إدمان الشبكة العنكبوتية يعوق التواصل بين أفراد الأسرة

الأحد 2014/12/07
إدمان الإنترنت فريسته الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة وعدم الأمان

القاهرة - إدمان الإنترنت لا يُصيب البالغين فقط بل الأطفال أيضاً، خاصة مع توافر الجديد كل يوم من ألعاب الكمبيوتر، وهذا الإدمان ينعكس سلبياً وبشكل أكبر على حياة الطفل ومواعيد نومه ودراسته، ويصبح انطوائياً لا يخرج مع أصدقائه أو يمارس أي هوايات أخرى سوى الجلوس على الشبكة بلا كلل أو ملل.

يقول لطفي السيد، أخصائي اجتماعي: إن كثيراً من مستخدمي الإنترنت مصابون بما يعرف بإدمان الإنترنت، مما يؤدي حتماً إلى ضياع الوقت، خاصة أن الكثير من الآباء أصبحوا لا يملكون زمام الأمور أمام إدمان أبنائهم للإنترنت، بالإضافة إلى أن غرف الدردشة ببرامجها وأشكالها المختلفة أصبحت المكان الوحيد الذي يستطيع فيه الإنسان العربي الحديث بصراحة وبلا أي خوف أن يقول ما لا يستطيع أن يقوله أمام الآخرين سواء كان ذلك في السياسة أو الجنس، فهو يفرغ كل ما يُعانيه من إحباط وكبت مشاعر؛ مما يؤدي إلى انفصال الفرد التام عن حياته الواقعية، فالبالغون لا رقيب عليهم غير أنفسهم.

وأشار إلى ضرورة أن يعي مدمن الإنترنت حينما يجلس في كل مرة أمام الشبكة العنكبوتية أنه قد يفقد الكثير من الأمور بسبب انعزاله عمن حوله سواء كان ذلك على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو العملي.

وأظهرت دراسة شملت 15 دولة عربية، أن عدد مستخدمي الإنترنت بصورة مستديمة وبمعدل دخول يومي على الشبكة في العالم العربي وصل إلى أكثر من 17 مليون مستخدم.

كما أظهرت دراسة حديثة أن معدل مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية يتراوح بين 2.5 مستخدم لكل جهاز كمبيوتر في منطقة الخليج، و8 مستخدمين لكل جهاز في مصر، إلا أن الدراسة أوضحت أيضاً أن دولة الإمارات تحتل قائمة الدول العربية الأكثر استخداماً للشبكة، مقارنة بعدد السكان بنسبة 150 مستخدما لكل ألف مواطن، وتحتل قطر المركز الثاني بنسبة 61 مستخدماً في الألف، ولبنان في المرتبة الثالثة بنسبة 57 مستخدماً في الألف، ثم الكويت بنسبة 50 مستخدماً، وسلطنة عمان بنسبة 20 مستخدماً، ثم الأردن بنسبة 14 مستخدماً، ثم تونس في المركز الثامن بنسبة 12 مستخدماً لكل ألف مواطن، إلا أن الدراسة حذرت أيضاً مما أسمته الاستخدام غير الرشيد للإنترنت.

الأشخاص المعرضون للإصابة بإدمان الإنترنت، عادة ما يكون لديهم انجذاب شديد للإثارة العقلية التي يوفرها لهم الكم الهائل من المعلومات الموجودة على الإنترنت

وفي دراسة أجراها الدكتور “جون غرو هول” أستاذ علم النفس الأميركي على أشخاص من ثقافات ودول مختلفة بما فيها دول عربية واعتبرهم مدمنين للإنترنت، واعتمد فيها أيضاً على التواصل مع هؤلاء المرضى عن طريق الحوارات الحية في غرف الدردشة أو البريد الإلكتروني، أشارت إلى أن إدمان الإنترنت عملية مرحلية، واستنتج أن المستخدمين الجدد للإنترنت في العادة هم الأكثر استخداماً وإسرافاً في الدخول للشبكة بسبب انبهارهم بها، وبعد فترة تحدث لهؤلاء المستخدمين خيبة أمل؛ بسبب عجزهم عن تحقيق طموحاتهم واحتياجاتهم الشخصية من خلالها، إلا أن بعض هؤلاء المستخدمين تطول معهم المراحل الأولى ولا يستطيعون تجاوزها إلا بعد فترة، وهؤلاء من أكثر الفئات تعرضاً للوقوع في إدمان الإنترنت.

