إدريس لشكر يغطي على هزيمته في الانتخابات الأخيرة بالطعن فيها

دفعت موجة الانتقادات الحادة التي طالت إدريس لشكر رئيس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب، بسبب النتائج الضعيفة التي أحرزها الحزب في الانتخابات المحلية وانتخابات مجلس المستشارين، إلى الطعن في النتائج والتشكيك في نزاهة الاستحقاق.
الخميس 2015/10/08
إدريس لشكر : هناك إجماع على أن الانتخابات برمتها فاسدة

الرباط – أعلن إدريس لشكر رئيس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المعارض، في مؤتمر صحفي بالرباط، عن رفضه كل النتائج المترتبة عن الاستحقاقات الانتخابية، مشددا على وجود خروقات طالت مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، انطلاقا من انتخابات الغرف المهنية مرورا بالانتخابات الجماعية والجهوية ووصولا إلى انتخاب أعضاء مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان).

وأفاد لشكر بأن “هناك إجماعا على أن الانتخابات برمتها فاسدة”، مضيفا أن “السمسرة التي كانت في السابق تهم الأصوات أصبحت اليوم تطال المرشحين”.

وهاجم إدريس لشكر وزارة الداخلية متهما إياها بالحياد السلبي، مؤكدا أن عددا من أعوان السلطة قاموا بالضغط على مرشحين اتحاديين لثنيهم عن الترشح باسم الحزب و”دفعهم إلى الترحال إلى أحزاب أخرى، كانت تزكيتها جاهزة لدى ممثلي السلطة المحلية” حسب قوله.

وتحدث رئيس الحزب الاشتراكي المعارض عن “استعمال الأموال من أجل شراء المرشحين، سواء في انتخابات الأجراء أو مجلس المستشارين، الذي شهد توزيع رشاوى وصلت إلى ملايير السنتيمات”.

وشدد لشكر على أن العملية الانتخابية “باطلة”، لن يعترف بها، ولا بـ”المؤسسات الهشة التي ستتمخض عنها”.

وأفاد بأنه لن يستقيل من منصبه رغم نتائج حزبه الهزيلة، مبررا ذلك كون الحزب في أوج المعركة ولن تحل استقالته مشاكل مؤسسته الحزبية.

يشار إلى أن أصواتا تعالت مطالبة برحيل إدريس لشكر إثر صدور نتائج الانتخابات، فالحزب المعارض لم يتمكن من ترؤس أي جماعة من المدن الكبرى أو على أي جهة من الجهات الـ12، وحصل الحزب فقط على 5 مقاعد من 120 في انتخابات مجلس المستشارين.

ويرجع الكثير من المراقبين والمنتمين للاتحاد الاشتراكي هذه النتائج التي وصفوها بالكارثية إلى طريقة تدبير إدريس لشكر لمشاكل حزبه، وتعامله السيئ مع قياديين ومناضلين بذات الحزب تسببت في انشقاقات كثيرة.

وفي سياق متصل أكد الحبيب الدقاق، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، أنَّه من الطبيعي أن تعقب الانتخابات انتقادات من قبل الفرقاء السياسيين، معتبرا ذلك أمرا “صحّيا”.

رئيس الاتحاد الاشتراكي يتهم وزارة الداخلية بالحياد السلبي أثناء إشرافها على الانتخابات الأخيرة

وأكد الحبيب الدقاق، في مؤتمر نظمته الجمعية المغربية للعلوم السياسية بشراكة مع كلية العلوم القانونية، حول الانتخابات الجماعية والجهوية، أن الانتخابات الأخيرة مكَّنت المغرب، على الرغم من كل ما واكبها من حديث عن خروقات، من كسب نقاط عل مستوى التطور الديمقراطي والسياسي، وبرهنت على أنّه يسير بخطى ثابتة لكسب الرهان الديمقراطي.

وعلى خلاف ما ذهب إليه ادريس لشكر من أن “الإدارة سلكت الحياد السلبي في الانتخابات الأخيرة”، قال عبدالله ساعف، أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الانتخابات المحلية شهدت تحوّل الإدارة من الحياد السلبي إلى الحياد الإيجابي، كما عرفت تنامي التنافس بين الأحزاب السياسية، بعدما كان “دائما هامشيا”.

وفي بيان صادر عن اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات، قرر القضاء المغربي منذ أيام، متابعة عدد من المنتخبين الكبار للاشتباه في ارتكابهم لجرائم انتخابية تتعلق باستعمال الرشوة لاستمالة الناخبين، حسبما أفادت به اللجنة الحكومية لتتبع الانتخابات.

وجاء في ذات البيان أنه “قد بلغ إلى علمها أن بعض المنتخبين برسم انتخابات الغرفة الثانية للبرلمان يشتبه في ارتكابهم لجرائم انتخابية تتعلق باستعمال المال لاستمالة الناخبين”.

واعتبر رضا الهمادي، رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، في تصريح لـ”العرب”، أن ردّ اللجنة الحكومية المكلفة بتتبع الانتخابات شكل مفاجأة سارة للمتتبعين، مضيفا أن هذا الإعلان يتطلب قرارا سياسيا شجاعا من الحكومة حتى تفضح هذه الخروقات.

واستدرك الهمادي قائلا، “لكن هذا المسعى يبدو صعبا خاصة إذا تبيّن أن مرتكبي الجرائم الانتخابية ينتمون إلى الأغلبية وهو ما قد يهدد بتفجيرها”.

من جهته قال المحلل السياسي محمد بودن، في تصريحه لـ”العرب”، أن هذا الاعلان يشكل رسالة مؤسساتية، للذين يريدون الاستمرار في الإساءة للعملية الديمقراطية.

وأضاف بودن أن الدولة لا تريد التشويش على مجهودات بُذلت في التحضير لمسلسل انتخابي طويل ومفصلي لصالح ديمقراطية المغرب.

وشدد المحلل السياسي على أنه لا مناص من تضييق الخناق على مستعملي المال السياسي في الانتخابات، عبر التنسيق مع المنظومة البنكية، والمنظومة المالية المحاسبية، واعتبار جريمة الفساد الانتخابي خيانة عظمى.

2