إدمان المواقع الإباحية يدق مسمارا في نعش العلاقة الزوجية

يعتبر إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية ظاهرة مرضية لها آثار خطيرة على صحة الإنسان النفسية والجسدية والاجتماعية، وأكدت دراسات عديدة تناولت هذه الظاهرة بالدراسة أن مشاهدة هذه الأفلام قد ترقى أضرارها إلى أضرار ومساوئ إدمان المخدرات.
السبت 2015/10/03
نسب الدخول إلى المواقع الإباحية ومشاهدة الأفلام الجنسية ارتفعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة

أكدت دراسة طبية حديثة، أشرف عليها باحثون من جامعة كامبريدج البريطانية، حول تأثير مشاهدة أفلام البورنو الإباحية، أن هذا الصنف من الأفلام يتسبب في أضرار صحية خطيرة على المخ، تشبه التأثير الناجم عن تعاطي المواد المخدرة.

كما كشفت دراسة ألمانية أخرى أن الإفراط في مشاهدة الأفلام الإباحية، يؤدي إلى تقلص أدمغة الرجال مما يجعلهم أكثر غباء، بالإضافة إلى أن بعض مراكز المخ تصاب بالكسل، وهو ما يؤكد أضرار المواقع والأفلام الإباحية على الإنسان. الخطير فى الأمر أن نسب الدخول إلى المواقع الإباحية ومشاهدة الأفلام الجنسية، قد ارتفعت بشكل كبير في الآونة الأخيرة بين المراهقين والشباب وأوساط المتزوجين داخل مصر، حسبما أكدته مواقع متخصصة في الإحصائيات.

وحسب إحصائيات موقع أليكسا لأكثر المواقع متابعة على الإنترنت، احتل المصريون المركز الثالث بين دول العالم الأكثر زيارة للمواقع الإباحية، بعد الولايات المتحدة الأميركية والهند، وأصبح المصريون يمثلون أكثر من 5 بالمئة من إجمالى زيارات المواقع، وأيضا يحتل موقعان جنسيان آخران لمشاهدة الصور والأفلام الإباحية المركز 43 و44 على التوالي ضمن قائمة أكثر المواقع زيارة داخل مصر، بالإضافة إلى مواقع إباحية أخرى في المركز 112 و116 و172، من بينها موقع جنسي ينطلق من مصر.

كما كشف بحث جديد أن الإدمان على المواقع الإباحية والموسيقى الإيحائية ومقاطع الفيديو يمكن أن تدفع المراهقين إلى الانخراط الجنسي في الرسائل النصية أو الصور أو مقاطع الفيديو الإباحية عبر الهواتف الذكية أو البريد الإلكتروني أو مواقع الشبكات الاجتماعية.

انتشار مثل هذه المواقع وعدم وجود رقابة عليها هما من أسباب انتشار ظاهرة التحرش الجنسي في المجتمعات العربية

وفي هذا السياق قام فريق من جامعة أنتويرب بلجيكا بالعثور على صلة إحصائية بين المواد الإباحية والجنس عبر الرسائل النصية لكل من الذكور والإناث، وقاموا بتحليل الاستهلاك الإعلامي والسلوك الجنسي عبر الرسائل لأكثر من 300 مراهق.

وقالت بريندا كوايدرهولد، من معهد وسائل الإعلام التفاعلية في سان دييغو، كاليفورنيا، والمعهد الطبي الافتراضي في بروكسل، بلجيكا، “النتائج التي أفرزتها هذه الدراسة قد تكون مفيدة للوقاية والعلاج، حيث كشف بحث جديد أن الإدمان على المواقع الإباحية والموسيقى الإيحائية ومقاطع الفيديو يمكن أن تدفع المراهقين إلى الانخراط في الرسائل النصية أو الصور أو مقاطع الفيديو الإباحية”.

ظهرت الدراسة بعنوان “الارتباط بين استهلاك المراهقين للمواد الإباحية وسلوكهم الجنسي” في مجلة سايبرسيكولوجي، والسلوك، والشبكات الاجتماعية.

ومن جانبها، توضح خبيرة العلاقات الأسرية والزوجية والطب النفسي، فاطمة الشناوي، أن إدمان الزوج على مشاهدة المواقع والأفلام الإباحية يدق ناقوس الخطر ويعد مؤشرا على انهيار العلاقة الزوجية، فهناك الكثير من الشباب يدمنون على مشاهدة هذه المواقع في سن المراهقة ويعتقدون أنها مرحلة مؤقتة، وسرعان ما يتغلبون عليها بمجرد الزواج وإشباع غرائزهم الجنسية، ولكن الحقيقة أن هذا الإدمان يستمر إلى ما بعد الزواج وقد تستمر معه ممارسة العادة السرية أيضا لأن هؤلاء الأزواج قد اعتادوا على أسلوب متعة وإثارة جنسية معينة لم يستطيعوا أن يحققوها مع زوجاتهم.

وتضيف الشناوي أن هناك من الرجال من يجدون في هذه المواقع تعويضا نفسيا وإشباعا لرغباتهم بسبب فشل علاقتهم الزوجية مع زوجاتهم وعدم شعورهم بالإشباع الجنسي من الطرف الآخر، ما يدفعهم إلى إيجاد وسيلة بديلة للتنفيس عن غرائزهم الجنسية، كذلك قد يكون الملل والروتين الزوجي الذي يتسرب إلى الحياة الزوجية بعد سنوات طويلة من الزواج دافعا لهم للهروب بخيالهم إلى علاقة جنسية أكثر متعة وإثارة أو نتيجة إهمال الطرف الآخر لحقوقهم الجنسية.

الإدمان على المواقع الإباحية والموسيقى الإيحائية يمكن أن يدفعا المراهقين إلى الانخراط في الرسائل النصية أو الصور الإباحية

من ناحية أخرى، ترى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر، أن إقبال الشباب في سن المراهقة على مشاهدة الأفلام الإباحية والانفتاح التكونولوجي الذي يعايشونه هو السبب في استمرار إدمانهم على هذه المواقع حتى بعد الزواج ما أسهم بشكل كبير في إفساد العقول وانحطاط السلوك وبالتالي فشل العلاقة الزوجية السوية لأنهم دائما ينتظرون من زوجاتهم أن يقدمن لهم ما تقدمه هذه المواد الإباحية وهو ما لا يمت للواقع بصلة، فغالبا ما تقدم هذه المواد أفكارا محرمة تسعى لغرسها في نفوس الضعفاء، إضافة إلى أن ما تقدمه دائما ما يجعل الزوج غير راض عن زوجته مهما حاولت أن ترضيه لأنه لا يرى أنها قادرة على الإشباع الجنسي الذي ينشده من وراء مشاهدة هذه الأفلام.

وتوضح خضر أن انتشار مثل هذه المواقع وعدم وجود رقابة عليها هما من أسباب انتشار ظاهرة التحرش الجنسي في المجتمعات العربية وكذلك الشذوذ وغيرها من سلوكيات منافية تماما للمبادئ والأخلاق.

وترى خضر أن الحل يكمن في المواجهة وعدم التخفي وراء ستار المبادئ وادعاء المثل، فمصارحة الطرف الآخر هي الخطوة الأولى نحو العلاج، كذلك على الزوجة أن تتفهم أن زوجها يعاني من حالة مرضية،

لهذا لابد من استكشاف المشاكل الزوجية والتعرف على أسباب نفور أحد الزوجين أو كلاهما من العلاقة الزوجية، كذلك من الضروري أن يلجأ هذا الزوج إلى طلب المساعدة النفسية والتي تساعده بلا شك على تخطي هذه المرحلة.

21