إدراج حزب الله في القائمة السوداء خطوة عديمة الأهمية

الأربعاء 2013/07/24
من الصعب الفصل بين الجناح العسكري والسياسي لحزب الله

بيروت - جاء قرار الاتحاد الأوروبي بإدراج "الجناح العسكري" لحزب الله على قائمته للمنظمات الإرهابية بسبب الدور المتزايد للجماعة اللبنانية في سوريا، لكن الحظر الجزئي قد لا يكون له تأثير عملي يذكر بسبب مخاوف من زعزعة استقرار لبنان والشرق الأوسط بشكل عام.

وفي ظل ما يتمتع به من قوة عسكرية تنافس الجيش اللبناني استخدم حزب الله الشيعي مزيجا من النفوذ والقوة السياسية منذ نهاية الحرب الأهلية التي دامت 15 عاما في لبنان عام 1990 لتحقيق أهدافه وهي الدفاع رسميا عن البلاد من جارتها إسرائيل.

وتأتي عملية الإدراج على قائمة المنظمات الإرهابية رسميا بسبب هجوم مزعوم لحزب الله على إسرائيليين في بلغاريا لكن حفز إلى هذه العملية القلق من تدخل الجماعة المدعومة من إيران في سوريا، حيث تعمل على مساعدة الرئيس السوري بشار الأسد في مكافحة انتفاضة على حكمه مستمرة منذ عامين.

وتسعى عملية الإدراج إلى التمييز بين الأنشطة العسكرية لحزب الله وتلك السياسية التي لا تتأثر.

ويهدف هذا التمييز إلى ابعاد الحركة عن العنف وتجنب الانتقام لكن حتى الذين شاركوا في العملية اعترفوا أن الأمر قد يكون خادعا.

وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ للصحفيين بعد القرار "علينا أن نميز بقدر ما في وسعنا."

وقال نائب الأمين العام لحزب الله العام الماضي إن جماعته لم تقسم نفسها إلى جناح عسكري وآخر سياسي، قائلا إن كل العناصر "في خدمة المقاومة" ضد إسرائيل.

ومع وجود شخصيات من حزب الله في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية والبرلمان، فإن حظرا على الجماعة بأكملها يعرض العلاقات الدبلوماسية مع الدولة اللبنانية للخطر ويزعزع استقرار لبنان إذا رد حزب الله.

وتعمل قوات حفظ السلام الأوروبية على حدود لبنان الجنوبية مع إسرائيل معقل حزب الله وتخشى دول الاتحاد الأوروبي أيضا أن يعرض فرض حظر شامل الجنود لهجمات انتقامية.

وقال رامي خوري المعلق السياسي المقيم في بيروت "إذا تمكن الاتحاد الأوروبي من أن يشرح لي أين ينتهي الجناح العسكري ويبدأ الجناح السياسي لحزب الله فينبغي منحه جائزة نوبل في الفيزياء." وأضاف أن هذه الخطوة "عديمة الأهمية تماما" في لبنان.

ورفض حزب الله قرار الاتحاد الأوروبي "العدواني والظالم الذي لا يستند إلى أي مبررات أو أدلة" لكنه لم يعد بأي انتقام.

وقال علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني الذي تلعب بلاده دور الداعم الرئيسي لحزب الله إن الحظر غير فعال.

وقال "يرى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي أن هذا سيؤثر على التطورات الإقليمية لكن بسبب الافتقار إلى التحليل الصحيح لهذه الأزمات فقد اعتمدوا نهجا خاطئا."

وأشار جيمس فالون محلل شؤون الشرق الأوسط في جماعة كونترول ريسكس الاستشارية في لندن إلى أنه بسبب أن الاتحاد الأوروبي قام "بتمييز حيث لا يوجد تمييز رسمي" بين الجناحين العسكري والسياسي للجماعة فإن أثر الحظر الذي يتضمن تجميد الأموال سيتوقف على كيفية تنفيذه.

وأضاف "يفترض أن بعض التمويل لحزب الله من الاتحاد الأوروبي يذهب إلى الأعمال الخيرية والسياسية. وفي مناسبات أخرى قد يكون هناك حوادث يمكن اثباتها عندما يذهب (التمويل) إلى أنشطة عسكرية."

وجاء قرار الاتحاد الأوروبي بعد تفجير حافلة في بلغاريا قتل فيه خمسة إسرائيليين وسائقهم قبل عام وقضت محكمة قبرصية في مارس/اذار بالسجن لمدة أربع سنوات على أحد أعضاء حزب الله المتهمين بالتخطيط لشن هجمات على مصالح إسرائيلية هناك.

وعلى الرغم من أن تفجير بلغاريا كان السبب الرئيسي الذي قدمته معظم حكومات الاتحاد الأوروبي التي دعمت الحظر قالت بعض الدول مثل فرنسا صراحة إن دور حزب الله في سوريا كان عاملا في دعمهم لهذا الاجراء.

وقال كثير من المسؤولين الأميركيين أيضا إن سوريا -حيث يدفع حزب الله بآلاف من مقاتليه- كانت عاملا رئيسيا.

وقال دبلوماسي من إحدى دول الاتحاد الأوروبي التي دعمت القائمة أنه قبل أن يرتبط القرار بهجمات في أوروبا فإن قيام حزب الله "ببذل كل ما في وسعه للمساعدة في انتصار بشار الأسد ... كان عنصرا مسببا" للحظر.

وقال فالون إن حظر الاتحاد الأوروبي جاء الآن - وليس في أي وقت مضى منذ وضعت الولايات المتحدة حزب الله على القائمة السوداء في عام 1995 - لأنه على الرغم من "الدور السياسي المتزايد (لحزب الله) منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية وهو تحول سعى الاتحاد الأوروبي إلى تشجيعه فإنه لا يزال تنظيما عسكريا إلى حد كبير" ويتجلى ذلك من خلال دوره في سوريا.

وقالت أمل سعد غريب التي أعدت كتابا عن حزب الله إن الحظر يوجه "ضربة لصورة حزب الله" حتى ولو كانت رمزية. وقالت "إنها مصممة ليشعر الناس بالقلق من دعم حزب الله."

تأسس حزب الله بهدف محاربة إسرائيل بعد غزوها للبنان قبل ثلاثة عقود وهو الميليشيا الوحيدة من عهد الحرب الأهلية التي تحافظ على ترسانة كبيرة بحجة إن سلاحه يمثل حصنا منيعا ضد أي هجوم إسرائيلي.

وقد سيطر على المشهد السياسي في بيروت في السنوات الأخيرة وقال مؤيدو عملية الإدراج انها من شأنها أن توقف الجماعة لبعض الوقت.

وقال ماثيو ليفيت زميل معهد واشنطن إن هذا سيسمح لحكومات الاتحاد الأوروبي بالبدء في تحقيقات استباقية في أنشطة يمكن أن تكون مرتبطة بأي شكل من الأشكال بالجناح العسكري لحزب الله وهو ما يجعل "أوروبا مكانا أقل جاذبية بكثير لعناصر حزب الله."

وقال ليفيت في مقال ردا على قرار الاتحاد الأوروبي إن هذا الإجراء، "يجعل من الواضح لحزب الله أن عمليات الإرهاب الدولي والجريمة المنظمة والمليشيات ستعرض شرعيته للخطر كفاعل سياسي واجتماعي."

1