إذاعة نسائية هدفها محو وصمة الطلاق في مصر

إذاعة تهدف لتقديم النصح بشأن الإجراءات القانونية للطلاق ونشر الوعي بشأن حقوق المطلقات والخدمات المحتملة التي تقدمها الدولة لهن.
السبت 2018/04/28
نشر الوعي بشأن حقوق المطلقات

القاهرة - بعد أن عانت مصاعب اجتماعية وقانونية كبيرة لتنهي زواجها، قررت مُطلقة مصرية مد يد العون لأخريات يتعرضن للتجربة المُرة ذاتها.

من هنا أطلقت محاسن صابر إذاعة سمّتها “مطلقات راديو” على الإنترنت عام 2010 في تحد للوصمة الاجتماعية المرتبطة بالطلاق.

وكان الهدف الأساسي لمحاسن -وهي أُم مطلقة- تقديم النصح بشأن الإجراءات القانونية للطلاق ونشر الوعي بشأن حقوق المطلقات والخدمات المحتملة التي تقدمها الدولة لهن.

وفي هذا الإطار قالت مؤسسة إذاعة “مطلقات راديو” “على أرض الواقع نحاول أن نصُلح بين الزوجة وزوجها، وفي صورة فشل محاولات الصلح وإتمام الطلاق نحاول إعادة بناء المرأة المطلقة نفسيا واجتماعيا، ونتواصل مع أناس”.

وأضافت موضحة “نحن نقدم للمطلقات خدمات أيضا، الحكومة مثلا تقدم خدمات من خلال المجلس القومي للمرأة، ومن خلال مراكز الطفولة، ونحن نركز على الجوانب التوعوية، أي بروموهات توعوية، ونوضح للمستمعين أن المجلس القومي يقدم لهم كذا وكذا وكذا..”.

كما تقدم برامجها أيضا مساعدة نفسية للنساء اللاتي يجدن صعوبة في التكيف مع حالتهن الاجتماعية الجديدة.

الإذاعة التي تبث برامجها عبر الإنترنت تجذب مساهمات نسائية من مختلف ربوع المعمورة بينها السعودية والسودان

وعلى الرغم من محدودية الموارد قدمت 35 امرأة مساعدة تقنية للمنصة الجديدة التي لا تهدف إلى الربح المادي. وتقدم الإذاعة برامجها من مقهى إنترنت محلي في محافظة الشرقية بشمال مصر.

وأضافت محاسن صابر “أنا لدي خلفية قوية من قراءاتي… والسيدة المطلقة من حقها شرعا أن تنفصل عن زوجها، وبالتالي طلاقها يعتبر شيئا عاديا، ونحن نركز من خلال برامجنا على أن العيب لا يكمن في فكرة الطلاق وإنما في ما بعد الطلاق”.

وتقول مي علي شريكة محاسن في تقديم برامج إذاعة “مطلقات راديو” إن الإذاعة تقدم خدمات متنوعة وتلبي احتياجات أخريات غير مطلقات بينهن متزوجات وآنسات غير متزوجات.

وأضافت “على الرغم من أن اسم الإذاعة ‘مطلقات راديو’ فهو أيضا راديو الأسرة، أي أنه يهم كافة مكونات الأسرة ابتداء من الطفل، كيف تربين ابنك؟ حتى المقبلات على الزواج نوضح لهن كيف يخترن شركاء حياتهن، وكيف نكون أكثر إيجابية في حياتنا؟”.

وتجذب الإذاعة التي تبث برامجها عبر الإنترنت مساهمات نسائية من مختلف ربوع المعمورة بينها السعودية والسودان وحتى إيطاليا وإسبانيا.

مساعدة نفسية للنساء اللاتي يجدن صعوبة في التكيف مع حالتهن الاجتماعية الجديدة
مساعدة نفسية للنساء اللاتي يجدن صعوبة في التكيف مع حالتهن الاجتماعية الجديدة

وقالت مطلقة مقيمة في القاهرة تدعى شيماء إن هذه الإذاعة مهمة جدا لمساعدة المطلقات.

وأضافت لتلفزيون رويترز “نعم طبعا نحن النساء خاصة المنفصلات عن أزواجهن نحتاج كثيرا إلى هذه الإذاعة، وعوض أن نتناول مواضيع لا فائدة ترجى منها، فضلنا أن نسلط الضوء على أشياء مهمة، ثم ليست المرأة نصف المجتمع فحسب هي المجتمع كله، فهي التي يتربى على يديها الوزير ورجل الأمن والمهندس والرئيس، وإذا كانت المرأة مرتاحة نفسيا وتعيش في بيئة سليمة أكيد ستكون الأجيال التي تنشئها أجيالا ناجحة”.

ومثل كل تجربة يعارضها البعض قال رجل من سكان القاهرة يدعى وجدي علي “نحن لا نريد أن نساهم في انفتاح المرأة العربية، حتى لا يدفعها ذلك إلى أي مشكلة زوجية، لأنه عندما نرى امرأة مثل مؤسسة هذه الإذاعة متحررة وتدعو إلى الطلاق مثلا، أو تقول إن الطلاق لا مشكلة فيه وجميل وأنا أعيش حياة سعيدة  بدون زوج، فهذا طبعا يجعلنا نساهم في تعميق جراح الأسرة العربية، نحن لا نريد الوصول إلى هذه المرحلة”.

وأظهرت دراسة للأمم المتحدة في 2013 أن 47 بالمئة من النساء المطلقات أو المنفصلات أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات في مصر.

وتشير التقارير إلى ارتفاع معدلات الطلاق في أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان. ويقول الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن هناك نحو 200 ألف حالة طلاق سُجلت في عام 2015 بما يمثل زيادة تصل إلى 10 بالمئة عن المسجلة في 2014.

21