إدين هازارد من "كهوف" ليل إلى أضواء عاصمة الضباب

الأحد 2014/03/02
إدين يتألق في عاصمة الضباب

لندن - حوّل المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو لاعبه البلجيكي إيدين هازارد إلى واحد من ألمع النجوم في الكرة الإنكليزية في الموسم الحالي. وارتبط هازارد لاعب ليل الفرنسي السابق بالرحيل إلى فريق سان جيرمان في الصيف المقبل. لم تخطئ إدارة البلوز عندما دفعت نحو 23 مليون جنيه إسترليني لأجل انتدابه من نادي ليل الفرنسي، ولا يبدو أن ملاّك سان جيرمان الفرنسي مخطئون عندما راهنوا على جلبه في سوق الانتقالات الشتوية الماضية نظير صفقة خيالية.

أضحى إيدن هازارد الذي لا يتجاوز 23 ربيعا “واحدا من أفضل اللاعبين في الدوري الإنكليزي الممتاز″ حسب مدافع أرسنال السابق مارتن كيون، وهو “أفضل لاعب شاب في العالم، ولا يختلف عن ميسي ورونالدو” حسب مدربه مورينيو. و”قد يتوج قريبا بالكرة الذهبية” حسب زميله التشيكي بيتر تشيك، فهو “لاعب قوي ورائع تكتيكيا، وباريس دائما في حاجة لمثل هؤلاء اللاعبين لأجل الفوز بكل شيء” حسب المدافع البرازيلي لسان جيرمان الفرنسي “تياجو سيلفا”.

إن الفوز بلقب الدوري والكأس في فرنسا خلال موسم واحد يعتبر إنجازا هاما دون أدنى شك، لكن الدوري الفرنسي لا يمنح اللاعب مهما كان مميزا هالة النجومية التي تعطيه إياها البطولات الكبرى وعلى رأسها الدوري الإنكليزي الممتاز.

تمنى مورينيو بقاء هازارد في ستامفورد بريدج لعشر سنوات مقبلة بالرغم من الإغراءات المالية الكبرى للاعب. وقال مورينيو “هازارد لاعب هام بالنسبة إلينا ونحن نعمل على بناء الفريق حوله ولذا نرغب في أن يبقى معنا لعشر سنوات مقبلة”. وتابع مورينيو “نحن نريد في تشيلسي امتلاك نوعية لاعبين بقدرات استثنائية مثل إيدين هازارد “. يذكر أن هازارد لعب 27 لقاء مع تشيلسي هذا الموسم وسجل 12 هدفا وصنع 5 أهداف.

هذه حال لاعب الوسط الدولي البلجيكي إدين هازارد الذي بدأ يفرض نفسه من بين كبار القارة الأوروبية بعد انتقاله من ليل الفرنسي إلى تشلسي الإنكليزي الموسم الماضي، خصوصا في ظل المستوى الرائع الذي يقدمه حاليا مع الفريق اللندني الذي توج معه في موسمه الأول في “ستامفورد بريدج” بلقب مسابقة الدوري الأوروبي “يوروبا ليغ” التي انتقل إليها الـ”بلوز″ بعد تنازلهم عن لقب دوري الأبطال بخروجهم من الدور الأول.


يضاهي العمالقة

لعب البلجيكي البالغ من العمر 23 عاما دورا أساسيا في تربع تشلسي على صدارة الدوري الممتاز حاليا، وهو تصدر العناوين بشكل خاص بعد الأداء الرائع الذي قدمه أمام مانشستر سيتي (1-0) ثم اتبعه بثلاثيته الأولى في “بريميير ليغ” ضد نيوكاسل يونايتد. “ما يلفت النظر تماما هو الفارق بين هازارد الحالي وذلك الذي تعرفت عليه للمرة الأولى”، هذا ما قاله مدرب هازارد في تشلسي البرتغالي جوزيه مورينيو عن لاعبه البلجيكي، لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن لاعب ليل السابق هو أفضل لاعب شاب في العالم ولم يصل حتى الآن إلى مستوى لاعبين مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي (برشلونة الأسباني) والبرتغالي كريستيانو رونالدو (ريال مدريد الأسباني).

نجم "موعود" بالكرة الذهبية

وتابع “أقول دائما بأن عليه مواصلة تقدمه. يجب أن تبقى قدماه على الأرض. رونالدو وميسي هما رونالدو وميسي. إدين هازارد هو ربما أفضل لاعب شاب في العالم ويملك الإمكانيات والقدرة للوصول إلى هناك (إلى مستوى رونالدو وميسي) لكن امنحنوه بعض الوقت”. لم يتمكن هازارد من إظهار إمكانياته خلال موسمه الأول في لندن بسبب الإصابات ومستواه المتأرجح رغم تسجيله 13 هدفا مع 20 تمريرة حاسمة، لكن يبدو أنه تأقلم هذا الموسم مع الإنكليز بقيادة المدرب العائد مورينيو والإحصائيات تتحدث عن نفسها، إذ تمكن حتى الآن من تسجيل 14 هدفا مع 6 تمريرات حاسمة.

