إدلب معضلة الأطراف المتصارعة في سوريا

شكل إسقاط “طائرة سوخوي 25” في ريف إدلب جرس إنذار بالنسبة لروسيا، ويرى مراقبون أن موسكو تدرس الخيارات للتعاطي مع هذا التطور الميداني الجديد وأن جميع السيناريوهات مفتوحة كالذهاب في عملية عسكرية واسعة في المحافظة، ولكن تبقى هناك محاذير كثيرة قد تحول دون هذه الخطوة.
الثلاثاء 2018/02/06
فصل جديد

دمشق - لا تزال عملية إسقاط الطائرة الروسية “سوخوي 25” ومقتل قائدها في منطقة سراقب في ريف إدلب تلقي بظلالها على الساحة السورية، وسط تساؤلات حول طبيعة الخطوة الروسية في المرحلة المقبلة وما إذا كان هناك قرار بتوسيع العملية العسكرية في المحافظة التي تعتبر الوحيدة الخارجة كليا عن سيطرة النظام السوري.

وأثارت عملية إسقاط الطائرة قلق الدوائر العسكرية الروسية من أن يكون قد تم تزويد فصائل معارضة وإسلامية بصواريخ نوعية لشل الحركة الجوية لطائراتها في سماء إدلب، بعد أن بدا واضحا أن العملية العسكرية للجيش السوري الجارية في المحافظة بدعم روسي إيراني، تلاقي رفضا شديدا من القوى الإقليمية والدولية المقابلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

وسبق أن ظهرت للمسؤولين الروس مؤشرات عن حصول تلك الفصائل على أسلحة متطورة، من خلال العمليتين الهجوميتين اللتين شنتهما أسراب من طائرات دون طيار متطورة على قاعدتي طرطوس وحميميم في محافظة اللاذقية، قبل نحو شهر حيث وجهت موسكو آنذاك أصابع الاتهام لواشنطن.

وكانت هيئة تحرير الشام وهي تحالف عسكري تقوده جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) قد أعلنت تبنيها لعملية إسقاط الطائرة مساء السبت الماضي، عبر منظومة دفاع جوي مضادة للطائرات محمولة على الكتف. ورجح مسؤول روسي بارز الاثنين أن تكون الطائرة قد تم استهدافها بصاروخ حراري تم إطلاقه من منصة إطلاق محمولة.

وكانت الطائرة تشن هجمات جوية على أهداف لفصائل معارضة وإسلامية في إطار الدعم العسكري للحكومة السورية. ويبدو أنها كانت قريبة من الأرض لتتم إصابتها بنظام دفاع جوي.

وقال رئيس اللجنة البرلمانية المعنية بقضايا الدفاع فلاديمير شامانوف إن السلاح المستخدم في إسقاط الطائرة كان إما صاروخ ستريلا الذي صمم في العهد السوفييتي وإما صاروخ ستينغر الأميركي.

فلاديمير شامانوف: الصاروخ المستخدم في إسقاط الطائرة كان إما ستريلا وإما ستينغر

وللروس ذكرى سيئة مع صواريخ “ستينغر”، حيث أنه كان لها دور كبير ومؤثر في قلب موازين القوى لصالح المقاتلين الأفغان ضد احتلال الاتحاد السوفييتي في ثمانينات القرن الماضي.

وسارعت الولايات المتحدة عقب إسقاط طائرة “سوخوي 25” إلى النأي بنفسها عن العملية، فيما أبدى الكرملين الاثنين قلقه من تأثيرات الصواريخ المحمولة على الكتف التي حصل عليها المقاتلون، قائلا إنها “باتت تشكل خطرا على كل الطائرات التي تنفذ مهام في سوريا، لكن من السابق لأوانه معرفة من زود الإرهابيين بنظام الأسلحة الذي استخدم لإسقاط الطائرة”.

وشدد ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين “من المقلق بشدة أن تكون صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف في أيدي الإرهابيين… هذا خطر جسيم على كل الحكومات”.

ولم يشر بيسكوف إلى أي تغييرات أوسع نطاقا في سياسة روسيا في سوريا حيث تدعم موسكو الجيش السوري منذ أكثر من عامين. وذكر أن روسيا لديها ما يكفي من القوة في سوريا لتوجيه “ضربات ساحقة” لقوات المعارضة عند الحاجة.

وكانت القوات الروسية قد وجهت ضربات لمنطقة سراقب عقب إسقاط الطائرة أدت إلى مقتل نحو 30 عنصرا من تحرير الشام، وفق تأكيد الكرملين.

ويقول مراقبون إنه لا يمكن الجزم في ما يمكن أن تكون الخطوة التالية لموسكو، وإن كانت الأرجح شن عملية واسعة في إدلب.

وسبق أن أكدت موسكو على أن عملياتها العسكرية في العام 2018 ستركز بالأساس على إنهاء جبهة فتح الشام التي يتركز نفوذها أساسا في إدلب والغوطة الشرقية قرب دمشق وفي بعض الجيوب في جنوب سوريا.

وتصنف جبهة فتح الشام في العديد من الدول الغربية ومنها الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا، ولكن مراقبين يرون أن الأخيرة لا تبدو مستعجلة في القضاء على التنظيم، لجهة أنه حاليا الطرف الرئيسي القادر على مواجهة تقدم القوات الحكومية.

ومعلوم أن جبهة فتح الشام تسيطر بنسبة 80 بالمئة على محافظة إدلب، وهزيمتها على يد النظام السوري ستعني مما لا شك فيه حسم الصراع لفائدة الأخير وبالتالي ستكون لروسيا الكلمة الفصل في الملف وهو ما ترفضه بشدة الولايات المتحدة.

ويقول مراقبون إن اتخاذ روسيا لقرار بتوسيع العملية في إدلب لن يكون سهلا، على ضوء التطورات الأخيرة، وقد تجد نفسها في مستنقع يصعب الإفلات منه، خاصة وأنها لن تلاقي بالتأكيد دعما هذه المرة من تركيا التي تعتبر إدلب مركز نفوذها وجبهة فتح الشام الوصية على حماية هذا النفوذ.

ودخلت قافلة من القوات التركية الأراضي السورية الاثنين لإقامة “نقطة مراقبة” جديدة بموجب اتفاق خفض التصعيد في أستانة، وفقا لما أفاد الجيش التركي.

واتجهت القافلة إلى منطقة العيس جنوب غرب حلب والتي تقع تحت سيطرة هيئة تحرير الشام.

يأتي ذلك وسط أنباء عن تصاعد القصف الجوي الروسي لعدة أنحاء في إدلب، وأن إحدى الهجمات تمت بغاز الكلور ما أدى إلى إصابة 9 أشخاص بمشاكل في التنفس.

2