إدانة هولندا لمسؤوليتها عن مقتل المئات من مسلمي البوسنة

الخميس 2014/07/17
أقارب ضحايا المذبحة التي طالت مئات المسلمين في البوسنة والهرسك عام 1995

لاهاي- حمّل القضاء الهولندي الحكومة في امستردام مسؤولية المذبحة التي طالت العشرات من مسلمي البوسنة والهرسك إبان الهجمة الشرسة التي لحقتهم من الصرب منتصف تسعينات القرن الماضي، لكن محاميي الضحايا يتطلعون إلى حكم أقسى من ذلك من خلال استئنافه من جديد.

أدانت محكمة مدنية بلاهاي الهولندية، أمس الأربعاء، امتسردام لمسؤوليتها المدنية عن مقتل أكثر من 300 رجل وصبي مسلمين في سريبرينيتسا خلال الحرب في البوسنة والهرسك في منتصف تسعينات القرن الماضي.

وأشارت محكمة لاهاي بأصابع الاتهام إلى كتيبة الجنود الهولنديين الذين كانوا حينها ضمن قوات حفظ السلام الدولية لتخاذلهم في حماية المدنيين من هجومات القوات الصربية وقاموا بتسليم البوسنيين العزل الذين لجأوا لديهم إلى القوات الصربية.

وصرحت القاضية لاريسا أيلوين في محكمة مدينة لاهاي الواقعة في غرب المملكة الهولندية أن الدولة مسؤولة عن الخسارة التي لحقت بأقارب الرجال الذين رحلهم صرب البوسنة من مقر القوات الهولندية في بوتوتشاري في 13 يوليو 1995.

وقالت “بعد ظهر الثالث عشر من يوليو، ما كان على الجنود الهولنديين السماح لهؤلاء الرجال بمغادرة مبانيهم”، مضيفة “كان عليهم أن يأخذوا في الاعتبار إمكانية سقوط هؤلاء الرجال ضحايا إبادة جماعية”.

وتابعت القاضية قائلة “يمكننا أن نؤكد بيقين كاف أنه لو سمحت الكتيبة الهولندية للرجال بالبقاء في مكانهم لكانوا الآن على قيد الحياة”.

وتعتبر مذبحة سربرنيتسا أسوأ مذبحة شهدتها القارة العجوز منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.

في المقابل، لم ير القضاة المكونة منهم المحكمة أن المدعين وهم أمهات الضحايا محقون في بقية الاتهامات، حيث رأت المحكمة أنه كان على الجنود الهولنديين كشف جرائم الحرب فورا.

لكن ومع ذلك لا يمكن تحميل الدولة الهولندية مسؤولية ما حدث، بحسب رأيها، لأنه ما كان سيؤدي إلى تدخل عسكري مباشر من الأمم المتحدة أي أن ذلك ما كان سيمنع وقوع الإبادة.

وكانت بلدة سريبرينيتسا التي يقطنها المسلمون تحت حماية قوات الأمم المتحدة عند استيلاء قوات صرب البوسنة عليها في يوليو 1995.

من جانبه، أفاد سمير كوزين محامي ضحايا المجزرة في تصريح لـ”الأناضول” عقب النطق بالحكم أن المحكمة صنفت الضحايا إلى مجموعات مختلفة واعتبرت هولندا مسؤولة عن مقتل 300 شخص فقط.

وقال كوزين “مع الأسف لم تعتبر المحكمة الجنود الهولنديين مسؤولين عن مقتل الآلاف الذين قدموا إلى محيط كتيبتهم في مدينة بوتوجاري في جمهورية صرب البوسنة (أحد الكيانين المكونين لاتحاد البوسنة والهرسك حاليا) وسننقل القرار إلى محكمة التمييز وفق الأطر القانونية، فالقرار الحالي لا يلبي مطالبنا”.

300 مسلم بوسني هم الذين حملت المحكمة مسؤولية قتلهم إلى القوات الهولندية

وتأتي هذه الأحكام التي لم تعلق عليها الحكومة الهولندية بعد سلسلة من الدعاوى القائلة إن القوات الهولندية تقاعست في واجبها بمنع الصرب من قتل 8 آلاف من الرجال والصبية البوسنيين المسلمين إبان حرب البوسنة التي دارت من مارس 1992 حتي نوفمبر 1995.

ويرى حقوقيون أن المحكمة رغم تحميل مسؤولية مقتل عشرات المسلمين في البوسنة إلا أنها تغاضت عن مقتل مئات الآخرين حيث كانت تحميهم الكتيبة الهولندية، واعتبروا ذلك انقاصا لحق ذوي الضحايا الذين عذبوا وشردوا حينها.

كما أشاروا إلى أن هذا الحكم لا يرتقي لتطلعات الكثير من أقارب ضحايا الفظائع المروعة في حق المسلمين الذين انتظروا بفارغ الصبر حكما أقسى من ذلك وعدم الاكتفاء بالتعويض المادي.

وكانت محكمة هولندية حكمت العام الماضي بأن هولندا يجب أن تتحمل مسؤولية موت ثلاثة رجال بوسنيين مسلمين في سربرنيتسا.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى العام 1993 حيث أعلنت الأمم المتحدة سربرنيتسا “منطقة آمنة” للمدنيين المسلمين الهاربين من المعارك، بيد أن الصرب استولوا عليها بعد سنتين فقط بعد حصار خانق.

وفي ذلك الوقت توجه الآلاف من البوسنيين المسلمين إلى المعسكر التابع للقوات الدولية الواقع خارج سربرنيتسا في منطقة بوتوتشاري وهو مكان تمركز الكتيبة الهولندية.

وبعد أن طمأن الجنود الهولنديون اللاجئين البوسنيين بأنهم في أمان، قاموا بتسليمهم للقوات الصربية.

ليقوم الصرب بعد ذلك بنقل النسوة والأطفال إلى منطقة ذات أغلبية بوسنية، فيما قتلوا الرجال والصبية.

وقد عجزت قوات حفظ السلام الهولندية ضعيفة التسليح وقليلة العدد التي لجأت إلى قاعدة مع نحو 5 آلاف مسلم من القرى المجاورة معظمهم من النساء في صد جرائم القوات الصربية البوسنية.

ووصفت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ومحكمة العدل الدولية، في وقت سابق، مذبحة سريبرنيتسا بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة.

والجدير بالذكر أن زعيمين صربيين بارزين إبان الحرب وهما الرئيس السابق رادوفان كاراديتش والجنرال راتكو ملاديتش يخضعان للمحاكمة أمام محكمة جرائم الحرب الدولية في لاهاي.

5