنها تظهر كذلك أن حملته وإدارته مليئتان بالأشخاص الذين لديهم تاريخ من التعاملات التجارية غير الأخلاقية وعلاقات مقلقة بمصالح خارجية”.

وتظهر القضيتان أن مولر (74 عاما) المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (أف.بي.آي)، يعمل بسرعة وكفاءة، ومنذ تعيينه في هذا المنصب في مايو 2017 لم يعلق علنا على أي تقدم في التحقيق، كما لم يرد على هجمات الرئيس شبه اليومية، لكنه أصدر إدانات بحق 33 فردا من بينهم 25 روسيا وثلاث شركات.

وقال مايكل جيرمان عميل “الأف.بي.آي” السابق الذي يعمل حاليا في مركز برينان، إن إدانة مانافورت هي خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة لمولر، مضيفا “كل فوز هو خطوة مهمة باتجاه النتيجة النهائية للتحقيق”.

وتابع “سيصبح من الأسهل الحصول على تعاون من الشهود أو الحصول على إدانات إذا بدأت في بناء سجل من النجاح، فذلك يضع الضغوط على الأشخاص للتعاون مع التحقيق”.وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز الأسبوع الماضي “أعتقد أنه أصبح من الواضح تماما أننا نحن والشعب الأميركي بأكمله نريد لهذا التحقيق أن ينتهي”.

ويقول المدعي العام الفيدرالي السابق ريناتو ماريوتي “إن هناك تهديدا مستمرا ومبطنا بأن ترامب يمكن أن ينهي التحقيق بشكل متسرع حتى لو أدى ذلك إلى أزمة دستورية”، مضيفا “يجب أن يقلق مولر مما إذا كان سيسمح له بإتمام تحقيقه”.

5