إدانة الشركة الفرنسية للسكك الحديد بالتمييز ضد عمال مغاربة

تلقى العاملون المغاربة وعموم العمال الأجانب وخاصة من دول شمال أفريقيا وبقية القارة نصرا معنويا كبيرا، يمكن أن ينعكس على مجمل أوضاعهم في فرنسا، بعد أن أدانت محكمة فرنسية الشركة الوطنية للسكك الحديد بالتمييز ضدهم في حقوق العمل والتقاعد.
الثلاثاء 2015/09/22
الشركة الوطنية للسكك الحديد مارست التمييز ضد العمال المغاربة منذ عشرات السنين

باريس – أدان القضاء الفرنسي أمس الشركة الوطنية للسكك الحديد “أس.أن.سي.أف” بتهمة التمييز ضد عمال مغاربة يعملون فيها. وقد عبر مئات من أولئك العمال، الذين تم توظيف بعضهم منذ مطلع السبعينات عن شعورهم بالقول “اليوم نشعر أننا فعلا عمال في السكك الحديد”.

وأوضح عبدالقادر بندالي وهو أستاذ مغربي ساعد المدعين في القضية التي رفعوها أمام المحاكم، بأن التعويضات ستتراوح بين 150 ألفا و230 ألف يورو للشخص الواحد، أي ما يصل في الإجمال إلى نحو 150 مليون يورو ستدفعها الشركة للعمال.

وقدم أكثر من 800 عامل في السكة الحديد من المغاربة أو ذوي الأصول المغربية على تقديم شكوى أمام القضاء متهمين الشركة بعرقلة تقدمهم المهني، إضافة إلى انتهاك حقوقهم بعد خروجهم إلى التقاعد بسبب جنسيتهم.

ووظفت شركة أس.أن.سي.أف هؤلاء العمال المهاجرين بموجب عقد قانون مدني يحرمهم من الوضع الخاص بـ”عمال السكك الحديد” المخصص للأوروبيين وللموظفين الشبان والذي يحصلون بموجبه على منافع أكبر. وحتى الذين حصلوا على تلك الصفة بعد تجنيسهم اشتكوا من “حصرهم” في أدنى مستويات التسلسل الوظيفي وهدر حقوقهم.

وحكمت محكمة العمل في باريس لصالح غالبية العمال الذين تقدموا بالشكوى. وأدانت الشركة الوطنية للسكك الحديد بتهمة “التمييز في تطبيق عقد العمل” وفي “حقوق التقاعد”، بحسب الحكم الذي اطلعت على نسخة منه وكالة الصحافة الفرنسية. وقال مراقبون إن العاملين المغاربة وعموم العمال الأجانب وخاصة من دول شمال أفريقيا وبقية القارة تلقوا نصرا معنويا كبيرا، يمكن أن ينعكس على مجمل أوضاعهم في فرنسا، بعد أن أدانت محكمة فرنسية الشركة الوطنية للسكك الحديد بالتمييز ضدهم في حقوق العمل والتقاعد.

وأشاد بندالي بالقرار الذي وصفه بأنه “اعتراف معنوي”. وأوضح أن رفض بعض الملفات كان بسبب تقادمها، وأن عشرة منها تعود لعمال منتدبين من قبل مؤسسة السكك الحديد المغربية.

عبدالقادر بندالي: اعتراف معنوي وتعويضات كل عامل ستصل إلى 230 ألف يورو

وحضر حوالي 150 من مقدمي الشكاوى صباح الاثنين إلى مقر محكمة العمل في باريس للاطلاع على الحكم واستقبلوه بالتصفيق وهتف البعض “تحيا الجمهورية تحيا فرنسا يحيا العدل”.

ونظرا للعدد الكبير من الملفات، سيتم إبلاغ مقدمي الشكاوى كل على حدة اعتبارا من 23 أكتوبر المقبل بتفاصيل القرار وسيكون أمام الشركة مهلة شهر لاستئناف الحكم. وقال مسؤول في الشركة “لم نفعل سوى تطبيق القانون”.

وعبر أحمد كتيم الذي تم توظيفه كمتعاقد في عام 1972 وقد انهمرت دموعه عن “شعور كبير بالارتياح يرفع كرامة المغاربة”، وقال إنها “نهاية معركة استمرت لمدة 15 عاما”.

وقال محمد بن علي (65 عاما) الذي لا يزال يمارس عمله في الشركة إنه “يشعر اليوم أنه فعلا عامل في السكك الحديد الفرنسية”، وشدد على أنها “قضية كبيرة فقد اعترفوا بالتمييز الذي كانت الشركة الوطنية للسكك الحديد أس.أن.سي.أف تمارسه بيننا وبين الفرنسيين”.

من جهته، قال عبدالهادي فدفان (66 عاما) الذي تم توظيفه كمتعاقد في عام 1974 وتقاعد في عام 2010 إنه في “غاية السرور ولو أن ذلك لا يعوض عليه تدهور صحته بينما مات آخرون” من الذين تقدموا بالشكوى التي استمرت في أروقة القضاء الفرنسي لفترة طويلة. وتابع فدفان “كنا دائما في العراء على السكك الحديد… كنا ندرب العمال الجدد لكننا نظل مساعدين وكانوا يقولون لنا (لا يحق لكم بشيء) وهذا كان يدمر معنوياتنا”.

ونظر القضاء في 832 تظلما في شهر مارس الماضي بعد أن كانت بعض الملفات تنتظر منذ أكثر من عشر سنوات.وطالب مقدمو الشكاوى بتعويضات بمعدل 400 ألف يورو لكل منهم.

وخلال الجلسة أشار محامي الشركة الوطنية للسكك الحديد إلى “عدم الدقة” في الطلبات وإلى “التفريق الشرعي تماما بين موظفين ومتعاقدين حيث يحصل الموظفون على رواتب تقاعد محددة”.

ونظرا لحاجتها لليد العاملة وظفت الشركة الوطنية للسكك الحديد الفرنسية نحو ألفي مغربي في سبعينات القرن الماضي بموجب اتفاقية موقعة في عام 1963 بين فرنسا والمغرب بعد نيله الاستقلال عن فرنسا. وقال فرنسي مغربي جاء من إحدى قرى جبال الأطلس تعليقا على قبولهم العمل بعقود خاصة بدلا من العقود المخصصة للأوروبيين والشباب والتي تمنحهم ميزات أكبر “لم نكن نخشى العمل… كنا شبانا وأقوياء وعلى هذا الأساس اختارونا”.

وأضاف أنه أوكلت إليه مهام كثيرة في الشركة “قمنا بالعمل نفسه ولكن لم نكن نتمتع بنفس الميزات مثل الزملاء الفرنسيين بالنسبة للتقاعد والطبابة أو الإجازات المرضية”.حتى العمال الذين حصلوا على الوضع الجديد بعد حصولهم على الجنسية الفرنسية اشتكوا من بقائهم في أسفل السلم الوظيفي.

10