إدماج المعوقين في المجتمع والتنمية يتطلب حشدا دوليا

السبت 2014/12/06
سعي دولي لتوظيف التكنولوجيا لصالح الأشخاص ذوي الإعاقة

لندن- تحت شعار “التنمية المستدامة: آمال معقودة على التكنولوجيا”، أحيا العالم ذكرى اليوم العالمي للمعوقين، والذي أقرته الأمم المتحدة في الثالث من ديسمبر وفقا لقرار الجمعية العامة في 14 أكتوبر 1992، بهدف تعزيز الوعي بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم الأساسية وإدماجهم في بيئاتهم، إلى جانب مشاركتهم همومهم وتطلعاتهم نحو غد أفضل.

نصت المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر سنة 1945 على أن كل شخص لديه “الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة ظروف خارجة عن إرادته”.

وتحت شعار “التنمية المستدامة: آمال معقودة على التكنولوجيا”، ينظر اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة لهذا العام في سياق جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015.

وأكدت منظمة الأمم المتحدة بمناسبة اليوم العالمي لذوي الإعاقة أن هناك ما يقدر بنحو مليار شخص من ذوي الإعاقة يعيشون في جميع أنحاء العالم، وأشارت إلى أن 80 بالمئة منهم يعيشون في البلدان النامية، واعتبرت أن الحصول على التكنولوجيا هو الحل الرئيسي للمساعدة على تحقيق المشاركة الكاملة والمتساوية للأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي رسالته قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بمناسبة هذا اليوم الذي يتم الاحتفال به في جميع أنحاء العالم، لتعزيز الوعي وحشد الدعم من أجل القضايا الحرجة المتعلقة بإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع والتنمية، إن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون القيود والصعوبات إلى حد كبير بسبب نقص الخدمات المتاحة لهم.

البالغون ممن يعانون من الإعاقة بصورة أو بأخرى هم أكثر عرضة للعنف مرة ونصفا من الأصحاء

وأكد بان كي مون أنه “إذا أتيحت التكنولوجيا للأشخاص ذوي الإعاقة، فسيجدون فيها السند والمعين على مجاراة التقلبات، ويستفيدون من طاقاتهم إلى أبعد حد، سواء في مجتمعاتهم أو في أماكن عملهم”.

كما شدد على أهمية أن يسخر أرباب العمل التكنولوجيا لتهيئة بيئة يستطيع فيها الأشخاص ذوو الإعاقة أن يعثروا على فرص للعمل المنتج ويستثمروا مهاراتهم وقدراتهم كاملة غير منقوصة.

ووضح قائلا: “في وسع التكنولوجيا أيضا أن تنفع الأشخاص ذوي الإعاقة متى أحاطت بهم ظروف الكوارث الطبيعية، إذ بفضلها تصل إليهم المعلومات التي هم في أمس الحاجة إليها. ولا يقل عن ذلك أهمية ما تسمح به التكنولوجيا من إمكانات لمراعاة الاحتياجات الخاصة للأشخاص ذوي الإعاقة في تدابير التأهب للكوارث والتصدي لها”.

وكشفت الأمم المتحدة أن اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة لهذا العام يتمحور حول موضوع “التنمية المستدامة: آمال معقودة على التكنولوجيا”.

وفي ختام رسالته قال الأمين العام للأمم المتحدة: “واجبنا ألا ندّخر جهدا حتى تكون سياساتنا وبرامجنا ونهجنا وتكنولوجيات القرن الحادي والعشرين هذا في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة وفي متناول أيديهم، مراعية لأوضاعهم، منسجمة مع تجاربهم. ولنعمل متكاتفين في سبيل مستقبل أفضل لا يستثني أحدا، يكون خيره مستداما ومتاحا للجميع على قدم المساواة”.

وعرفت الأمم المتحدة الإعاقة على أنها حالة أو وظيفة يحكم عليها بأنها أقل قدرة قياسا بالمعيار المستخدم لقياس مثيلاتها في نفس المجموعة.

ويستخدم المصطلح عادة في الإشارة إلى الأداء الفردي، بما في ذلك العجز البدني، والعجز الحسي، وضعف الإدراك، والقصور الفكري، والمرض العقلي وأنواع عديدة من الأمراض المزمنة. ويصف بعض الأشخاص ذوي الإعاقة هذا المصطلح باعتباره مرتبطا بالنموذج الطبي للإعاقة.

تمكين المعوقين وأفراد أسرهم يشكل عنصرا أساسيا من عناصر البرنامج الرشيد لإعادة التأهيل المجتمعي

وبينت الأمم المتحدة أن الأطفال ذوي الإعاقة هم أكثر عرضة للعنف بأربعة أضعاف من غيرهم من الأطفال غير المعوقين. وأشارت إلى أن البالغين ممن يعانون من الإعاقة بصورة أو بأخرى هم أكثر عرضة للعنف بمرة ونصف من الأصحاء، ويتعرض البالغون من المصابين بحالات صحية عقلية للعنف بنسبة أربعة أضعاف ما يتعرض له غير المصابين بتلك الحالات.

وكشفت أن لتعرض الأشخاص ذوي الإعاقة للعنف عدة عوامل من بينها التمييز، والجهل بالإعاقة، فضلا عن الافتقار إلى الدعم الاجتماعي لمن يقومون على رعاية هؤلاء الأشخاص. ونبهت إلى أن إعادة التأهيل المجتمعي، الذي هو جزء من استراتيجية التنمية المجتمعية، التي تتوخى الحد من الفقر وتحقيق تكافؤ الفرص وتشريك الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، من الطرق الناجعة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في التنمية والمطبقة في أكثر من 90 بلدا في أرجاء العالم.

واعتبرت الأمم المتحدة أن إعادة التأهيل المجتمعي استراتيجية مرنة ديناميكية قابلة للتكيف مع مختلف الظروف الاقتصادية والتضاريس الطبيعية والثقافات والنُظم السياسية في أرجاء العالم قاطبة، حيث أنها تضم سبل الحصول على العناية الصحية والتعليم وسبل العيش والمشاركة المجتمعية والإدماج في المجتمع.

وشددت على أن تمكين المعوقين وأفراد أسرهم يشكل عنصرا أساسيا من عناصر البرنامج الرشيد لإعادة التأهيل المجتمعي، وأشارت إلى أنه سوف تقام في مقر الأمم المتحدة، عدة حلقات للنقاش حول أهداف التنمية المستدامة الشاملة للإعاقة، والحد من الكوارث والمخاطر والاستجابة لحالات الطوارئ، وتمكين بيئات العمل، فضلا عن عروض الأفلام والأداء الموسيقي، بتنظيم من إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة. وسيحضر الفعاليات ممثلون عن الدول الأعضاء والمجتمع المدني.

وأكدت الدراسات الميدانية أن نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة قد تصل إلى 20 بالمئة من السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر في البلدان النامية، وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن ما يزيد عن 100 مليون معوق هم من الأطفال.

21