كما توصل “هول” إلى نتيجة مفادها أن الأشخاص المعرضين للإصابة بإدمان الإنترنت، عادة ما يكون لديهم انجذاب شديد للإثارة العقلية التي يوفرها لهم الكم الهائل من المعلومات الموجودة على الإنترنت، وأن المدمن يشعر بحالة من القلق والتوتر الشديدين عندما يتم فصل جهاز الكمبيوتر الذي يستخدمه عن شبكة الإنترنت، كما أنه يصبح في حالة ترقب مستمرة لفترات استخدامه القادمة على الإنترنت، ولا يشعر بمـــرور الوقــت طالــما كان متـــصلاً بالشــبكة.

أما جمعية علماء النفس الأميركيين فحذرت في مؤتمر – عقد مؤخرا- من أن ظاهرة إدمان الإنترنت منتشرة حول العالم وليس في الولايات المتحدة فقط، وأشارت إلى أن هذه الظاهرة أوجدت فئة اجتماعية جديدة من النساء اللائي أطلق عليهن اسم أرامل الإنترنت؛ بسبب تورط أزواجهن في علاقات غرامية غير شرعية على الشبكة مما تسبب في إهمال الأزواج لواجباتهم الزوجية أو الانصراف عنها، بالإضافة إلى إهمال الواجبات المنزلية الأخرى، كما أن قضاء مدمن الإنترنت لساعات طويلة أمام الشبكة يؤدي إلى آلام الظهر وإرهاق العينين، وتراجع مستوى الأداء في العمل أو الدراسة.

ينصح علماء نفس الزوجات اللاتي يقع أزواجهن ضحية لإدمان الإنترنت أو أرامل الإنترنت بالاعتماد على أنفسهن في علاج أزواجهن

وينصح علماء نفس الزوجات اللاتي يقع أزواجهن ضحية لإدمان الإنترنت أو أرامل الإنترنت بالاعتماد على أنفسهن في علاج أزواجهن، بدلاً من اللجوء إلى خبرات آخرين قد يمتلكون الخبرة العملية والعلمية ولكنهم لا يستطيعون مرافقة الأزواج طوال اليوم، ومن النصائح التي يشدد عليها الخبراء للزوجات أن يتوقفن عن الشجار مع أزواجهن بسبب إدمان الإنترنت، وأن يلجأن بدلاً من ذلك للحوار مع الزوج وإقناعه بطرق مختلفة أن ينتظر حتى يتناول إفطاره، ويجلس لربع ساعة مع باقي أفراد الأسرة قبل أن يبادر بفتح صندوق بريده الإلكتروني، وأن تعيد الزوجة ترتيب المنزل حيث يكون مكان الكمبيوتر في حجرة المعيشة وليس في حجرة النوم مثلاً، ومساعدة الأزواج المدمنين للدخول للشبكة على إعادة توزيع ساعات الاتصال بها، والتقليل منها تدريجياً إلى مستوى آمن يدور حول 20 ساعة أسبوعياً فقط وتنظيم هذه الساعات بتوزيعها على أيام الأسبوع، كما ينصح الخبراء الزوجات أيضاً بإدارة جلسات حوار بين أفراد الأسرة؛ لتبادل الرأي في مشاكلها مع دفع الزوج تدريجياً للانغماس والقيام بزيارات اجتماعية للأقارب، وقضاء وقت أكبر في الرياضة لمساعدة مدمن الإنترنت على تذوق طعم الحياة الحقيقية.

من جانبه أكد الدكتور لطفي الشربيني مستشار الطب النفسي، أن انتشار استخدام الإنترنت في العالم العربي وإتاحة الوصول للشبكة من خلال الأجهزة الشخصية ومقاهي الإنترنت، وفّر مناخاً مناسباً لظهور مرض جديد بالنسبة إلى الشباب العربي ويُعرف في الغرب باسم “إدمان الإنترنت”، وتظهر أعراض المرض من خلال جلوس الشباب لفترات طويلة أمام الإنترنت على حساب التزامهم في الدراسة أو في العمل، وظهور دوافع قوية لدى هؤلاء الشباب لتكوين ارتباطات شخصية وحتى عاطفية مع أصدقاء الإنترنت، ويعطي هؤلاء أولوية لما تسمى بالمجتمعات الافتراضية.

وغالباً ما يقع فريسة لإدمان الإنترنت الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة وعدم الأمان في حياتهم العاطفية أو العملية، ويجد مدمن الإنترنت راحة نفسية في أن يعترف بأدق أسراره للآخرين، حتى وإن تضمنت هذه الأسرار مشاعرهم المكبوتة ورغباتهم الشخصية، إلا أن هؤلاء الأشخاص غالباً ما يتعرضون في وقت لاحق للشعور بخيبة الأمل والألم الحقيقي عندما يكتشفون أنهم اعتمدوا على علاقات واهية وغير حقيقية، وأن المجتمع الافتراضي الذي لجأوا إليه لإشباع احتياجات حقيقية لديهم لا يستطيع أن يوفّر لهم الأمان الذي يبحثون عنه.

21