إدلب "سجن كبير" يضيق بسكانه

الخميس 2016/12/22
هل تكون إدلب الهدف المقبل

دمشق - يخشى المدنيون في محافظة إدلب الواقعة غرب سوريا أن يكونوا الهدف المقبل للعمليات العسكرية، خاصة إذا ما فشلت فرص التوصل إلى تسوية سياسية.

ويجد عشرات الآلاف من السوريين أنفسهم داخل “سجن كبير” في إدلب التي شكلت وجهة مقاتلي المعارضة والمدنيين بعد إجلائهم من مناطق عدة كانت تحت سيطرة الفصائل.

ويقول أبومحمد (30 عاما) الذي يقيم حاليا في مركز إيواء في ريف إدلب الشمالي بعد أيام على وصوله من مدينة حلب “أردنا أن نحافظ على أرضنا وألا نهجرها (…) لكنهم استخدموا كافة أنواع الأسلحة لتهجيرنا، أخرجونا ورمونا هنا”.

وأبومحمد من بين أكثر من 25 ألف شخص تم إجلاؤهم منذ الخميس من شرق حلب، حيث يوشك الجيش السوري على إعلان استعادته السيطرة على المدينة بالكامل.

وتشكل إدلب -وهي المحافظة الوحيدة التي يسيطر عليها “جيش الفتح”؛ تحالف لفصائل إسلامية بينها جبهة فتح الشام (النصرة سابقا)- وجهة لعشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين الذين تم إجلاؤهم من مدن عدة، أبرزها داريا ومعضمية الشام، وهما اثنان من أبرز معاقل المعارضة قرب دمشق سابقا. ويخشى أبومحمد أن يختبر في إدلب التجربة ذاتها التي عاشها في مسقط رأسه حلب منذ عام 2012، حين تحولت المدينة إلى ساحة لمعارك عنيفة بين طرفي النزاع.

ويقول “أتوا بالناس من أرياف الشام ومن داريا.. وضعونا كلنا هنا. أنشأوا لنا سجنا في إدلب ليحاصرونا وبعد ذلك يقصفونا”.

وفي الأشهر الأخيرة، أبرمت الحكومة السورية اتفاقات “مصالحة” في ست مدن على الأقل كانت تحت سيطرة المعارضة في محيط دمشق. وتم بموجب هذه الاتفاقات إجلاء المدنيين والمقاتلين غير الموافقين على التسوية مع النظام إلى إدلب.

وانعكس توافد المقاتلين والمدنيين إلى إدلب ارتفاعا في الإيجارات وأسعار المواد الأساسية. كما بات النقص في تلك السلع حقيقة يتعايش معها سكان المحافظة.

ويشير أبوزيد -وهو مقاتل في فصيل “لواء شهداء الإسلام” قادم من داريا- إلى “الغلاء وارتفاع الأسعار”. إلا أن ما يسعف المقاتلين على حد قوله هو تكفل فصائلهم بتوفير “كافة المسلتزمات وأحيانا من الممكن أن تقدم مبالغ مالية” لهم. ولئن كان المقاتلون يجدون من يدعمهم فإن معاناة المدنيين والناشطين أكبر.

وازدادت التساؤلات مؤخرا عن مستقبل إدلب وعما إذا كانت ستتحول إلى هدف رئيسي للجيش السوري بعد سيطرتها على حلب.

وأعرب موفد الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا الأسبوع الماضي عن قلقه إزاء مستقبل إدلب، وقال “لا نعلم ماذا سيحصل في إدلب. إذا لم يكن هناك اتفاق سياسي، (اتفاق) لوقف إطلاق النار، فإن إدلب ستصبح حلب أخرى”.

2