إدلب على خطى معركة حلب

ملامح المعركة القادمة ستحدد طبيعة التدخل الغربي، حيث مازال الغموض يسيطر على طبيعة رد فعل واشنطن وباريس ولندن.
الخميس 2018/09/06
معركة وشيكة

بيروت – تتكثف وتيرة التحذيرات من “مجزرة” قد يسببها هجوم وشيك لقوات النظام السوري على محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، آخر معقل للفصائل المعارضة والجهاديين، وذلك قبل يومين من قمة في طهران تجمع تركيا وإيران وروسيا حول النزاع السوري، وسط توقعات بأن يكون مصير إدلب، كمصير حلب والغوطة؛ قصفا كثيفا يدفع نحو تدخل دولي لتنفيذ عملية إخلاء واسعة وترك الساحة للنظام، أو هجوما كيميائيا.

وستحدد ملامح المعركة القادمة طبيعة التدخل الغربي، حيث مازال الغموض يسيطر على طبيعة رد فعل واشنطن وباريس ولندن، التي تطلق تباعا التحذيرات من استعمال قوات النظام السوري للسلاح الكيميائي.

وتطلق دمشق مع حليفتها موسكو بشكل شبه يومي تصريحات توحي باحتمال شن هجوم قريب على إدلب التي تسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) على الجزء الأكبر منها، وأقدمت في مرات عديدة على توجيه ضربات.

وفي الأثناء دعت واشنطن، رئيسة مجلس الأمن خلال الشهر الحالي، إلى اجتماع الجمعة لبحث الوضع في إدلب، وذلك بالتوازن مع قمة طهران التي تعقد بين زعماء روسيا وتركيا وإيران وهو اجتماع قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إنه سيجعل الوضع “أوضح”.

وبينما يردد حلف دمشق-موسكو-إيران مصطلحات الحرب على الإرهاب، ترد واشنطن وبريطانيا وفرنسا بالتحذير من مجزرة كيميائية، ما سيفرض تدخلا عسكريا، كما حدث في أبريل الماضي، شنت واشنطن مع باريس ولندن ضربات ضد مواقع عسكرية سورية ردا على الهجوم.

وأعادت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي خلال مؤتمر صحافي التذكير بتحذيرات وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إمكانية استخدام الأسلحة الكيميائية من النظام لاستعادة السيطرة على إدلب. وقال البيت الأبيض “إذا اختار الرئيس بشار الأسد مجددا استخدام السلاح الكيميائي، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها سيردون بسرعة وبالطريقة المناسبة.

ولم يتسلط الضوء على إدلب حديثا، كونها طالما تعرضت للقصف السوري والروسي، وكونها شكلت لسنوات ملجأ لنازحين فروا من المعارك والقصف ولمقاتلين معارضين أجبروا على الانتقال إليها بعد رفضهم اتفاقات تسوية مع الحكومة السورية في مناطق كانوا يسيطرون عليها. ومع مرور الوقت، ازدادت الكثافة السكانية في إدلب تدريجيا. ويعيش فيها بالإضافة إلى مناطق سيطرة المعارضة المحدودة في محافظات حلب وحماة واللاذقية المحاذية لها نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم من النازحين. وفي ديسمبر العام 2016، حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا من أن “إدلب ستصبح حلب أخرى”.

من يسيطر على ماذا في سوريا

بيروت – في بدايات الصراع، قسم القتال سوريا إلى مزيج معقد من المناطق الخاضعة لسيطرة جماعات متنافسة، لكن القتال في السنوات الأخيرة أدى لتبسيط الجبهات وباتت الدولة الآن مقسمة فقط إلى مناطق سيطرة قليلة.

◄ أراض خاضعة لسيطرة الحكومة: في أضعف مراحلها في 2015، كانت حكومة الرئيس بشار الأسد تسيطر على أقل من خمس سوريا. لكن منذ تدخل روسيا في الحرب إلى جانبها استعادت السيطرة على مساحات شاسعة من سوريا. وتسيطر الحكومة الآن على أكثر من نصف البلاد، بما في ذلك المناطق الأعلى كثافة سكانية والمدن الرئيسية والساحل والحدود مع لبنان ومعظم الحدود مع الأردن وأيضا الصحراء الواقعة بوسط سوريا وحقول الغاز الرئيسية.

