إدانة عضو حزب الله سليم عياش مدى الحياة في قضية اغتيال الحريري

حزب الله يغطي على عياش المتهم الرئيسي في اغتيال الحريري ويرفض تسليمه.
الجمعة 2020/12/11
في انتظار تنفيذ العدالة

لايدشندام (هولندا) - قضت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الجمعة بالسجن مدى الحياة بحق سليم عياش، الذي ينتمي إلى حزب الله وأدين بالمشاركة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 2005.

وقال القاضي ديفيد ري من المحكمة ومقرها هولندا "ترى الدائرة الابتدائية وجوب فرض العقوبة القصوى لكل من الجرائم الخمس وهي السجن مدى الحياة يتم تنفيذها في نفس الوقت".

ولا يزال سليم عياش (57 عاما) طليقا حيث يرفض الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله تسليمه مع ثلاثة متهمين آخرين تمت تبرئتهم سابقا.

وحوكم عياش غيابيا وأدين في أغسطس الماضي لدوره في التفجير الذي أودى بحياة الحريري و21 شخصا آخرين.

واتهمت المحكمة في مقتل الحريري أربعة عناصر من حزب الله، حليف النظام السوري وإيران، واعتبرت أن اغتياله عملية إرهابية تم تنفيذها لأهداف سياسية قبل أن تبرئ ساحة ثلاثة متهمين منهم.

وخلال جلسة استماع في نوفمبر، قال المدعون إن السجن المؤبد هو "الحكم الوحيد العادل والمناسب" لسليم عياش، معتبرين أن الأمر يتعلق بـ"أخطر هجوم إرهابي وقع على الأراضي اللبنانية"، كما طالبوا بمصادرة أملاكه.

واعتبر القضاة في 18 أغسطس في ختام محاكمة استمرّت ست سنوات أنّ هناك أدلّة كافية لتحديد أنّ عياش كان في قلب شبكة من مستخدمي الهاتف المحمول تجسست على الحريري في الأشهر التي سبقت اغتياله.

وقالوا إن عيّاش "مذنب على نحو لا يشوبه أيّ شكّ معقول" بالتّهم الخمس التي وجّهت إليه وهي "تدبير مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة وقتل الحريري عمدا باستعمال مواد متفجرة وقتل 21 شخصا آخر عمدا باستعمال مواد متفجرة ومحاولة قتل 226 شخصا عمدا باستعمال مواد متفجرة".

وقالت المحكمة في بيانها آنذاك إنّ "غرفة الدرجة الأولى ستفرض الآن عقوبة في ما يتعلق بكلّ تهمة أدانت بها عياش، أو ستفرض عقوبة واحدة تشمل سلوكه الجرمي بأكمله. ويمكن أن تصل العقوبة المفروضة على شخص مدان إلى السجن مدى الحياة".

ببب

وبرّأت المحكمة أسعد صبرا وحسين عنيسي وحسن حبيب مرعي الذين ينتمون إلى حزب الله وحوكموا غيابيا لعدم تمكّن السلطات اللبنانية من إلقاء القبض عليهم وتسليمهم للمحكمة وبسبب رفض الحزب الشيعي تسليم أيّ من عناصره إلى محكمة يعتبرها "مسيسة" ويرفض الاعتراف بها.

وبحسب القضاة، فإنه ليس هناك دليل على وجود صلة بين الهجوم وقيادة حزب الله أو حلفائه في دمشق، وقال خبراء إن هذا الحكم مهم حتى لو أنه صدر غيابيا.

وأثار تشكيل المحكمة الدولية منذ البداية جدلا وانقساما في لبنان بين مؤيدين لها من حلفاء الحريري وآخرين من حلفاء حزب الله الذين يشككون في مصداقيتها.

 وقد تؤدي نتيجة الحكم إلى تعقيد الوضع المضطرب في لبنان خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس والتداعيات الثقيلة التي خلفها على المشهد السياسي.

ويرى مراقبون أنه مع تمسك الحريري بالقصاص وتنفيذ العدالة وعدم اعتراف حزب الله بالمحكمة تبدو ملفات لبنانية ذات أبعاد إقليمية ودولية مرهونة بتنفيذ العقوبة التي ستتخذها المحكمة بحق عياش.

وصرح كريستوف بولوسان الباحث في معهد آسر في لاهاي بأن "المحاكمات الغيابية ليست الطريقة المثلى لتحقيق العدالة".

وقال إن المحاكم الدولية تشبه "عملاقا بلا أذرع أو أرجل" لأنها تعتمد على الدول في اعتقال المشتبه بهم وليست في وضع يمكّنها من تنفيذ أيّ قرار بنفسها.

وأضاف "لكن رغم هذا العائق، نجحت المحكمة الخاصة بلبنان على الأقل في تشكيل ملف قضائي مقنع حول ما حدث قبل 15 عاما، ما ساعد المجتمع اللبناني على الانتقال من ثقافة الإفلات من العقاب إلى ثقافة المساءلة".

وفي 2007، وافق مجلس الأمن الدولي على إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان في لايدشندام بهولندا، وقدّمها على أنّها أول محكمة دولية في العالم تهدف إلى التحقيق في الجرائم الإرهابية.

وسيكون عياش في قلب محاكمة أخرى في المحكمة نفسها، تتعلق بثلاثة اعتداءات دموية أخرى ضد سياسيين لبنانيين في عامي 2004 و2005.