إدخال الموسيقى في المناهج الدراسية يزيد رغبة التلاميذ في التعلم

الجمعة 2015/02/27
تعليم المناهج الدراسية بالموسيقى والغناء يحسن قدرات استيعاب التلميذ

القاهرة- اتبعت وزارة التربية والتعليم في مصر مؤخرا نهجا جديدا لتحسين قدرة الطلاب على فهم وحفظ المناهج الدراسية، وذلك من خلال تلقين الدروس للطلاب عبر “الموسيقى”، حيث تم تخصيص إدارة متكاملة لهذا الأمر، بعدما تبين أن هذه الطريقة قد تصبح “العصا السحرية” لتوصيل المعلومة، خاصة الأناشيد والمسائل الحسابية بطريقة سلسة، بعيدا عن التعقيد، وتم البدء في التدريس بالموسيقى في المرحلة الابتدائية.

قال محمود أبوالنصر وزير التربية والتعليم المصري لـ“العرب” إن إدخال الموسيقى في المناهج ساهم في زيادة معدلات حضور الطلاب بالمدارس بنسبة 20 بالمئة، معتبرا أن بعض المصريين يرون الأمر “غير طبيعي”، لكن الوزارة مستمرة في تطبيق هذا النهج حتى يتم تغيير وتطوير نمط الدراسة باستخدام الطرق الحديثة.

الفكرة تتمحور في قيام الوزارة باستحداث رسومات تستخدم لتوضيح بعض المفاهيم في أذهان التلاميذ، الذين يدرسون في المرحلة الابتدائية، على أن تقدم الدروس المختلفة في شكل أناشيد مصحوبة بالموسيقى بالاعتماد على معمل خاص بالوسائط، وقبل كل ذلك ستقوم الوزارة بتدريب المعلمين على طريقة التعامل مع الوسائط الموسيقية، التي سيجري تأليفها، من خلال بعض الأساتذة المتخصصين في هذا المجال، وتحديدا المعنيين بتأليف الأناشيد المدرسية.

وزارة التعليم قامت بتأليف قصص حركية ورسوم تطبيقية لتسهيل حفظ الطلاب للدروس التاريخية

وبين أن خطط التربية والتعليم في مصر اهتمت بفكرة دمج الموسيقى في المناهج الخاصة بحروف الهجاء العربية والإنكليزية والمسائل الحسابية والأناشيد الإسلامية الموجودة في كتب الدين والقصائد الشعرية التي تدرس في كتب اللغة العربية.

وأوضح الوزير المصري أنه سيتم تخصيص مبنى بكل مدرسة لتدريس هذه الأنشطة، مع تدريب المعلمين على طريقة عرض المنهج الدراسي بالموسيقى لجذب التلاميذ إلى المدارس من جديد، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة عزوف بعضهم عن الحضور بذريعة تراجع دورها، لكن الوزارة تستهدف مستقبلا ابتكار أفكار جديدة للحيلولة دون تسرب التلاميذ من المدارس وتحقيق مرادهم من التعليم بصورة علمية.

وأشار إلى أن مصر بدأت أخيرا في اعتماد تطبيق الإلكتروني بالمدارس يرصد الطلاب الذين تجاوزوا المدة القانونية للغياب بغية السيطرة عليهم ومراقبتهم إلكترونيا من خلال الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم وهو نظام يعتمد لأول مرة في تاريخها، حيث يتم بموجبه فصل من يتجاوز الغياب لمدة 15 يوما متصلة أو 30 يوما منفصلة، مع حرمانه من دخول الامتحانات، وذلك بعدما تبين أن غالبية التلاميذ في المرحلة الابتدائية يتغيبون عن مدارسهم ويفضلون البقاء في منازلهم.

وكشف أن وزارة التعليم في مصر انتهت فعليا من تلحين 47 نشيدا (قصيدة) من جملة 55 نشيدا يتم تدريسها في الكتب الدراسية وتشمل الأنشطة التأليف والمراجعة والتلحين والتوزيع والتدريب والغناء، وقد تم تلحين 12 نشيدا من مجمل 14 في فرع المحفوظات بمادة اللغة العربية وتأليف 28 نشيدا للحروف الأبجدية وتأليف 14 نشيدا للقواعد اللغوية الأساسية.

إلى ذلك قامت الوزارة بتأليف قصص حركية وإعداد مشاهد مسرحية ورسوم تطبيقية لتسهيل حفظ الطلاب للدروس التاريخية بعيدا عن “الجمود” وصعوبة تذكر بعض الوقائع التاريخية المتعاقبة في كتب التاريخ.

الوزير محمود أبوالنصر: سيتم تخصيص مبنى بكل مدرسة لتدريس هذه الأنشطة

وقالت نسرين حلمي مساعدة وزير التعليم المصري والمعنية بمشروع دمج الموسيقى بالمناهج لـ“العرب” إن المشروع لا يقتصر فقط على الموسيقى، بل يمتد إلى صناعة أفكار مستحدثة عبر الطلاب أنفسهم، حيث أن المشروع يحمل اسم “المليون فكرة”، وتم التحرك في أكثر من اتجاه بخصوص استغلال طاقات الطلاب الإبداعية وابتكار أفكار جديدة لتوصيل المعلومة الدراسية بكل سهولة.

وأردفت حلمي قائلة: نستهدف الآن تطبيق الموسيقى بالمناهج، بحيث تصل كل المعلومات المعرفية الموجودة بالدرس إلى التلاميذ لمساعدتهم على الاستيعاب بعيدا عن الطريقة التقليدية، من خلال الموسيقى والمسرح،

وانتقدت حلمي الطريقة التي يتم بها تدريس المناهج المصرية حاليا ووصفتها بـ“النمطية جدا”.

وأكدت على أن الوزارة تخطط للقضاء على الظواهر القديمة، وأن يتم شرح الدرس الواحد بالمدارس في أكثر من يوم عبر الموسيقى التي تساعد على تثبيت المعلومة في ذهن الطالب.

وأشارت نسرين حلمي إلى أن المشروع الجديد يهدف إلى عودة الطلاب مرة أخرى لاستخدام الكتاب المدرسي وترك الدروس الخصوصية التي تكلف الأسر المصرية سنويا ما يقرب 15 مليار جنيه “نحو ملياري دولار”، وسوف يتم تعميم تطبيق النظام الجديد عن طريق تقسيم الفصل الدراسي إلى قسمين من التلاميذ الأول يغني الأناشيد بالطريقة الموسيقية والثاني يقدم دروسا في شكل عروض مسرحية من أجل الترفيه والتعليم في آن واحد.

يذكر أنه في الآونة الأخيرة انتشرت في عدد من المدارس المصرية ظاهرة قيام معلمين بتلقين الطلاب الدروس والمسائل الحسابية على أنغام الموسيقى الشعبية والرقص، ما دفع الوزارة إلى إصدار قرار بمنع استخدام هذا النوع من الأغاني، الذي يردده بعض المطربين أو ينتشر بين سائقي الحافلات أو يستخدم في الأفراح، مع التشديد على ضرورة الالتزام فقط بما تقرره الوزارة من موسيقى هادفة.

21