◄ المعارضة: 

إدلب: تسيطر جماعات معارضة غير مدعومة مباشرة بوجود عسكري أجنبي الآن فقط على منطقة شمال غرب سوريا المؤلفة من أغلب مساحة محافظة إدلب وأجزاء صغيرة متاخمة من محافظات اللاذقية وحماة وحلب. والفصيل المهيمن هناك هو تحرير الشام، وهو تحالف من متشددين يقوده الفصيل السوري التابع سابقا لتنظيم القاعدة، والذي كان يعرف بجبهة النصرة.

ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، يقطن المنطقة الواقعة على الحدود مع تركيا نحو ثلاثة ملايين شخص نصفهم فروا بالفعل من منازلهم بمناطق أخرى. ويشملون أكثر من نصف مليون شخص جاءوا من جيوب أخرى للمعارضة واختاروا الانتقال إلى هناك على متن حافلات بموجب اتفاقات للاستسلام خلال السنوات القليلة الماضية بدلا من العودة للعيش تحت حكم الأسد.

أراض تحت سيطرة المعارضة المدعومة من تركيا: قامت تركيا بعمليات توغل في سوريا في عامي 2016 و2018 لدعم جماعات معارضة سورية مشكلة منطقة على شكل قوس بمحاذاة الحدود من عفرين في الغرب، حيث تلتقي بالمنطقة الخاضعة للمعارضة في إدلب، إلى نهر الفرات في الشرق. وساعدت أنقرة هؤلاء المعارضين على تشكيل إدارة محلية وقوة شرطة وإنشاء مدارس ومستشفيات وأقامت فروعا لنظامها البريدي الخاص وخدمات عامة أخرى. ورغم أن الجماعات التي تدعمها في المنطقة معارضة للأسد، إلا أنها لم تقاتل الحكومة مباشرة منذ بدأت تركيا عمليات التوغل.

ومثل إدلب، شكلت المنطقة مقصدا للمقاتلين والمدنيين من جيوب أخرى خاضعة للمعارضة استسلمت للحكومة بما فيها الغوطة الشرقية. وتتهم جماعات كردية تركيا والمعارضة بانتهاج سياسة إعادة توطين أشخاص قادمين من مناطق أخرى في سوريا بمنازل تم الاستيلاء عليها من أكراد فروا من التوغل التركي في عفرين في فبراير. وتنفي تركيا والمعارضة ذلك.

المعارضة والقوات الأميركية في التنف: أقام الجيش الأميركي قاعدة في التنف في 2016، في عمق الصحراء بالقرب من الحدود مع الأردن والعراق، مع جماعة مغاوير الثورة المعارضة. وتقع القاعدة قرب الطريق الاستراتيجي السريع بين دمشق وبغداد ويفرض الجيش الأميركي نطاقا واسعا حولها ويوجه ضربات لأي قوة تحاول المرور في الطريق أو التحرك نحو القاعدة.

◄ قوات سوريا الديمقراطية وحلفاؤها: سيطرت وحدات حماية الشعب التي يقودها أكراد على مناطق واسعة في شمال شرق سوريا في 2012 مع انسحاب القوات الحكومية لتقاتل معارضين في الغرب. وحاليا تسيطر قوات سوريا الديمقراطية بالكامل تقريبا على ربع سوريا الواقع شرقي نهر الفرات بما في ذلك الرقة. وسيطرت أيضا على المنطقة المحيطة بمنبج غربي الفرات في 2016.

وتعد هذه المنطقة نقطة خلاف كبيرة مع تركيا التي ترى في وحدات حماية الشعب الكردية وقوات سوريا الديمقراطية امتدادا لحزب العمال الكردستاني الكردي المحظور في تركيا. ومنبج تحت سيطرة جماعات مقاتلة محلية مرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية، وتجري أنقرة وواشنطن محادثات بشأن المدينة.

◄تنظيم الدولة الإسلامية: سيطر التنظيم على أغلب مناطق شرق سوريا، لكن في 2016 و2017 انتزعت حملات متنافسة من الحكومة وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة السيطرة على كل هذه المناطق تقريبا. ويسيطر التنظيم الآن على شريط صغير يمتد على الضفة الشمالية للفرات قرب الحدود مع العراق وعلى رقعتين صحراويتين بوسط سوريا، لكنه أظهر قدرة على شن هجمات مفاجئة بأسلوب العصابات رغم فقدانه ما كان يصفها بدولة الخلافة.

6