إدلب تفتح أبواب أوروبا أمام خليفة حفتر

قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر ورقة الأوروبيين الجديدة لمواجهة ابتزاز أردوغان.
الأربعاء 2020/03/11
رسالة شعبية ليبية لأردوغان

برلين - عكس اللقاءان اللذان جمعا القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين، وهما اللقاءان اللذان تزامنا مع وجود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في بروكسل، تبدّلا في الموقف الأوروبي باتجاه المزيد من التعاون مع الجيش الليبي مقابل تبدد الرهان على حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج المتحالفة مع أنقرة.

ويربط مراقبون الاهتمام الأوروبي المفاجئ بحفتر بالابتزاز الذي يمارسه أردوغان على أوروبا من خلال تفعيل ورقة المهاجرين بعد رفض الأوروبيين تلبية نداءات وجّهها لهم للقتال معه في إدلب ضد روسيا والجيش السوري.

جون إيف لودريان: أربعة ملفات غامضة يجب على تركيا أن توضح موقفها منها
جون إيف لودريان: أربعة ملفات غامضة يجب على تركيا أن توضح موقفها منها

ويرى هؤلاء أن استقبال أوروبا لحفتر الذي حمل في طياته دعما واعترافا به بمثابة رد على الابتزاز التركي.

ويشير استقبال حفتر بشكل رسمي من قبل زعيمين أوروبيين، وخاصة من قبل ميركل التي ظل موقف بلادها أقرب لحكومة الوفاق الواجهة السياسية للإسلاميين، إلى القبول بالأمر الواقع الذي فرضه الجيش الليبي ويعكس إقرارا أوروبيا رسميا بدوره.

وتحدثت تقارير إعلامية عقب مؤتمر برلين، الذي عقد في يناير الماضي، عن توتر جرى بين حفتر وميركل بعد أن رفض الرد على اتصالها، إضافة إلى رفض محاولتها إشراكه في الاجتماع.

وقالت صحيفة “كوريري ديلا سيرا” الإيطالية حينئذ إن خليفة حفتر رفض الرد على مكالمة هاتفية من أنجيلا ميركل، وذلك أثناء محاولتها الحصول على توقيعه على البيان الختامي للمؤتمر. وبحسب معطيات الصحيفة، فقد” أثار سلوك حفتر، في عدم الرد على هاتفها، غضبها الشديد”.

ولم يسبق أن استقبل حفتر رسميا من قبل زعماء أوروبيين بشكل مباشر باستثناء زيارة إلى إيطاليا مايو الماضي التقى خلالها رئيس الوزراء جوزيبي كونتي، حيث كانت أغلب لقاءاته بهم على هامش المؤتمرات الدولية التي عقدت في باريس وبرلين وروما.

وكانت الأطراف الدولية الفاعلة في الأزمة الليبية اجتمعت في ديوان المستشارية في التاسع عشر من يناير الماضي من أجل تعزيز الهدنة التي كان متفقا عليها من قبل في ليبيا والاتفاق على تنفيذ متسق لحظر بيع الأسلحة لليبيا. ولكن بعد ذلك حدثت انتهاكات متكررة.

وقالت الحكومة الألمانية إن ميركل استقبلت الثلاثاء حفتر لإجراء محادثات حول الوضع في ليبيا. وقال المتحدث باسم الحكومة في بيان مكتوب “أكدت المستشارة على أنه ما من حل عسكري لهذا الصراع وأن وقف إطلاق النار وإحراز تقدم في العملية السياسية ضروريان لهذا السبب”.

التقى حفتر بالسفير الأميركي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند في زيارته لألمانيا
التقى حفتر كذلك بالسفير الأميركي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند في زيارته لألمانيا

والاثنين، التقى حفتر بماكرون حيث بحثا سبل وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية. وجاء في بيان للرئاسة الفرنسية أن حفتر أكد خلال اللقاء الذي لم يعلن عنه سابقا مع ماكرون في قصر الإليزيه الاثنين أنه “سيلتزم بتوقيع وثيقة وقف إطلاق النار لكن هذا الالتزام يسقط إن لم تتقيّد بها الفصائل المسلّحة”، في إشارة إلى الميليشيات والمرتزقة الذين يدعمون حكومة الإسلاميين في طرابلس.

ونقلت رويترز عن مسؤول في الرئاسة الفرنسية قوله إن “حفتر أحد اللاعبين الرئيسيين بالمشهد السياسي الليبي ويجب أن يؤخذ في الحسبان”.

وتخشى فرنسا ودول أوروبية أخرى تدويل النزاع في ليبيا ومزيدا من التدهور مع دخول تركيا على الخط وهي التي أرسلت قوات إلى البلاد إضافة إلى المرتزقة السوريين الذين يشتبه في انتمائهم للمجموعات المتطرفة.

وتحاول أوروبا منذ أشهر استعادة المبادرة في ليبيا بعد تراجع دورها لصالح كلّ من روسيا وتركيا اللتين استفادتا من تشتت المواقف الأوروبية بشأن الأزمة الليبية وخاصة التنافس الفرنسي –الإيطالي، إضافة إلى الموقف غير الواضح لألمانيا.

وبدأ الغضب الأوروبي على عبث أردوغان في ليبيا منذ توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة السراج والتي أغضبت اليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

وتزايدت حدة الغضب مع إشهار ورقة المهاجرين الذين فتحت لهم أنقرة الحدود ليتكدسوا على أبواب اليونان.

ويقول مراقبون إن فكرة أنّ أردوغان زعيم منتخب ديمقراطيا التي يقدم بها نفسه إلى العالم لا تعني أن أوروبا تنظر إليه على أنه زعيم عاقل، كما أن تراكم التناقضات صار أكبر من أن يحتمل بدءًا من سوريا مرورًا بمنظومة “أس – 400” وصولًا إلى إرسال متشددين سوريين وأجانب كمرتزقة للقتال في ليبيا.

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان وجه انتقادات إلى تركيا بسبب إرسالها مقاتلين سوريين إلى ليبيا، رافضا “ابتزاز” أردوغان لأوروبا بورقة المهاجرين.

وحدد لودريان في إفادة له بمجلس الشيوخ الفرنسي (الغرفة الثانية بالبرلمان)، السبت، أربعة ملفات غامضة يجب على تركيا أن توضح موقفها منها، خصوصا تجاه حلفائها في حلف شمال الأطلسي (ناتو). وهذه الملفات هي: علاقاتها مع روسيا، وتدخلها ضد الأكراد السوريين في أكتوبر 2019، وصراعات ترسيم حدود المناطق في شرق البحر الأبيض المتوسط، و”الابتزاز” عن طريق ورقة المهاجرين.

ويستمر الرئيس التركي في لعبة الابتزاز من خلال قمة اللاجئين التي يعتزم عقدها في إسطنبول للحصول على دعم إضافي من أوروبا.

1