إدريس الروخ: الدراما المغربية ليست بخير

لا شك أن الممثل والمخرج المغربي إدريس الروخ، يعتبر علامة فاصلة داخل ساحة الأداء المسرحي والتلفزيوني والسينمائي المغربي، وهو مشارك بقوة في أدوار متعددة المواضيع في مسلسلات وأشرطة تلفزيونية وأفلام محلية وعالمية، “العرب” التقت ابن مدينة مكناس المغربية، لتسبر غور تجربته ومساره وتقدم رؤيته كوجه مغربي زاوج بين أصالة أبو الفنون المسرح وتقنيات التلفزيون وتشعبات صناعة السينما.
الجمعة 2016/04/01
صاحب مهنتين: التمثيل والإخراج

استطاع ابن الحي الشعبي بمدينة مكناس الممثل والمخرج المغربي إدريس الروخ أن يشق طريقه بتؤدة وصبر وتفان، وقد فجر طاقاته الإبداعية عبر انضمامه لعدة جمعيات ثقافية وفنية، توجت بانخراطه التام في المعهد العالي للفنون المسرحية والتنشيط الثقافي سنة 1990.

وكان المعهد نافذته للانطلاق نحو التعمق الكبير في مجال المسرح والفن، حيث اشتغل بالمسرح الوطني بستراسبورغ الفرنسية سنة 1994 ثم بباريس سنة 1995، وقد شارك إدريس الروخ في عدة أعمال أجنبية مع فنانين ومخرجين عالميين.

واقع الدراما المغربية

عن الدراما المغربية هل هي بخير أم تعتريها أزمة بنيوية، كما يؤكد جل من استقينا رأيهم، قال إدريس الروخ بحكم ما خبره كممثل ومخرج إن الدراما المغربية تعرف تحولا كبيرا على مستوى الكتابة والإخراج والإنتاج والتشخيص، ولكن الأهم على مستوى القوانين. وفسر النقطة الأخيرة كون غياب إطار قانوني يهيكل ويحمي كل مكونات العمل الدرامي المغربي لا يمكن أن يؤكد على كون الدراما بخير.

ويشير الروخ إلى أن الدراما التلفزيونية انتعشت بشكل كبير على مستوى الكم، حيث أن عددا كبيرا من الأشرطة التلفزيونية يتم تصويرها سنويا، إضافة إلى المسلسلات والسيتكومات والسلسلات والكابسولات.

ويوضح أن هذه الدراما تتوزع بين الأعمال الرمضانية وما بعد رمضان، وهي تمثل سوق شغل حقيقي للمبدعين المغاربة ممثلين ومخرجين وكتاب سيناريو وتقنيين وشركات إنتاج.

أمام المنافسة الشرسة بين المسلسلات والأشرطة التلفزيونية كيف يمكن وضع استراتيجية جذب الجمهور المغربي وإقباله على مشاهدة الأعمال المغربية؟ سؤال فصّل إجابته إدريس الروخ بأنه من الزاوية الإبداعية يجب الاشتغال على مواضيع قريبة من الجمهور المغربي، وأن تكون الكتابة قوية من حيث الموضوع والحوارات، وأن يراعى في توزيع الأدوار اختيار ممثلين محترفين ومحبوبين من قبل الجمهور.

ويضيف مشددا “وجب أن تكون أعمالنا ذات بعد إنساني، وأن نكثر من إنتاج الأعمال الدرامية التلفزيونية على طول السنة، إنتاجات متنوعة، ومتطورة تقنيا، أداء واستيتيقيا”.

الدراما تمثل سوق شغل حقيقيا للمبدعين المغاربة ممثلين ومخرجين وكتاب سيناريو وتقنيين وشركات إنتاج

وهناك من يلح على ضرورة توفر الجودة في الأعمال السينمائية والتلفزيونية المغربية، في هذا الإطار قال إدريس الروخ إن عملية الجودة هي عملية مركبة ومعقدة نظرا لكون الجمهور أحد أهم عناصرها.

