إذا أخطأت رصاصة الحرب الصحفي فاتهامات البنتاغون بالمرصاد

تشهد الولايات المتحدة تراجعا في مجال الحريات الصحفية، وهو ما أكدته توجيهات وزارة الداخلية مؤخرا، التي اعتبرت الصحفيين بمثابة جواسيس أو مقاتلين غير شرعيين، فنزعت عنهم حق الحماية وعرضتهم لمخاطر إضافية.
الأربعاء 2015/08/12
دليل البنتاغون يجعل عمل المراسل الحربي أكثر خطورة وتعقيدا وخضوعا للرقابة

واشنطن - لم تستطع الصحافة الأميركية تمرير توجيهات وزارة الداخلية (البنتاغون) بشأن التعامل مع الصحفيين خلال تغطية الحروب، فبالإضافة إلى مخاطر الحروب المتعددة التي يواجهها الصحفيون في الميدان، عاملت الداخلية الأميركية الصحفيين كأنهم جواسيس أو مقاتلين غير شرعيين، وهو ما اعتبر بمثابة إعلان حرب عليهم، وتجريدهم من حق الحماية في المعارك.

ولم تحظ التوجيهات بالاهتمام عند صدورها في يونيو الماضي ضمن “دليل قانون الحرب” الجديد الذي أصدرته الوزارة وهو عبارة عن مجموعة من النصائح القانونية للقادة وغيرهم من المسؤولين في المؤسسة العسكرية الأميركية.

ولكن وفي مقالها الافتتاحي أول أمس، انتقدت صحيفة نيويورك تايمز التوجيهات ودعت إلى إلغائها، محذرة من أنها تجعل من عمل الصحفيين الذين يغطون النزاعات المسلحة “أكثر خطورة وتعقيدا وخضوعا للرقابة”. وينص الجزء الخاص بمعاملة الصحفيين في التوجيهات على أنهم بشكل عام مدنيون تجب حمايتهم من الهجمات.

ولكن وفي بعض الأمثلة الغامضة، تقول التوجيهات إن الصحفيين يمكن أن يكونوا مقاتلين غير شرعيين وهي نفس الفئة التي تندرج ضمنها الميليشيات أو عناصر تنظيم القاعدة. وجاء في الدليل أن “تغطية العمليات العسكرية يمكن أن تكون مشابهة جدا لجمع الاستخبارات وحتى التجسس”.

وقال إن “الصحفي الذي يتصرف كجاسوس يمكن أن يخضع لإجراءات أمنية ويعاقب في حال القبض عليه. ولتجنب الخلط بين الصحفيين والجواسيس، فإن على الصحفيين العمل بشكل مفتوح وبإذن من السلطات المعنية”.

كما يؤيد دليل التوجيهات مراقبة عمل الصحفيين، ويقول “قد تحتاج الدول إلى مراقبة عمل الصحفيين أو اتخاذ إجراءات أمنية أخرى حتى لا يكشف الصحفيون عن معلومات حساسة للعدو”.

ويضيف “بموجب قانون الحرب، لا يوجد حق خاص للصحفيين بدخول أراضي دولة دون موافقتها أو الدخول إلى أي منطقة عمليات عسكرية دون الحصول على إذن من الدولة التي تقوم بهذه العمليات”.

التوجيهات تعتبر أن الصحفيين يمكن أن يكونوا \'مقاتلين غير شرعيين\'، وهي الفئة التي يندرج ضمنها عناصر القاعدة

إلا أن متحدثا باسم البنتاغون أكد أن دليل التوجيهات “ليس تخويلا لأي شخص القيام بأي عمل محدد يتعلق بالصحفيين أو أي شخص آخر”. وأكد الكولونيل جو سويرز “هذه ليست سياسة، والدليل ليس توجيهيا بطبيعته”. وحذرت صحيفة نيويورك تايمز من أن تطبيق الدليل “سيلحق أضرارا جسيمة بالحريات الصحفية”.

وقالت إن “القادة السلطويين في أنحاء العالم قد يشيرون إلى هذا الدليل ليثبتوا أن معاملتهم الاستبدادية للصحفيين، بمن فيهم الأميركيون، تتوافق بشكل كبير مع المعايير التي تعتمدها الحكومة الأميركية”.

وأضافت أن مقارنة الصحافة بالتجسس تغذي دعاية الحكومات السلطوية التي تحاول التشكيك في مصداقية الصحفيين الغربيين باتهامهم بأنهم جواسيس.

كما انتقدت الصحيفة اقتراح الدليل بوجوب حصول مراسلي الحرب على إذن من “السلطات المعنية” وتأكيده الواسع على ضرورة المراقبة لمنع الكشف عن معلومات حساسة للأعداء. وقالت “إن هذه العبارة غير المثبتة تتعارض مع القانون الدستوري الأميركي وتقدم للدول الأخرى التي تراقب الصحافة بشكل روتيني، مرجعية سهلة”.

ورد سويرز بقوله “لا نعتقد أن التوجيهات الواردة في الدليل ستستخدم من قبل الأنظمة السلطوية بالطريقة التي تحدث عنها مقال الصحيفة، وهذا بالتأكيد ليس هدفنا”.

وأضاف أن “وزارة الدفاع تدعم وتحترم العمل المهم الذي يقوم به الصحفيون. فعملهم في جمع الأخبار ونشرها ضروري للمجتمع الحر ولحكم القانون”.

وأكد أن البنتاغون سيأخذ هذه التعليقات في الاعتبار “أثناء المراجعة، وسيسعى إلى تحسين وتوضيح الأمور”.

كما انتقدت “لجنة حماية الصحفيين” دليل التوجيهات. وقالت “في الوقت الذي تشتد فيه الحاجة إلى قيادة عالمية لحقوق الإنسان وحرية الصحافة، فإن البنتاغون يصدر وثيقة تساعد للأسف على خفض تلك المعايير”.

إقرأ أيضا:

محاكمة صحفي أميركي غطى أحداث فيرغسون

18