إدمان الإنترنت كارثة يعاني منها العالم بأسره

الاثنين 2017/09/04
إدمان يؤدي إلى الانفصال التام عن الواقع

القاهرة - إدمان الإنترنت لا يصيب البالغين فقط بل الأطفال أيضا، خاصة مع توافر الجديد كل يوم من ألعاب الكمبيوتر. هذا الإدمان ينعكس سلبيا وبشكل أكبر على حياة الطفل ومواعيد نومه ودراسته، ليصبح انطوائيا لا يخرج مع أصدقائه أو يمارس أي هوايات أخرى سوى الجلوس على الشبكة بلا كلل أو ملل.

وأشارت دراسة أجراها جون جرو هول، أستاذ علم النفس الأميركي، على أشخاص اعتبرهم مدمنين للإنترنت من ثقافات ودول مختلفة بما فيها دول عربية، واعتمد فيها أيضا على التواصل مع هؤلاء المرضى عن طريق الحوارات الحية في غرف الدردشة أو البريد الإلكتروني، إلى أن إدمان الإنترنت هو عملية مرحلية.

واستنتجت الدراسة أن المستخدمين الجدد للإنترنت في العادة هم الأكثر استخداما وإسرافا في الدخول للشبكة بسبب انبهارهم بها، وبعد فترة تحدث لهؤلاء المستخدمين خيبة أمل؛ بسبب عجزهم عن تحقيق طموحاتهم واحتياجاتهم الشخصية من خلالها، إلا أن البعض من هؤلاء المستخدمين تطول معهم المراحل الأولى ولا يستطيعون تجاوزها إلا بعد فترة، وهؤلاء من أكثر الفئات تعرضا للوقوع في إدمان الإنترنت.

كما توصل هول إلى نتيجة مفادها أن الأشخاص المعرضين للإصابة بإدمان الإنترنت، عادة ما يكون لديهم انجذاب شديد للإثارة العقلية التي يوفرها لهم الكم الهائل من المعلومات الموجودة على الإنترنت، وأن مدمن الإنترنت يشعر بحالة من القلق والتوتر الشديدين عندما يتم فصل جهاز الكمبيوتر الذي يستخدمه عن شبكة الإنترنت، كما أنه يصبح في حالة ترقب مستمرة لفترات استخدامه القادمة على الإنترنت، ولا يشعر بمرور الوقت طالما كان متصلا بالشبكة.

مدمن الإنترنت يجد راحة نفسية في أن يعترف بأدق أسراره للآخرين، حتى وإن تضمنت هذه الأسرار مشاعرهم المكبوتة ورغباتهم الشخصية

وحذرت جمعية علماء النفس الأميركيين في مؤتمر عقدته مؤخرا، من أن ظاهرة إدمان الإنترنت حول العالم ليست في الولايات المتحدة فقط، فقد أوجدت فئة اجتماعية جديدة من النساء اللائي أطلق عليهن اسم أرامل الإنترنت؛ بسبب تورط أزواجهن في علاقات غرامية غير شرعية على الشبكة تسبب في إهمال الأزواج لواجباتهم الزوجية أو الانصراف عنها، بالإضافة إلى إهمال الواجبات المنزلية الأخرى، كما أن قضاء مدمن الإنترنت لساعات طويلة أمام الشبكة يؤدي إلى آلام الظهر وإرهاق العينين، وتراجع مستوى الأداء في العمل أو الدراسة.

وينصح علماء نفس الإنترنت الزوجات اللائي يقع أزواجهن ضحية لإدمان الإنترنت أو أرامل الإنترنت بالاعتماد على أنفسهن في علاج أزواجهن، بدلا من اللجوء إلى آخرين قد يمتلكون الخبرة العملية والعلمية ولكنهم لا يستطيعون مرافقة الأزواج طوال اليوم.

ومن النصائح التي يشدد عليها الخبراء للزوجات أن يتوقفن عن الشجار مع أزواجهن بسبب إدمان الإنترنت، وأن يلجأن بدلا من ذلك إلى الحوار وضرورة إقناعهم بطرق مختلفة كأن ينتظروا حتى يتناولوا إفطارهم معهن، ويجلسوا لربع ساعة مع باقي أفراد الأسرة قبل أن يبادروا بفتح صندوق بريدهم الإلكتروني، وأن يعيد الزوجات ترتيب المنزل بحيث يكون مكان الكمبيوتر في حجرة المعيشة وليس في حجرة النوم مثلا، ومساعدة الأزواج المدمنين على إعادة توزيع ساعات الاتصال بالشبكة، والتقليل منها تدريجيا إلى مستوى آمن يدور حول 20 ساعة أسبوعيا فقط وتنظيم هذه الساعات بتوزيعها على أيام الأسبوع.

كما ينصح الخبراء الزوجات أيضا بإدارة جلسات حوار بين أفراد الأسرة؛ لتبادل الرأي في مشاكلها مع دفع الزوج تدريجيا للانغماس والقيام بزيارات اجتماعية للأقارب، وقضاء وقت أكبر في الرياضة لمساعدة مدمن الإنترنت على تذوّق طعم الحياة الحقيقية.

قضاء مدمن الإنترنت لساعات طويلة أمام الشبكة يؤدي إلى آلام الظهر وإرهاق العينين، وتراجع مستوى الأداء في العمل أو الدراسة

وقال لطفي السيد، أخصائي اجتماعي مصري، عن ظاهرة إدمان الإنترنت إن “الكثير من مستخدمي الإنترنت يصابون بما يعرف بإدمان الإنترنت، وهذا الإدمان سيؤدي حتما إلى ضياع الوقت، خاصة أن الكثير من الآباء أصبحوا لا يملكون زمام الأمور أمام إدمان أبنائهم للإنترنت.

هذا بالإضافة إلى أن غرف الدردشة أصبحت بالفعل المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الإنسان العربي الحديث بصراحة دون خوف، ويقول ما لا يستطيع أن يقوله أمام الآخرين سواء كان ذلك في السياسة أو الجنس، فهو يفرغ كل ما يُعانيه من إحباط وكبت المشاعر؛ لذلك يغرق مدمن الإنترنت في عالم يمكن أن يؤدي به في النهاية إلى الانفصال التام عن حياته الواقعية، أما البالغون فلا رقيب عليهم غير أنفسهم، وعلى مدمن الإنترنت أن يعي حينما يجلس في كل مرة أمام الإنترنت أنه قد يفقد الكثير بسبب انعزاله عمن حوله سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو العملي”.

وأكد لطفي الشربيني، مستشار الطب النفسي، أن انتشار استخدام الإنترنت في العالم العربي وإتاحة الوصول للشبكة من خلال الأجهزة الشخصية ومقاهي الإنترنت، وفّرا مناخا مناسبا لظهور مرض جديد أصاب الشباب العربي ويُعرف في الغرب باسم “إدمان الإنترنت”، وتظهر أعراض المرض الجديد من خلال جلوس الشباب لفترات طويلة أمام الإنترنت على حساب التزامهم بالدراسة أو بالعمل، وظهور دوافع قوية لدى هؤلاء الشباب في تكوين ارتباطات شخصية وحتى عاطفية مع أصدقاء الإنترنت، مما يعطي هؤلاء أولوية لما يسمى بالمجتمعات الافتراضية.

وتابع غالبا ما يقع فريسة لإدمان الإنترنت الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة وعدم الأمان في حياتهم العاطفية أو العملية، ويجد مدمن الإنترنت راحة نفسية في أن يعترف بأدق أسراره للآخرين، حتى وإن تضمنت هذه الأسرار مشاعرهم المكبوتة ورغباتهم الشخصية.

12