إذاعة تونسية تواجه حملات تحريض لدعوتها الجيش إلى فض المظاهرات

الفراغ على رأس مؤسسة الإذاعة التونسية منذ عام ونصف العام هو السبب الرئيسي للعديد من المشكلات.
الجمعة 2020/12/04
مساءلة الصحافيين شأن مهني

تونس - أكدت هيئات ومنظمات نقابية ومهنية تونسية رفضها التام للتحريض ضد الصحافيين العاملين في إذاعة المنستير المحلية، على خلفية بث برنامج ”الرأي والرأي المخالف” الذي دعا إلى تدخل عسكري لفضّ الاعتصامات والمظاهرات المنتشرة بأنحاء البلاد اعتمادا على تجارب مقارنة في دول أخرى.

ولم ينته الجدل حول الموضوع بإعلان الإذاعة التونسية إجراء تحقيق وإيقاف مديرة الإذاعة ومسؤول البرمجة ومقدما البرنامج عن العمل إلى حين استكمال التحقيق.

كما أعلنت الإذاعة عن تشكيل لجنة داخلية من الإدارة المركزية تتولى التحقيق في ما حصل وكشف خلفياته، ”وبعدها سيتمّ اتخاذ القرارات الضرورية في هذا المجال وفقا لما تنصّ عليه مدونة السلوك في الإذاعة التونسية وميثاقها التحريري”.

وقالت في بيان رسمي إن “الإذاعة التونسية مرفق عمومي تنصّ مدونة السلوك فيها وميثاق تحريره على الدفاع عن مدنية الدولة التونسية واحترام قيم الجمهورية، وما حصل يعدّ خروجا عن خط تحرير مؤسسة الإذاعة التونسية ومواثيق العمل بها”.

وأشارت عدة نقابات إلى الخطر المحدق بالعاملين في إذاعة المنستير إثر حملات التحريض عليهم، واعتبرت الجمعية العامة للإعلام أن الفراغ المسجل على رأس مؤسسة الإذاعة التونسية لأكثر من سنة ونصف السنة وامتناع الحكومة عن تقديم ترشيحاتها إلى الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، هو السبب الرئيسي للعديد من المشكلات داخل المؤسسة الإعلامية العريقة. مجددة دعوتها إلى رئاسة الحكومة قصد إيلاء ملف الإعلام العمومي الأهمية اللازمة من أجل تفادي كل الإشكاليات التي تواجهه بين الحين والآخر، وفق بيان رسمي.

وأكدت الجمعية وقوفها وتضامنها التام مع كافة الطواقم الصحافية والمنتسبين إلى إذاعة المنستير، مذكّرة في هذا الشأن بأن الأخطاء المهنية التي قد تطرأ لا يمكن معالجتها إلا في إطار التعديل الذاتي الداخلي ومدونة السلوك وتحت رقابة الهيئة المستقلة للاتصال السمعي والبصري.

من جهتها، دعت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، وزارة الداخلية إلى توفير الإجراءات الضرورية لحماية “إذاعة المنستير” والعاملين إثر حملات التحريض وتأليب الرأي العام التي عرضت المؤسسة والعاملين فيها إلى خطر الاستهداف والأعمال الانتقامية.

واعتبرت النقابة أن القضايا المطروحة للنقاش في وسائل الإعلام هي شأن مهني عام لا يخضع إلا لأخلاقيات المهنة والخط التحريري وذلك في إطار مبدأ التعديل والتعديل الذاتي للمهنة.

ونوهت إلى أن مساءلة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية هو شأن مهني لا يمكن لأي طرف خارجي التدخل فيه وتعمل على معالجته هياكل المهنة والهيئات التعديلية ولا تخضع لأي ضغوط من أي جهة خارجية سياسية أو حزبية.

واعتبرت القرارات الإدارية لمؤسسة الإذاعة التونسية نسفا لمبدأ استقلالية هيئات التحرير المنتخبة عن الإدارة في ظل غياب تحديد مسبق للمسؤوليات ضمن تحقيق جدي.

 
18