واذا كانت إحصائياته الحالية بعيدة عن تلك التي حققها في موسمه الأخير مع ليل (20 هدفا مع 15 تمريرة حاسمة)، فإن ذلك لا يعني أن مستواه الحالي أدنى من المستوى الذي قدمه مع فريقه السابق بل إن الدوري الإنكليزي الممتاز يختلف تماما عن الدوري الفرنسي من ناحية المستوى والضغوط، ورغم ذلك أصبح البلجيكي من النجوم الكبار فيه بفضل مهاراته الفردية الرائعة ورؤيته وقراءته للملعب.


احتضان مورينيو

“انطباعي عنه مشابه لانطباعي عن النجم الإيطالي السابق جانفرانكو زولا”، هذا ما قاله زميل هازارد في وسط ملعب تشلسي فرانك لامبارد، مضيفا “إنه يقوم بأشياء لم أشاهدها في السابق. لقد قلت له “هنا، أنت ستقتل الجميع″. أما اللاعب البلجيكي نفسه فقال “صحيح، أنا أقدم أداء جيدا في الشهرين أو الأشهر الثلاثة الأخيرة. أنا أتطور كل عام. أنا في طور الصعود”. وتطرق هازارد إلى مسألة مقارنته بأفضل لاعبين في العالم، أي رونالدو وميسي، قائلا “لا أملك الألقاب التي بحوزتهما. وخلافا لذلك، أنا لا أحسدهما على أي شيء في عمرهما هذا. إذا كنت أرغب بأن أصبح مثلهما، فهذا الأمر يحتاج إلى الألقاب”.

إن الألقاب لا تكفي لكي يصل هازارد إلى مستوى رونالدو وميسي بل يحتاج أيضا إلى المهنية العالية والانضباط التام الذي بدا أنه يفتقده بعض الشيء في الحادثة التي حصلت معه الخريف الماضي عندما استبعده تشلسي عن مباراة في دوري أبطال أوروبا بسبب عودته متأخرا من عطلة في ليل. “إنه يافع، واليافعون يرتكبون الأخطاء”، هذا ما قاله حينها مورينيو عن “خطأ” هازارد، مضيفا “يجب على الآباء (المدربون) أن يكونوا أذكياء في طريقة تربية أبنائهم”. ويبدو أن هازارد يقدر “أبوة” مورينيو ومقاربته لهذه المسألة، وهو قال بهذا الصدد “إنه لا يقتلنا” عندما نرتكب الحماقات. هذا دليل ذكاء. يحاول استيعابنا كما يفعل الأب مع ابنه”. ويبقى على هازارد الاستفادة من احتضان مورينيو له من أجل أن ينقل تألقه المحلي إلى الساحة القارية التي ظهر فيها بشكل باهت حتى الآن حيث لم يسجل سوى هدفين فقط، أحدهما قد يشكل أمثولة ودافعا له لأنه جاء ضد بايرن ميونيخ الألماني بطل أوروبا الصيف الماضي في مسابقة كأس السوبر الأوروبية التي توج بها الأخير بركلات الترجيح.

وستكون مواجهات دوري الأبطال مناسبة لهازارد من أجل التأكيد بأن تألقه هذا الموسم سيمتد إلى الساحة القارية أيضا من أجل خطف المزيد من الأضواء والتقدم خطوة إضافية نحو هالة النجومية التي يتمتع بها لاعبون مثل ميسي ورونالدو اللذين، وحسب لاعب تشلسي السابق العاجي ديدييه دروغبا، يجتمعان معا في شخصية هازارد وأسلوب لعبه.

قدم نجم نادي تشلسي الشكر لمدربه جوزيه مورينيو، بعد كلمات المديح التي أمطر بها المدرب البرتغالي النجم البلجيكي ، كما أكد على أنه تقدم خطوة كبيرة في مسيرته الاحترافية بالمقارنة مع الأعوام الماضية، إذ يقول هازارد “أنا سعيد بكل تلك الإشادة ، خصوصا أنها من مدرب كبير كجوزيه مورينيو.، لكن أتمنى أن يتم إسقاط كلمة أفضل لاعب شاب، لأني أريد أن أنتقل إلى المرحلة الموالية، والمنافسة على أعلى مستوى”.

وأضاف “للوصول إلى مستوى رونالدو أو ميسي، لا بد لي من العمل الشاق للغاية، لأن هؤلاء اللاعبين هم من كوكب آخر”. وكشف هازارد عن لاعبه المفضل في عالم كرة القدم قائلا “لاعبي المفضل هو زين الدين زيدان لقد كان قدوتي.. إنه بطلي المفضل منذ الطفولة..، كنت أحاول تقليده في كل شيء يقوم به داخل الملعب وخارجه”.

رسالة نجم

وجه المهاجم الإيفواري لفريق قلعة سراي التركي ديدييه دروغبا رسالة إلى النجم البلجيكي لفريق تشلسي إدين هازارد، يؤكد فيها أن على الموهوب هازارد أن يعمل على الاستفادة من تواجده رفقه مدرب فريقه البرتغالي مورينيو. وقال المهاجم السابق لفريق البلوز اللندني “جوزيه مدرب رائع ليطور مستواه، على اللاعب هازارد أن يستمع إلى مورينيو، إذا تمكن هازارد من استيعاب ما يقدمه له مدربه بإمكانه أن يكون حقا، جيدا”. وأضاف المهاجم الإيفواري دروغبا “الأمر يتطلب بعض الوقت لفهم كل شيء. الفريق بأكمله عليه أن يتطور، وهناك العديد من اللاعبين الجدد. ولكنهم يملكون الموهبة”.

22