ويؤكد “إننا في الطريق الصحيح، إذ هناك جيل جديد من المبدعين وفي مجالات وتخصصات مختلفة يحاول تطوير مجال السينما والتلفزيون من حيث الصورة وطريقة الإخراج، وخلق مقاربة جديدة في طرح المواضيع”.

واعتبر أن مسألة الجودة يشارك فيها الجميع ابتداء من المنتج إلى منفذ الإنتاج فالمخرج والكاتب والممثلين والتقنيين، إذ أن الجودة هي رهان الكل.

ويستطرد موضحا “إذا غاب عنصر من عناصر بناء وإنتاج العمل نفقد شرطا أساسيا في خلق الجودة، ففي غياب الدعم المادي لعمل ما، أو غياب مخرج متمكن ومختلف ومبدع لا نستطيع أن نضمن الجودة، وهكذا قد تتوفر لدينا الإمكانيات المادية والتقنية والشروط اللوجيستية، ولكن في غياب الإبداع وممثلين محترفين مهووسين، يصبح ما نقدمه مجرد إنتاج استهلاكي بمواصفات صناعية”.

وباعتبار تجربته واطلاعه على كواليس ميدان فن التمثيل والإخراج، كان علينا التساؤل عن مكانة الممثل المغربي داخل المشهد السينمائي والتلفزيوني، وكيف يمكن فهم المعاناة المادية والاجتماعية التي يمر بها بعض الفنانين المغاربة، ألم يحن الوقت للاهتمام بشكل جدي بالفنان المغربي؟، ونقصد هنا الممثل للحفاظ على كرامته.

سؤال أجاب عليه الممثل والمخرج المغربي إدريس الروخ قائلا “منذ سنوات ونحن نطالب بتحسين وضعية الممثل، الذي مر بفترات عصيبة يواجه وحده ظروف وقساوة ما يحدث في الساحة، فبخروج قانون الفنان إلى الوجود، أرى أنه سيحمي لا محالة حقوق الفنانين ويحسن من وضعيتهم القانونية والاعتبارية”. ويواصل “رغم ما جاءت به القوانين المؤطرة للمهنة مؤخرا، فإن كرامة الفنان والتي وإن قلنا عنها الكثير، لن تحفظ إلاّ بتكتل الفنانين في ما بينهم”.

إدريس الروخ سيطل على المشاهد المغربي في رمضان كممثل من خلال مسلسل (اليتيمة)

جديد الروخ

حول جديده في رمضان المقبل قال إدريس الروخ “سيتابع الجمهور على القناة المغربية الثانية سيتكوم من إخراجي ومن إنتاج القناة الثانية، وهو بعنوان (الأوبيرج) من ثلاثين حلقة ومن بطولة دنيا بوطازوت، هدى الريحاني، ماجدولين الإدريسي، عزيز حطاب، سعيد باي، عبدالصمد مفتاح الخير، زهيرة صاديق، أحمد الناجي وآخرين. وسيطل فناننا أيضا على المشاهد المغربي كممثل من خلال مسلسل “اليتيمة”، وهو من إخراج محمد نصرات وبطولة محمد خيي، فاطمة الزهراء قنبوع، سعدية الأديب، سعيد باي، عزيز حطاب وآخرون.

شارك إدريس الروخ حديثا في الفيلم الكوميدي “دالاس”، الذي يعرض حاليا بقاعات السينما، هذا الفيلم الذي يتحدث عن السينما وكواليس التصوير وصناعة الفيلم في المغرب، وعنه قال الروخ “إنه جانب مهم في نوعية المواضيع المقدمة للجمهور، وقد تفوق المخرج علي مجبود في نقل أجواء عالم السينما إلى الجمهور بطريقة رائعة تجمع بين حبكة الموضوع وقوة الأداء وجماليات الصورة ورؤية المخرج”.

واعتبر إدريس الروخ في حواره مع “العرب” أن كل هذه العناصر ساهمت في نجاح الفيلم واستقطاب الجمهور ومشاهدته لفيلم “دالاس”، مؤكدا أن الجمهور المغربي يعشق السينما وبالأخص الأفلام المغربية، إذ أن الأرقام المسجلة وإن كانت ضعيفة، تظهر بجلاء تفوق الفيلم المغربي على باقي الأفلام الأخرى.

17